
تضغط الإدارة الأميركية على إسرائيل لتجنب أي احتكاك قد يؤدي إلى تصعيد جديد في سوريا، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على ترتيبات خفض التوتر القائمة مع دمشق، بالتزامن مع تحذير تل أبيب من تنفيذ أي هجوم أحادي الجانب ضد إيران.
وقالت مصادر، اليوم الجمعة، إن واشنطن طلبت من إسرائيل تجنب التصعيد في الساحة السورية والالتزام بترتيبات خفض التوتر مع دمشق، في إطار مساعيها لمنع فتح جبهات جديدة في المنطقة.
وتأتي التحركات الأميركية بينما تشهد المنطقة توترات متواصلة على جبهتي غزة ولبنان، إلى جانب المواجهة مع إيران، ما يدفع واشنطن إلى تكثيف جهودها لمنع توسع نطاق الصراع أو انتقاله إلى ساحات جديدة.
وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الجانب الأميركي في المقابل بأنها تعتزم مواصلة تنفيذ ضربات «دورية ومحدودة» في قطاع غزة ولبنان، مؤكدة تمسكها بحرية التحرك العسكري ضد ما تعتبره تهديدات لأمنها.
تحذير أميركي من التحرك ضد إيران
وفيما يتعلق بإيران، كشفت المصادر أن الإدارة الأميركية حذرت إسرائيل من تنفيذ ضربات عسكرية منفردة ضد طهران، في ظل سعي واشنطن إلى الحفاظ على هامش للمفاوضات إلى جانب استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية.
ويأتي ذلك في وقت أكد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استئناف المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة «ليس مستحيلاً»، لكنه شدد على ضرورة تخلي واشنطن عن سياسة الضغط، وبناء الثقة والحديث باحترام والاعتراف بحقوق إيران والوفاء بالتزاماتها.
وجاءت تصريحات عراقجي عقب محادثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ضمن تحركات إقليمية تستهدف خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات الحوار بين طهران وواشنطن.
سوريا محور التحركات الأميركية
وتولي واشنطن أهمية خاصة للحفاظ على ترتيبات تمنع الاحتكاك المباشر بين إسرائيل والجانب السوري، خصوصًا في ظل استمرار التوتر في جنوب سوريا والجدل حول الوجود العسكري الإسرائيلي.
وكانت إسرائيل قد نفذت في السابق ضربات داخل الأراضي السورية، مبررة ذلك باستهداف تهديدات أمنية، بينما تطالب دمشق بوقف الهجمات واحترام سيادة أراضيها.
وتكشف التحركات الأميركية عن محاولة لإدارة عدة ملفات متزامنة، تشمل احتواء الوضع في سوريا، ومنع توسع المواجهات في غزة ولبنان، إلى جانب منع إسرائيل من اتخاذ خطوة منفردة ضد إيران يمكن أن تعيد إشعال مواجهة إقليمية واسعة.
وفي المقابل، تتمسك إسرائيل، وفق المصادر، بحقها في مواصلة عملياتها العسكرية في غزة ولبنان، ما يجعل مهمة واشنطن أكثر تعقيدًا في الفصل بين العمليات التي تصفها تل أبيب بالمحدودة وبين أي تحرك قد يؤدي إلى تصعيد شامل في المنطقة.






