
بقلم / عزة الفشني
لم نكد ننتهي من الآثار الجانبية لفيروس كورونا، التي رافقتنا طيلة الخمس سنوات الماضية، فما زال الكثير من الأشخاص يعانون من التعب المستمر ومشاكل في التنفس واضطرابات في النوم. وإذا بنا نجد أنفسنا أمام وباء جديد يهدد العالم بأسره: فيروس ماربورج، هذا المرض النزفي القاتل الذي يبدو أنه جاء ليذكرنا بأن الحرب ضد الأوبئة لم تنته بعد، بل إنها قد بدأت للتو.
هذا الفيروس، الذي ينتمي إلى نفس عائلة الإيبولا، يفتك بالبشر والقرود على حد سواء بلا رحمة أو تمييز. ينتشر بسرعة البرق من خلال ملامسة سوائل المصابين أو حتى مجرد لمس سطح ملوث بفيروسه اللعين. أعراضه تتشابه مع أعراض الإيبولا: حمى شديدة، نزيف حاد، آلام عضلية لا تحتمل، وكأن الجسد يذوب من الداخل. والأصعب من ذلك، عدم وجود علاج محدد لهذا المرض حتى الآن، فقط العلاج الداعم والعزل لمنع انتشاره.
هذا الفيروس، الذي يتراوح معدل الوفيات بسببه بين 20% إلى 90% حسب شدة المرض وفعالية العلاج، إنه ليس مجرد مرض، إنه قاتل صامت يختار ضحاياه بعناية فائقة. لذا يعتبر هذا الفيروس أحد أخطر الفيروسات التي واجهتها البشرية على مر التاريخ. إنه تحذير لنا جميعاً بأننا لسنا في مأمن، وأن الاستعداد هو السبيل الوحيد للنجاة.
إلى هنا يأتي السؤال الأهم: هل نحن مستعدون لمواجهة هذا الخطر؟ هل نحن قادرون على إحتواء هذا الوباء قبل أن ينتشر إلى كل أنحاء العالم؟
وقبل الإجابة على هذه التساؤلات كان من الضروري أن نستكشف خطر فيروس ماربورج وأسبابه وأعراضه.. وطرق إنتقاله.. والتداعيات المحتملة لإنتشاره وإلقاء نظرة على الجهود الدولية للسيطرة على هذا الوباء ومناقشة ما يمكننا القيام به لحماية أنفسنا وأحبائنا
إثيوبيا: أول تفشي
الصمت يخيم على إثيوبيا، صمت الموت والخوف والانتظار، خاصة بعدما أعلنت عن أول تفشي لفيروس ماربورج في 12 نوفمبر 2025، بعد تأكيد 10 حالات إصابة، بما في ذلك 5 وفيات في منطقة أومو الجنوبية على الحدود مع جنوب السودان. الفيروس ينتقل عن طريق الخفافيش، وقد تم رصد 206 مخالطين للمرضى، ويجري تتبعهم حالياً وتقديم الرعاية الصحية للمصابين. كما تم نشر فرق استجابة سريعة في المناطق المتأثرة، وتجهيز مستشفيات لاستقبال الحالات المصابة.
أسباب المخاوف من انتشار الفيروس
أحد أبرز المخاوف من انتشار فيروس ماربورج هو عدم وجود لقاح أو علاج محدد لهذا الفيروس، إلا أن الرعاية الداعمة يمكن أن تزيد من فرص النجاة. أيضاً، انتقال العدوى بسهولة من خلال الاتصال المباشر مع المصابين أو الأسطح الملوثة، بالإضافة إلى مخاطر الانتشار الدولي نظراً لحركة السفر العالمية، فلا يمكن استبعاد خطر انتشار الفيروس إلى دول أخرى.
– للتعامل مع فيروس ماربورج يجب اتخاذ الإجراءات الوقائية
التالية:
تجنب ملامسة الحيوانات المصابة أو سوائلها الجسدية وارتداء الملابس الواقية مثل القفازات والكمامات عند التعامل مع المرضى أو أى حيوانات قد تكون حاملة للفيروس. يجب أيضاً غسل اليدين بانتظام وتعقيم الأسطح والأدوات التي قد تكون ملوثة بالفيروس.. كما يجب على الأشخاص الذين يعيشون في المناطق التي يتوطن فيها الفيروس أو يسافرون إليها إتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة..تعقيم الأسطح والأدوات التي قد تكون ملوثة بالفيروس.. إلى جانب نشر التوعية حول الفيروس وأعراضه وطرق الوقاية منه
بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الطبية المبكرة للتشخيص والعلاج الفوري.. ومن ثم عزل المرضى المصابين لمنع انتشار الفيروس.. وأخيراً تقديم العلاج الداعم للمصابين مثل تعويض السوائل والشوارد ودعم وظائف الأعضاء الحيوية
هل مصر خالية من فيروس ماربورج؟
مصر لم تسجل أي حالات إصابة بفيروس ماربورج حتى الآن، وفقاً لتصريحات المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، الذي أكد على أن الوزارة تتابع الوضع العالمي باستمرار وتؤكد جاهزيتها للتعامل مع أي تطورات محتملة. ومن بين إجراءات الوقاية المتبعة في مصر مراقبة الحدود وتطبيق إجراءات فحص صارمة على المسافرين القادمين من الدول المتأثرة بالفيروس، وتوافر مختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الفيروس بسرعة. إلى جانب تجهيز غرف عزل مجهزة بأعلى المعايير للتعامل مع الحالات المشتبه بها، والحرص على نشر التوعية حول الفيروس وطرق الوقاية منه.
– دور منظمة الصحة العالمية لمواجهة هذا الوباء
لقد حان دور منظمة الصحة العالمية لتعمل بالتعاون مع السلطات الصحية الإثيوبية لتعزيز إجراءات المراقبة والتأهب لاحتواء الفيروس، عن طريق تتبع المخالطين، إلى جانب تعزيز إجراءات الوقاية وتوعية المجتمع بأهمية تجنب الاتصال مع الأشخاص المصابين أو الحيوانات التي قد تكون حاملة للفيروس، وأساليب الوقاية منه. وتقديم الدعم اللوجيستي للدول التي يوجد بها فيروس ماربورج، بما في ذلك توفير المعدات والمواد الطبية، وأخيراً تقديم الدعم الفني والمالي للبلدان المتضررة.
في الختام
وفي ظل عدم وجود لقاح أو علاج محدد لفيروس ماربورج، تظل الوقاية والاستجابة السريعة أمران حاسمان للحد من انتشار الفيروس. ويجب على المجتمع الدولي دعم الجهود المحلية في إثيوبيا للسيطرة على التفشي ومنع انتشاره عالمياً. لذا بات من الضروري التعاون الدولي والبحث المستمر لتطوير لقاحات وعلاجات فعالة، بالإضافة إلى توعية المجتمع بأهمية الوقاية والاستجابة السريعة لأي تفشي للفيروس.
هذا الفيروس النادر الذي يهدد العالم بأسره بلا هوادة هو قاتل صامت يختار ضحاياه بعناية فائقة ويترك وراءه دماراً وخسائر لا يمكن تعويضها. وعلينا الاستعداد جيداً، فهو السبيل الوحيد للنجاة. أيضاً علينا أن نتحد ونعمل بجد لمواجهة هذا الخطر الداهم، وأن نكون مستعدين للتصدي لأي وباء قد يهدد حياتنا وحياة أحبائنا. فيجب أن نكون يقظين وأن نتبع الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب الإصابة بهذا الفيروس اللعين. فلا وقت للتهاون أو التردد، وأن نتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أنفسنا ومجتمعاتنا لمواجهة فيروس ماربورج.
