
يُعرف الرمان بفوائده الغذائية واحتوائه على مركبات مضادة للأكسدة، وتشير أبحاث أولية إلى أن بعض مكوناته النباتية قد تسهم في حماية خلايا الكلى من الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما من العوامل المرتبطة بتلف الأنسجة.
لكن الأدلة التي تثبت أن تناول الرمان أو شرب عصيره يحسن وظائف الكلى لدى البشر لا تزال محدودة، كما أن هذه الفاكهة قد تتطلب ضبط الكمية لدى بعض المصابين بأمراض الكلى، بسبب محتواها من البوتاسيوم.
كيف قد يساعد الرمان على حماية الكلى؟
يحتوي الرمان على مجموعة من المركبات النباتية النشطة، أبرزها حمض الإيلاجيك وحمض الغاليك والبونيكالاجين والأنثوسيانين، وهي مركبات تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وقد تساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي والالتهاب.
ويدرس العلماء قدرة هذه المركبات على تقليل تلف الخلايا والحد من التليف، وأظهرت أبحاث أولية، أُجري بعضها في المختبرات وعلى الحيوانات، نتائج واعدة بشأن تأثير مركبات الرمان في حماية أنسجة الكلى من بعض أشكال الضرر.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن تناول الرمان يمنع أمراض الكلى أو يعالجها لدى البشر، إذ لا تزال هناك حاجة إلى دراسات سريرية كافية لتحديد مدى هذه الفوائد والجرعات المحتملة.
هل الرمان آمن لمرضى الكلى؟
يستطيع معظم الأشخاص تناول الرمان ضمن نظام غذائي متوازن، لكن الأمر يختلف لدى المصابين بمرض الكلى المزمن أو ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم.
وقد تحتوي حبة رمان متوسطة على نحو 600 ملغ من البوتاسيوم، بينما يوفر نصف كوب من حبوب الرمان نحو 200 ملغ. وقد يصل محتوى كوب من عصير الرمان، بحجم 240 مل، إلى نحو 530 ملغ، وفقًا لحجم الحصة وطريقة التحضير.
لماذا يحتاج بعض مرضى الكلى إلى الحذر من البوتاسيوم؟
لا يمثل البوتاسيوم مشكلة لمعظم الأشخاص الذين يتمتعون بوظائف كلى طبيعية، بل هو معدن ضروري لعمل العضلات والأعصاب.
لكن ارتفاع مستوياته لدى بعض مرضى الكلى قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب، ما يجعل مراقبة كميته في النظام الغذائي أمرًا مهمًا.
ولا يعني ذلك ضرورة منع الرمان عن جميع مرضى الكلى، وإنما تحديد الكمية المناسبة وفق مستويات البوتاسيوم في الدم ووظائف الكلى والتوصيات الغذائية التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية.
تحذير خاص بعد زراعة الكلى
إذا كنت قد خضعت لزراعة الكلى، فمن المهم استشارة فريق الزراعة قبل تناول الرمان أو عصيره بانتظام، خصوصًا عند استخدام الأدوية المثبطة للمناعة.
فبعض أنواع العصائر والمنتجات النباتية قد تتداخل مع أدوية معينة، لكن الأدلة المتعلقة بتفاعلات الرمان تحديدًا تختلف بحسب الدواء، ولا ينبغي افتراض وجود تفاعل مؤكد مع جميع أدوية زراعة الكلى.
كما يُنصح الأشخاص الذين يعانون ارتفاع البوتاسيوم أو يخضعون لغسيل الكلى بمراجعة اختصاصي التغذية لتحديد الحصص المناسبة من الفواكه والعصائر.
كيف تستفيد من الرمان دون تعريض صحتك للخطر؟
إذا كانت وظائف الكلى لديك طبيعية، فيمكنك تناول الرمان باعتدال ضمن نظام غذائي متنوع، والاستفادة من أليافه ومركباته النباتية. وتوفر حبوب الرمان الكاملة أليافًا تقل كميتها عند تناول العصير المصفّى.
أما إذا كنت تعاني مرضًا كلويًا، فلا تعتمد على الرمان بديلًا عن العلاج أو وسيلة مثبتة لتحسين وظائف الكلى.
والأهم هو الالتزام بتوصيات الطبيب بشأن البوتاسيوم والسوائل والأدوية، لأن الاحتياجات الغذائية تختلف من مريض إلى آخر.








