
تداولت وسائل إعلام مصرية قصة الطفل صالح عطية، الذي عاش مع أسرته في منزل بدوي بسيط بالقرب من بئر للمياه في سيناء، حيث كان يرعى الأغنام ويربي الدجاج ويجمع البيض لبيعه.
وبحسب الرواية المتداولة، تغيرت حياة صالح عقب نكسة عام 1967، بعدما أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي والده، الشيخ عطية، على توفير بعض المؤن والخدمات لمعسكراتها، ما جعل الأسرة على مقربة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية.
ضابط مصري يختار الطفل بدلًا من والده
وتقول الرواية إنه في عام 1968 بدأت المخابرات العامة المصرية التخطيط لزرع مصادر داخل سيناء المحتلة لرصد تحركات القوات الإسرائيلية.
وتوجه أحد الضباط إلى منزل الأسرة متخفيًا في زي بدوي، بحجة طلب الضيافة بسبب العطش والتعب، وكان هدفه في البداية تجنيد والد صالح.
لكن الضابط لاحظ ذكاء الطفل وسرعة بديهته وقدرته على ملاحظة التفاصيل، فقرر الاعتماد عليه بدلًا من والده، باعتبار أن تحركات الأطفال قد تكون أقل إثارة للشكوك.
وبموافقة والده، بدأ صالح تدريبات سرية على مراقبة التفاصيل وحفظ الخرائط والأشكال والتعرف على الرتب العسكرية والمعدات، قبل أن يُجنّد رسميًا عام 1969، وفق الرواية، وهو في الحادية عشرة من عمره.

طفل يجمع المعلومات من داخل 4 معسكرات
وتشير الرواية إلى أن صالح اتخذ من بيع البيض ورعي الأغنام غطاءً لتحركاته، وتمكن من دخول 4 معسكرات رئيسية للجيش الإسرائيلي في سيناء، مستفيدًا من مظهره الطفولي الذي منحه قدرًا من الثقة لدى الجنود.
وبحسب ما ترويه القصة، نقل صالح معلومات عن الممرات الآمنة في حقول الألغام، وأماكن نوم الجنود ومخازن الأسلحة والذخيرة، كما حدد مواقع المدفعية الثقيلة ومولدات الكهرباء وخزانات المياه، ورصد أعداد القوات ونوعية الأسلحة ومواعيد الحراسة وتبديل أفرادها.
وفي سبتمبر 1973، أُسندت إليه، وفق الرواية، مهمة أكثر خطورة، تمثلت في التسلل إلى المكاتب وغرف القيادة وزرع 55 جهاز تنصت، بهدف نقل الاتصالات والمعلومات المتعلقة بخطط القادة الإسرائيليين إلى غرفة العمليات المصرية قبيل حرب أكتوبر وأثناءها.
نقل الأسرة سرًا إلى القاهرة وتكريم السادات
وقبل اندلاع الحرب، نُقلت أسرة صالح سرًا إلى القاهرة، وتحديدًا إلى منطقة ميت أبو الكوم، خشية اكتشاف دوره وتعريض حياته وحياة أفراد أسرته للخطر.
وبعد انتصار أكتوبر، تروي الروايات أن الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات استقبله وكرمه تقديرًا للدور المنسوب إليه خلال فترة الإعداد للحرب.
كما تتداول رواية شعبية أن السادات مازحه قائلًا: «أنت جبت لجولدا مائير الضغط والسكر يا ولا»، في إشارة إلى حجم الصدمة التي يُقال إن المعلومات التي نقلها أحدثتها لدى الجانب الإسرائيلي.
وتبقى قصة صالح عطية واحدة من الروايات المتداولة حول أدوار أبناء سيناء في جمع المعلومات خلال فترة الاحتلال، ودورهم في دعم الاستعداد المصري لحرب أكتوبر، مع بقاء العديد من تفاصيل القصة ضمن الروايات التي تحتاج إلى توثيق تاريخي مستقل.






