
يحرص كثيرون على تناول منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن والزبادي، باعتبارها مصدراً مهماً للعناصر الغذائية، لكن الاستغناء عنها قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون عدم تحمل اللاكتوز أو يلاحظون ارتباط تناولها بتفاقم حب الشباب.
ومع ذلك، فإن حذف الألبان من النظام الغذائي ليس قراراً يخلو من التبعات، إذ قد يؤدي إلى انخفاض مدخول الجسم من عناصر أساسية، مثل الكالسيوم وفيتامين «د» والبروتين، ما يستدعي تعويضها من مصادر غذائية أخرى.
وفيما يلي خمسة تغيّرات محتملة قد تطرأ على الجسم عند التوقف عن تناول منتجات الألبان، وفقاً لتقرير نشره موقع «Health».
1- اختفاء أعراض عدم تحمل اللاكتوز
تحتوي منتجات الألبان على اللاكتوز، وهو سكر الحليب الذي يحتاج الجسم إلى إنزيم يُعرف باسم «اللاكتاز» لتفكيكه وهضمه. لكن الأشخاص الذين لا ينتجون كميات كافية من هذا الإنزيم قد يعانون عدم تحمل اللاكتوز، وهي حالة تشير بعض التقديرات إلى أنها تصيب ما يصل إلى 75% من سكان العالم.
وعند تناول الأطعمة المحتوية على اللاكتوز، قد تظهر أعراض مزعجة، تشمل الانتفاخ والغازات والإسهال وآلام البطن. لذلك، يمكن أن يؤدي تقليل منتجات الألبان أو الاستغناء عنها إلى تخفيف هذه الأعراض لدى المصابين.
لكن ليس من الضروري أن يتوقف الجميع عن تناول الألبان تماماً، فكثير من المصابين يستطيعون تحمل كميات محدودة من المنتجات منخفضة اللاكتوز، مثل الزبادي وبعض أنواع الجبن الصلب.
2- تحسن محتمل في حب الشباب
تشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط بين تناول منتجات الألبان، خصوصاً الحليب، وزيادة احتمالات الإصابة بحب الشباب لدى بعض الأشخاص.
ويُعتقد أن ذلك قد يرتبط بتأثير الألبان في مستويات بعض الهرمونات، مثل الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين 1 (IGF-1)، والتي قد تسهم في زيادة إفراز الدهون والالتهاب، وهما عاملان مرتبطان بظهور حب الشباب.
ومع ذلك، لا تؤثر منتجات الألبان بالطريقة نفسها في الجميع، ولا تُعد سبباً مباشراً لحب الشباب لدى جميع المصابين به.
ويمكن لمن يشتبه في ارتباط الألبان بتفاقم حالة بشرته تجربة الامتناع عنها لمدة شهر تقريباً ومراقبة التغيرات، مع مراعاة أن عوامل أخرى، مثل الوراثة والتقلبات الهرمونية وبعض الأدوية، قد تؤثر أيضاً في البشرة.
3- انخفاض مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»
تُعد منتجات الألبان من أبرز مصادر الكالسيوم في النظام الغذائي، إذ توفر نحو 40% من الكالسيوم في النظام الغذائي الأمريكي المعتاد.
ويؤدي هذا المعدن دوراً أساسياً في بناء العظام والأسنان والحفاظ على وظائف الأعصاب والعضلات. أما فيتامين «د»، فيساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، فضلاً عن دوره في دعم وظائف المناعة وتنظيم الالتهاب.
وقد ارتبط تناول الألبان بتحسين كثافة العظام والحد من فقدانها، بما قد يسهم في تقليل خطر الكسور وهشاشة العظام.
لذلك، فإن الاستغناء عن منتجات الألبان دون تعويض غذائي مناسب قد يحرم الجسم من جزء مهم من احتياجاته اليومية من هذه العناصر.
4- احتمال المساعدة على إنقاص الوزن
إذا كنت تتناول كميات كبيرة من منتجات الألبان مرتفعة السعرات، مثل الجبن والحليب كامل الدسم، فقد يساعد تقليلها على خفض إجمالي السعرات الحرارية التي تحصل عليها يومياً.
لكن هذا لا يعني أن الألبان تسبب زيادة الوزن بالضرورة، فالعامل الأهم هو إجمالي السعرات المستهلكة مقارنة بما يحرقه الجسم.
وإذا كانت منتجات الألبان تمثل مصدراً لسعرات زائدة في نظامك الغذائي، فإن استبدالها بخيارات أقل في السعرات قد يساعد على تحقيق عجز حراري يدعم فقدان الوزن.
5- فقدان مصدر مهم للبروتين
توفر منتجات الألبان بروتيناً عالي الجودة، خصوصاً الزبادي والجبن القريش والحليب والكفير. وقد تحتوي حصة من بعض أنواع الزبادي أو الجبن القريش على أكثر من 23.5 غراماً من البروتين، بحسب نوع المنتج وحجم الحصة.
ويحتاج الجسم إلى البروتين لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة، كما يساعد على إبطاء الهضم وتعزيز الشعور بالشبع بعد الوجبات.
ويرتبط الحصول على كميات كافية من البروتين أيضاً بدعم صحة العظام والمساعدة في تنظيم مستويات سكر الدم.
ما البدائل المناسبة عند الاستغناء عن الألبان؟
إذا قررت التوقف عن تناول منتجات الألبان، فمن المهم تعويض البروتين من مصادر أخرى، مثل البيض والأسماك والدجاج والبقوليات، إلى جانب اختيار بدائل نباتية مدعمة بالكالسيوم وفيتامين «د» عند الحاجة.
وفي النهاية، قد يخفف التوقف عن منتجات الألبان بعض الأعراض لدى أشخاص بعينهم، لكنه ليس ضرورة صحية للجميع. والأهم هو تحديد سبب الاستغناء عنها، والتأكد من أن النظام الغذائي البديل يوفر احتياجات الجسم من البروتين والكالسيوم وفيتامين «د».








