
تحولت قصة نضال مالك حسن من ضابط وطبيب نفسي في الجيش الأمريكي إلى واحدة من أبرز قضايا العنف داخل المنشآت العسكرية الأمريكية، بعدما نفذ هجوم إطلاق نار في قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009، أسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة آخرين.
وفي أغسطس 2013، أدانته محكمة عسكرية بتهم القتل العمد والشروع في القتل العمد، وحكمت عليه بالإعدام.
النشأة والأصول الفلسطينية
وُلد نضال حسن في 8 سبتمبر 1970 بمقاطعة أرلينغتون في ولاية فرجينيا الأمريكية، لعائلة فلسطينية تعود أصولها إلى مدينة البيرة بالضفة الغربية. ونشأ في الولايات المتحدة، والتحق بالجيش الأمريكي عام 1988.
وتشير هذه المعلومات إلى أنه أمريكي المولد والنشأة، وليس مهاجرًا قدم إلى الولايات المتحدة في مرحلة البلوغ.
ومن المهم التمييز بين أصول حسن العائلية والدوافع التي تناولتها التحقيقات بشأن الهجوم؛ إذ لا تقدم السجلات القضائية المشار إليها دليلًا على ارتباط الجريمة بالقضية الفلسطينية أو النضال الفلسطيني من أجل الحقوق الوطنية.
من الخدمة العسكرية إلى الطب النفسي
درس حسن الكيمياء الحيوية في معهد فرجينيا للتقنية، ثم التحق بجامعة الخدمات الموحدة للعلوم الصحية، وتخرج طبيبًا عام 2003.
وبعد تخرجه، تخصص في الطب النفسي بمركز والتر ريد الطبي العسكري، وعمل مع عسكريين، من بينهم أفراد عانوا آثارًا نفسية مرتبطة بالخدمة في العراق وأفغانستان.
وفي مايو 2009، ترقى إلى رتبة رائد، ثم نُقل بعد شهرين إلى منشأة طبية في قاعدة فورت هود. وكان من المقرر إرساله إلى أفغانستان قبل وقوع الهجوم، وهو أحد التفاصيل التي بحث المحققون علاقتها بدوافعه المحتملة، دون أن يكون ذلك وحده كافيًا لتفسير الجريمة.
مؤشرات التطرف والإخفاقات الأمنية
ركزت التحقيقات على أفكار حسن بشأن الحروب الأمريكية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وعلى اتصالاته بأنور العولقي، رجل الدين الأمريكي من أصل يمني الذي ارتبط بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وقُتل بغارة أمريكية في اليمن عام 2011.
ووفق تقرير لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ الأمريكي الصادر عام 2011، أظهرت مراسلات حسن مع العولقي ومؤشرات أخرى مسارًا نحو التطرف العنيف.
وخلصت اللجنة إلى أن الجيش الأمريكي ومكتب التحقيقات الفيدرالي امتلكا معلومات كان من الممكن أن تساعد على رصد هذا المسار، لكنهما أخفقا في تقييمها والتعامل معها بالشكل المناسب.
في المقابل، ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال المراحل الأولى من التحقيق أنه لم يتوصل حينها إلى استنتاج بأن حسن يشارك في نشاط إرهابي أو يخطط له، وأن دوافع الهجوم لم تكن قد حُسمت في بداية التحقيق.
ويبرز ذلك الفارق بين التقييمات الأولية والنتائج التي ظهرت بعد مراجعة أوسع للوقائع والمراسلات.
هجوم فورت هود والمحاكمة العسكرية
في 5 نوفمبر 2009، فتح حسن النار داخل مركز لتجهيز الجنود في قاعدة فورت هود، مستهدفًا عسكريين كانوا داخل المنشأة. وأسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصًا، فيما تتراوح أعداد المصابين في بعض التقارير بين 31 و32 شخصًا، وفقًا لاختلاف طرق احتساب الإصابات.
وخلال محاكمته عام 2013، أقر حسن بأنه منفذ الهجوم، وربط موقفه باعتقاده أن الولايات المتحدة تخوض حربًا ضد الإسلام، وفق ما نقلته تغطيات المحاكمة.
وفي 28 أغسطس 2013، صدر بحقه حكم بالإعدام بعد إدانته بالإجماع، لتصبح القضية محور نقاش بشأن أمن المنشآت العسكرية الأمريكية، وقدرة المؤسسات الأمنية على رصد مؤشرات التطرف، وسبل تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية والقيادات العسكرية.
تنفيذ حكم الإعدام
في مارس 2025، رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلب حسن مراجعة الحكم، وفق المعلومات القضائية الواردة في التقارير المنشورة عن القضية.
وفي أكتوبر 2026، أفادت وكالة «رويترز» بأن تنفيذ حكم الإعدام رميًا بالرصاص تقرر في 3 ديسمبر، بعد موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بناءً على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث.
كما نقلت الوكالة عن مسؤول في وزارة الدفاع أن السلطات تعتزم بث تنفيذ الحكم عبر الإنترنت.
وتظل قضية نضال مالك حسن من القضايا التي أثارت تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات العسكرية والأمنية على اكتشاف مؤشرات التطرف قبل تحولها إلى أعمال عنف، مع ضرورة الفصل بين أصوله الفلسطينية والدوافع التي تناولتها التحقيقات بشأن الهجوم.






