
كشفت هيئة قناة السويس عن مؤشرات إيجابية بشأن تطورات حركة الملاحة، مع تسجيل تعافٍ تدريجي في أعداد سفن الحاويات العابرة وعودة عدد من كبرى الخطوط الملاحية العالمية لاستخدام القناة مجددًا بدلًا من طريق رأس الرجاء الصالح.
وقال الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، إن التقارير الملاحية اليومية أظهرت تحسنًا تدريجيًا في معدلات عبور سفن الحاويات، بالتزامن مع عودة خدمات عدد من الخطوط الملاحية الكبرى إلى المرور عبر القناة.
وأوضح ربيع أن قطاع النقل البحري والممرات الملاحية العالمية واجه خلال السنوات الماضية تحديات متزايدة بسبب التطورات الجيوسياسية والظروف المناخية، مؤكدًا أهمية تعزيز التنسيق بين الممرات البحرية الرئيسية لضمان استدامة سلاسل الإمداد العالمية.
عودة شركات الشحن الكبرى إلى قناة السويس
وتأتي مؤشرات التعافي بعد فترة صعبة شهدتها قناة السويس نتيجة تداعيات التوترات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب، والتي دفعت العديد من شركات الملاحة إلى تحويل مسارات سفنها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح.
وأدى تغيير مسارات السفن إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، فضلًا عن تراجع إيرادات قناة السويس بصورة كبيرة خلال فترة الأزمة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن إيرادات قناة السويس تراجعت بأكثر من 60% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، مشيرًا إلى أن تداعيات الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب كبدت الاقتصاد المصري خسائر تقدر بنحو 7 مليارات دولار.
لكن الأشهر الأخيرة شهدت ظهور مؤشرات على عودة حركة الملاحة تدريجيًا، مع استعادة الهيئة عددًا من الخدمات التابعة لشركات النقل البحري العالمية.
وفي 22 أغسطس الجاري، أعلنت هيئة قناة السويس عبور سفينة الحاويات العملاقة BANGKOK MAERSK التابعة لشركة ميرسك، للمرة الأولى عبر القناة ضمن إحدى خدمات الشركة التي تربط بين أوروبا وآسيا.
وأكدت الهيئة في ذلك الوقت نجاحها في استعادة عدد من الخدمات الملاحية الرئيسية على هذا الخط التجاري.
CMA CGM تعتزم زيادة خدماتها عبر القناة
كما أعلنت مجموعة CMA CGM استعدادها لزيادة خدماتها الملاحية العابرة لقناة السويس، إلى جانب رفع أعداد السفن العاملة على مختلف الخطوط.
وبحسب البيانات المعلنة، عبرت نحو 199 سفينة تابعة للمجموعة الفرنسية قناة السويس منذ بداية عام 2026 وحتى منتصف أغسطس، بإجمالي حمولات صافية بلغت نحو 25.2 مليون طن.
تحسن مؤشرات قناة السويس
وأظهرت مؤشرات النصف الأول من العام المالي 2025/2026 تحسنًا في نشاط قناة السويس، حيث ارتفع عدد السفن العابرة بنسبة 5.8%، فيما زادت الحمولات الصافية بنسبة 16%، كما ارتفعت الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.
وأكد الفريق أسامة ربيع أن التقارير اليومية ترصد زيادة في معدلات عبور سفن الحاويات، مشيرًا إلى أن استعادة عدد من الخدمات الملاحية يعكس تحسنًا تدريجيًا في حركة التجارة عبر القناة.
قناة السويس.. مورد رئيسي للعملة الأجنبية
وتعد قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، كما تمثل ممرًا رئيسيًا للتجارة العالمية، نظرًا إلى قدرتها على اختصار الوقت والمسافة أمام حركة التجارة بين آسيا وأوروبا مقارنة بالطريق البحري حول أفريقيا.
وكانت إيرادات القناة قد تجاوزت 7 مليارات دولار سنويًا قبل أن تتأثر بشدة نتيجة أزمة الملاحة في البحر الأحمر.
ولا تقتصر أهمية القناة على رسوم عبور السفن، إذ ترتبط بها منظومة واسعة من الأنشطة البحرية واللوجستية، تشمل خدمات النقل والصيانة والتموين، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وما تستقطبه من استثمارات صناعية ولوجستية.
وتأمل القاهرة في استمرار تحسن الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر وعودة المزيد من الخطوط الملاحية العالمية إلى استخدام قناة السويس، بما يسهم في استعادة جزء أكبر من حركة السفن والإيرادات التي تراجعت خلال فترة الاضطرابات.








