
قد يثير وجود برج للاتصالات بالقرب من المنزل مخاوف لدى البعض، خصوصًا مع انتشار التساؤلات بشأن تأثير الموجات الكهرومغناطيسية في صحة الإنسان واحتمال ارتباطها بأمراض خطيرة مثل السرطان.
لكن هل يعني السكن بالقرب من برج اتصالات التعرض لمستويات ضارة من الإشعاع؟ تشير الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن إلى أن مستويات التعرض المعتادة لعامة الناس لا تمثل خطرًا صحيًا مثبتًا، مع استمرار الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات المحتملة على المدى الطويل.
ما نوع الموجات التي تصدرها أبراج الاتصالات؟
تستخدم أبراج الاتصالات موجات الترددات الراديوية (RF) لإرسال واستقبال الإشارات من الهواتف المحمولة. وتندرج هذه الموجات ضمن الإشعاع غير المؤين، أي أنها لا تمتلك طاقة كافية لإحداث تلف مباشر في الحمض النووي، على عكس الإشعاع المؤين مثل الأشعة السينية.
ويتمثل التأثير الصحي المعروف للتعرض لموجات الترددات الراديوية عند مستويات مرتفعة جدًا في تسخين أنسجة الجسم. إلا أن مستويات التعرض في المناطق التي يمكن لعامة الناس الوصول إليها بالقرب من أبراج الاتصالات تكون عادة منخفضة للغاية مقارنة بالحدود المعتمدة للسلامة.
هل تزيد أبراج الاتصالات خطر الإصابة بالسرطان؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية حاسمة تثبت أن السكن أو العمل بالقرب من أبراج الاتصالات يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان.
كما لم تظهر الدراسات التي أجريت على البشر ارتباطًا واضحًا بين التعرض لموجات الترددات الراديوية الصادرة عن الهواتف المحمولة أو محطات الإرسال وبين الإصابة بالسرطان.
ومع ذلك، لا تزال الأبحاث مستمرة لتقييم التأثيرات المحتملة للتعرض لفترات طويلة، خصوصًا مع التطور السريع في تقنيات الاتصالات وانتشارها على نطاق واسع.
لماذا تقل شدة الموجات مع الابتعاد عن البرج؟
تكون شدة الموجات الصادرة من الهوائيات أعلى بالقرب من مصدرها، ثم تنخفض بشكل سريع كلما زادت المسافة.
كما أن هوائيات أبراج الاتصالات تكون مصممة لتوجيه جزء كبير من الإشارة نحو المناطق المحيطة بها وعلى مستوى معين، وليس بشكل مباشر إلى الأرض أسفل البرج.
ولهذا فإن وجود برج اتصالات بالقرب من المنزل لا يعني بالضرورة التعرض لمستويات مرتفعة من الموجات.
وتعتمد مستويات التعرض الفعلية على عدة عوامل، من بينها ارتفاع الهوائيات، واتجاهها، وقوة الإرسال، والمسافة بين الشخص ومصدر الإرسال.
هل هناك مناطق يُحظر الاقتراب منها؟
في بعض المواقع، قد تكون هناك مناطق قريبة جدًا من هوائيات الإرسال يُقيّد دخول الجمهور إليها، خصوصًا إذا كان من الممكن أن تتجاوز مستويات التعرض فيها الحدود المسموح بها.
وتختلف مستويات التعرض بشكل كبير بحسب تصميم المحطة وموقع الهوائيات وقوة الإرسال، لذلك لا يمكن تحديد مستوى الخطر اعتمادًا على المسافة من البرج وحدها.
وماذا عن شبكات الجيل الخامس 5G؟
لا تختلف الصورة الأساسية بالنسبة إلى شبكات الجيل الخامس؛ إذ تعتمد هذه الشبكات أيضًا على موجات الترددات الراديوية.
وتشير التقييمات العلمية المتاحة إلى أن مستويات التعرض الناتجة عن البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس، عند الترددات المستخدمة حاليًا، تقع ضمن النطاقات التي تخضع لمعايير السلامة المعتمدة.
الخلاصة
وجود برج اتصالات بالقرب من المنزل لا يعني تلقائيًا وجود خطر صحي أو التعرض لمستويات ضارة من الإشعاع.
وتشير الأدلة المتاحة حاليًا إلى عدم وجود علاقة مثبتة بين التعرض المعتاد لموجات أبراج الاتصالات والإصابة بالسرطان، مع استمرار العلماء في دراسة التأثيرات طويلة المدى ووضع معايير للتأكد من بقاء مستويات التعرض ضمن الحدود الآمنة.








