
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أبرز القضايا التي تناولها قادة العالم خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرا إلى أن الكلمات واللقاءات التي عقدت على هامش الاجتماعات عكست حجم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه مختلف دول العالم.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور مجلسي الوزراء والمحافظين، وكبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، وعدد من العُمد والمشايخ والخبراء والمتخصصين.
مدبولي: أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة
قال مدبولي إنه شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، موضحا أن مختلف دول العالم، من القوى الكبرى إلى الدول الناشئة، تحدثت عن تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم والدين العام، إلى جانب أزمة الطاقة الناجمة عن الحروب والتوترات الراهنة.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة أصبح يمثل ضغطا متزايدا على المواطنين في مختلف الدول، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الدين وتزايد التحديات الاقتصادية العالمية.
الاقتصاد المصري يسجل نموا بنسبة 5.1%
وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أوضح رئيس الوزراء أن معدل النمو خلال العام المالي 2025/2026، الذي انتهى في 30 يونيو الماضي، بلغ 5.1%.
وأشار إلى أن النمو شمل عددا من القطاعات الأساسية، بينها الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة والقطاعات الخدمية، مؤكدا أن الاقتصاد أصبح يعتمد بصورة أكبر على قطاعات إنتاجية متنوعة بدلا من الاعتماد على مصادر أو مشروعات استثنائية.
تراجع التضخم والبطالة إلى 5.8%
وتطرق مدبولي إلى معدلات التضخم، موضحا أن المعدل الذي أعلنته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية الشهر الماضي بلغ 12.7%، مقارنة بـ23.2% في يناير 2025.
وأشار إلى أن استمرار تراجع التضخم يمثل عاملا مهما لانخفاض أسعار الفائدة ودعم القطاعات الإنتاجية وزيادة معدلات الإنتاج، موضحا أن أسعار عدد من السلع بدأت بالفعل في الانخفاض، بينما لا تزال هناك تحديات مرتبطة بأسعار بعض السلع الأخرى.
كما أعلن أن معدل البطالة سجل الشهر الماضي 5.8%، وهو أدنى مستوى أشار إلى تسجيله في تاريخ مصر، مؤكدا أن الحكومة تستهدف زيادة معدلات التشغيل، خاصة بين الإناث، ورفع إنتاجية العامل، مع التركيز على توفير وظائف أكثر جودة واستدامة.
ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج
وفيما يتعلق بمصادر النقد الأجنبي، قال رئيس الوزراء إن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت بنسبة 32% خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من العام الجاري، لتصل إلى نحو 35 مليار دولار.
وأضاف أن إيرادات قناة السويس بدأت في التعافي، بالتزامن مع استمرار تحسن حركة السياحة، مشيرا إلى أن مختلف مصادر النقد الأجنبي تشهد نموا ملحوظا.
تحول في الاستثمارات الأجنبية
وأوضح مدبولي أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة شهدت تحولا خلال الفترة الأخيرة، بعد أن كانت تتركز بصورة أكبر في قطاعي البترول والغاز، لتتجه بشكل متزايد نحو المشروعات والأنشطة الصناعية.
وأشار إلى أن زيادة توجه الشركات الأجنبية إلى إنشاء مصانع جديدة أو التوسع في المصانع القائمة تتوافق مع توجه الدولة نحو زيادة الاستثمارات الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي وخلق فرص عمل وزيادة الصادرات.
تراجع الدين العام إلى 81.8%
وفي ملف المالية العامة، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة حققت خلال العام المالي الماضي فائضا أوليا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن موارد الدولة ارتفعت بنسبة 32%، بينما زادت الإيرادات الضريبية بنحو 27%، دون زيادة في أسعار الضرائب، وفقا لما عرضه خلال الاجتماع.
وأشار إلى أن نسبة الدين العام تراجعت من نحو 96% من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين إلى 81.8% بنهاية العام المالي الماضي، موضحا أن الحكومة تستهدف خفض النسبة إلى نحو 78% خلال العام المالي الجاري، مع العمل للوصول بها إلى 75%.
تراجع الدين الخارجي وارتفاع الاحتياطي النقدي
وفيما يتعلق بالدين الخارجي لأجهزة الموازنة، قال مدبولي إنه تراجع من 79.1 مليار دولار قبل عامين إلى 76.1 مليار دولار في 30 يونيو الماضي، بانخفاض قدره 3 مليارات دولار.
وأوضح أن الحكومة تستهدف مواصلة خفض هذا الدين سنويا بنحو يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار.
وفي المقابل، أشار إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى 57.2 مليار دولار، مقارنة بـ49.2 مليار دولار خلال العام السابق، بزيادة بلغت نحو 16.2%.
الحكومة تستعد لمؤتمر في أكتوبر
واختتم رئيس الوزراء حديثه باستعراض الاستعدادات لمؤتمر مقرر عقده خلال شهر أكتوبر المقبل، تنفيذا لتكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح أن المؤتمر سيستهدف الاستماع إلى المواطنين وطرح التحديات والتساؤلات التي تشغل الرأي العام، إلى جانب عرض المسار التنموي للدولة ومناقشة ما تحقق خلال السنوات الماضية.
وأكد أن المؤتمر سيبحث كذلك وضع خطط واضحة للتعامل مع أولويات المواطنين خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، من خلال برامج تنفيذية وموازنات محددة تُعرض على الرئيس تمهيدا لتوجيه الحكومة بشأن تنفيذها.








