
بدأت مصر تنفيذ مشروع لوجستي ضخم يستهدف إنشاء ممر تجاري يمتد لنحو 4300 كيلومتر، لربط ميناء برنيس على البحر الأحمر بالعاصمة التشادية إنجامينا، وصولًا إلى مدينة دوالا الكاميرونية، بما يفتح طريقًا بريًا جديدًا أمام حركة التجارة بين الموانئ المصرية والأسواق الواقعة في عمق القارة الإفريقية.
وكشفت مصادر مصرية أن المسار يبدأ من ميناء برنيس، ويمر عبر أسوان وتوشكى وشرق العوينات داخل الأراضي المصرية، قبل أن يتجه جنوبًا وغربًا عبر الأراضي الليبية وصولًا إلى مدينة الكفرة، ثم يواصل طريقه عبر تشاد إلى الكاميرون.
ويستهدف المشروع تقليص الوقت والتكلفة اللازمين لنقل البضائع، إلى جانب توفير مسار تجاري بديل وأكثر تكاملًا، ودعم الصادرات المصرية وتعزيز حضورها في أسواق وسط وغرب إفريقيا، خاصة الدول الحبيسة التي تواجه ارتفاعًا في تكاليف النقل وصعوبة في الوصول إلى الموانئ البحرية.
وتحظى تشاد بأهمية خاصة ضمن المشروع، باعتبارها دولة حبيسة تعتمد بدرجة كبيرة على الممرات البرية للوصول إلى الموانئ الخارجية. ويُعد محور إنجامينا–دوالا بالفعل أحد الممرات التجارية الرئيسية في وسط إفريقيا، إذ يربط تشاد بميناء دوالا الكاميروني، وسط جهود لتطوير بنيته التحتية ورفع كفاءته اللوجستية.
كما يستفيد المشروع من الموقع الاستراتيجي لميناء دوالا، الذي يمثل إحدى أهم بوابات التجارة في وسط إفريقيا، في وقت تتزايد فيه الاستثمارات الإقليمية والدولية لتطوير الممرات التي تربط الموانئ بالمناطق الداخلية والأسواق غير الساحلية.
وفي هذا السياق، أقرت مجموعة البنك الدولي في يونيو 2026 برنامجًا بقيمة 1.12 مليار دولار لتحديث ممر دوالا–بانغي، بما يشمل تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتسهيل حركة التجارة.
ولا يقتصر الهدف من الممر المصري على نقل البضائع فحسب، إذ يمكن أن يشكل، حال استكمال مراحله وتشغيله بكفاءة، جزءًا من توجه أوسع لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة وربط شمال إفريقيا وشرقها بوسط وغرب القارة، بما يدعم جهود زيادة التجارة البينية وتطوير شبكات النقل العابرة للحدود.
ويمثل المشروع أهمية استراتيجية لمصر أيضًا، في ظل مساعي القاهرة لترسيخ موقعها كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وموانئها على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب شبكة الطرق التي تربطها بالممرات التجارية داخل القارة.
ويأتي تنفيذ المشروع بالتزامن مع توجه متزايد لدى الدول الإفريقية والمؤسسات الدولية لتطوير ممرات اقتصادية عابرة للحدود، باعتبارها أداة رئيسية لخفض تكاليف التجارة وتحسين الوصول إلى الأسواق.
وتواجه الممرات البرية في وسط إفريقيا تحديات متعددة، من بينها تدهور بعض الطرق، وطول مسافات النقل، وتعدد نقاط التفتيش والإجراءات الحدودية، وهي عوامل ترفع تكاليف الشحن وتؤثر في تنافسية التجارة الإقليمية.
ويعتمد نجاح الممر المصري في النهاية على استكمال شبكات الربط البري واللوجستي بين الدول التي يمر بها، وتنسيق الإجراءات الجمركية والحدودية، وتوفير بنية أساسية قادرة على استيعاب حركة الشاحنات والبضائع، بما يحول الطريق من مجرد محور بري طويل إلى ممر تجاري متكامل يخدم اقتصادات الدول الواقعة على امتداده.








