
بقلم الأديب والناقد باسم أحمد عبد الحميد
البردوني شاعر وناقد أدبي يمني ولد في قرية البردون بمحافظة ذمار في 1 كانون الثاني/ يناير 1929م، تناول البردوني في مؤلفاته الشعر القديم والحديث في اليمن، كما تناول شعره مواضيع سياسية متعلقة ببلده اليمن وأكثر قصائده هي الرومانسية القومية والسخرية والرثاء، وعلى عكس الشعراء القبليين في اليمن كان نمطية واسلوب شعره تميل إلى الحداثة.
فقد الشاعر اليمني عبد الله البردوني بصره عندما كان في الخامسة من عمره، بسبب إصابته بمرض الجدري المائي، كما بقت على وجهه آثار الجدري كبثور صغير، وعندما كان يسأله أحد عن اليمن، يجيب البردوني بسخرية فريدة عُرف بها «إذا أردت أن تعرف حال اليمن فانظر إلى وجهي».
كتب الشاعر اللبناني عباس بيضون عن البردوني قائلاً: «عبد الله البردوني معجزة الشعر كما كان أبو العلاء المعري من قبل وطه حسين من بعد معجزة النثر». كما أطلقوا على البردوني بعد وفاة الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري لقب «آخر شعراء الكلاسيكية العربية الكبار». توفي الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني في 30 آب/أغسطس 1999م، في العاصمة صنعاء. وفي هذا المقال جمعنا لكم أفضل خمس قصائد للشاعر اليمني عبد الله البردوني.
1 قصيدة أبو تمام وعروبة اليوم.
2 قصيدة امرأة وشاعر.
قصيدة أبو تمام وعروبة اليوم
مـا أَصْـدَقَ الـسَّيْفَ! إِنْ لَـمْ يُـنْضِهِ الـكَذِبُ
وَأَكْــذَبَ الـسَّـيْفَ إِنْ لَــمْ يَـصْـدُقِ الـغَضَبُ
بِــيـضُ الـصَّـفَـائِحِ أَهْـــدَى حِــيـنَ تَـحْـمِلُهَا
أَيْـــــدٍ إِذَا غَــلَــبَـتْ يَــعْــلُـو بِـــهَــا الــغَـلَـبُ
وَأَقْـــبَــحَ الــنَّــصْـرِ.. نَـــصْــرُ الأَقْــوِيَــاءِ بِــــلاَ
فَـهْمٍ. سِـوَى فَـهْمِ كَـمْ بَاعُوا وَكَمْ كَسَبُوا
أَدْهَــى مِــنَ الـجَـهْلِ عِـلْـمٌ يَـطْـمَئِنُّ إِلَـى
أَنْــصَـافِ نَـــاسٍ طَــغَـوا بِـالـعِلْمِ وَاغْـتَـصَبُوا
قَــالُـوا: هُـــمُ الـبَـشَرُ الأَرْقَــى وَمَــا أَكَـلُـوا
شَـيْـئَـاً.. كَـمَـا أَكَـلُـوا الإنْـسَـانَ أَوْ شَـرِبُـوا
مَـــاذَا جَـــرَى.. يَـــا أَبَـــا تَـمَّـامَ تَـسْـأَلُنِي؟
عَـفْوَاً سَـأَرْوِي.. وَلا تَـسْأَلْ.. وَمَـا السَّبَبُ
يَــدْمَــى الــسُّـؤَالُ حَــيَـاءً حِــيـنَ نَـسْـأَلُُـه
كَيْفَ احْتَفَتْ بِالعِدَى «حَيْفَا» أَوِ «النَّقَبُ»
مَـــنْ ذَا يُـلَـبِّـي ؟ أَمَـــا إِصْـــرَارُ مُـعْـتَصِمٍ ؟
كَـلاَّ وَأَخْـزَى مِـنَ « الأَفْـشِينَ » مَـا صُلِبُوا
الــيَـوْمَ عَـــادَتْ عُــلُـوجُ «الـــرُّومِ» فَـاتِـحَـةً
وَمَــوْطِــنُ الــعَـرَبِ الـمَـسْـلُوبُ وَالـسَّـلَـبُ
مَــــاذَا فَـعَـلْـنَـا؟ غَـضِـبْـنَـا كَــالـرِّجَـالِ وَلَـــمْ
نَــصْـدُقْ.. وَقَــدْ صَــدَقَ الـتَّـنْجِيمُ وَالـكُـتُبُ
فَــأَطْـفَـأَتْ شُــهُــبُ «الــمِـيـرَاجِ» أَنْـجُـمَـنَا
وَشَـمْـسَـنَـا .. وَتَــحَـدَّت نَــارَهَـا الـحَـطَـبُ
وَقَـــاتَــلَــتْ دُونَـــنَـــا الأَبْــــــوَاقُ صَـــامِـــدَةً
أَمَّــــا الــرِّجَــالُ فَــمَـاتُـوا… ثَـــمَّ أَوْ هَــرَبُـوا
حُـكَّـامُـنَـا إِنْ تَــصَــدّوا لِـلْـحِـمَى اقْـتَـحَـمُوا
وَإِنْ تَــصَـدَّى لَـــهُ الـمُـسْـتَعْمِرُ انْـسَـحَـبُوا
هُـــمْ يَـفْـرُشُـونَ لِـجَـيْـشِ الـغَـزْوِ أَعْـيُـنَهُمْ
وَيَــــدَّعُـــونَ وُثُــــوبَـــاً قَــــبْـــلَ أَنْ يَـــثِــبُــوا
الــحَـاكِـمُـونَ و«وَاشُــنْـطُـنْ» حُـكُـومَـتُـهُمْ
وَالــلامِــعُـونَ .. وَمَــــا شَــعَّــوا وَلا غَــرَبُــوا
الــقَــاتِـلُـونَ نُـــبُـــوغَ الــشَّــعْــبِ تَــرْضِــيَـةً
لِـلْـمُـعْـتَـدِيـنَ وَمَــــــا أَجْــدَتْــهُــمُ الـــقُــرَبُ
لَــهُـمْ شُـمُـوخُ «الـمُـثَنَّى» ظَـاهِـرَاً وَلَـهُـمْ
هَــوَىً إِلَــى «بَـابَـك الـخَـرْمِيّ» يُـنْـتَسَبُ
مَــاذَا تَــرَى يَــا «أَبَــا تَـمَّـامَ» هَــلْ كَـذَبَـتْ
أَحْـسَـابُـنَا؟ أَوْ تَـنَـاسَـى عِــرْقَـهُ الـذَّهَـبُ؟
عُــرُوبَــةُ الــيَــوَمِ أُخْــــرَى لا يَــنِــمُّ عَــلَـى
وُجُـــودِهَـــا اسْـــــمٌ وَلا لَـــــوْنٌ وَلا لَـــقَــبُ
تِــسْــعُـونَ أَلْـــفَــاً « لِــعَـمُّـورِيَّـةَ» اتَّــقَــدُوا
وَلِــلْــمُـنَـجِّـمِ قَـــالُـــوا: إِنَّـــنَـــا الــشُّــهُــبُ
قِـيـلَ: انْـتِـظَارَ قِـطَـافِ الـكَـرْمِ مَــا انْـتَـظَرُوا
نُــضْــجَ الـعَـنَـاقِـيدِ لَــكِــنْ قَـبْـلَـهَـا الْـتَـهَـبُوا
وَالــيَــوْمَ تِــسْـعُـونَ مِـلْـيـونَـاً وَمَــــا بَــلَـغُـوا
نُــضْـجَـاً وَقَــــدْ عُــصِــرَ الــزَّيْـتُـونُ وَالـعِـنَـبُ
تَـنْـسَـى الـــرُّؤُوسُ الـعَـوَالِي نَــارَ نَـخْـوَتِهَا
إِذَا امْــتَـطَـاهَـا إِلَـــــى أَسْـــيَــادِهِ الــذَّنَــبُ
«حَـبِـيبُ» وَافَـيْـتُ مِــنْ صَـنْـعَاءَ يَـحْمِلُنِي
نَــسْـرٌ وَخَــلْـفَ ضُـلُـوعِـي يَـلْـهَـثُ الـعَـرَبُ
مَـــاذَا أُحَـــدِّثُ عَـــنْ صَـنْـعَـاءَ يَـــا أَبَــتِـي ؟
مَـلِـيـحَـةٌ عَـاشِـقَـاهَـا : الــسِّـلُّ وَالــجَـرَب
2 قصيدة امرأة وشاعر
أتــسـائـلـيـن مـــــن الـــتــي
آثـــرت أو أيـــن اشـتـياقي ؟
وتـــردّديـــن ألـــســت مـــــن
أبـدعت صـحوي وائـتلاقي ؟
شــطــآن عــيـنـيّ اخــضــرار
مـواسـمـي دفـئـي مـذاقـي
بـسـتـان وجــهـي أمـسـيات
جـدائـلـي ضـحـوات سـاقـي
سـمـيـتني وهـــج الـضّـحى
قـمـرا يـجـلّ عـلـى الـمحاق
بــــــوح الــزنــابــق والـــــورود
إلــــى الـنّـسـيمات الــرفـاق
أنــســيــتــنـي بــشــريّــتــي
ونـسيت بـالأرض التصافي !
وذهــبـت يـــا أغــلـى مــرايـا
الـحـسـن أو أحــلـى نــفـاق
أتـعـود لـي تـبكي غـروبي ؟
أو تـــغـــنــي لانــبــئــاقــي ؟
لـــن تـعـدمـي غــيـري ولــن
تـلـقي كـصـدقي واخـتلاقي
قــــد كــنــت مــوثـوقـا إلــيـك
مــن الـتي قـطعت وثـاقي ؟
لــمّـا وجـــدت الــقـرب مـنـك
أمــــرّ مــــن ســهـر الــفـراق
آثــــرت حـــزن الـبـعـد عــنـك
عـــلــى مــــرارات الــتّـلاقـي
وبــــــدون تـــوديــع ذهــبت…







