
كشفت وثائق المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري لدى صندوق النقد الدولي عن توقعات جديدة لمسار الاقتصاد المصري، مشيرة إلى قدرة الاقتصاد على الصمود أمام تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وتوقع صندوق النقد ارتفاع التضخم على المدى القصير، قبل أن يعاود التراجع تدريجياً، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الدين والاحتياطيات الأجنبية وإيرادات السياحة وقناة السويس.
التضخم يرتفع مؤقتاً قبل التراجع
ويتوقع صندوق النقد أن يرتفع متوسط التضخم إلى 16.7% خلال النصف الثاني من العام المالي الحالي، مدفوعاً بزيادات أسعار الطاقة وتأثيرات سنة الأساس وتراجع سعر صرف الجنيه.
ومن المتوقع أن يتباطأ التضخم إلى نحو 13.2% بنهاية العام المالي الحالي، قبل أن يواصل تراجعه تدريجياً ليصل إلى 5.3% بحلول نهاية العام المالي 2030-2031.
وأشار الصندوق إلى أن عودة تدفقات رؤوس الأموال وتحسن سعر الصرف، إلى جانب استمرار السياسة النقدية المتشددة، ستدعم مسار خفض التضخم.
لكن الوصول إلى النطاق المستهدف من جانب البنك المركزي المصري قد يتأخر لمدة عام، في ظل تداعيات الحرب وتعديلات أسعار الطاقة المرتبطة بآلية التسعير التلقائي للوقود.
الاقتصاد المصري يواصل النمو
وأوضح صندوق النقد أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026، مدعوماً بأداء قطاعات قناة السويس والسياحة والتشييد، إلى جانب استمرار نمو الصناعات التحويلية غير النفطية.
وبلغ معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي نحو 5.2%.
ويتوقع الصندوق نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.6% خلال العام المالي 2025-2026، قبل أن يتباطأ إلى 4.4% في العام المالي 2026-2027، نتيجة تأثيرات الحرب على الاستثمارات وتكاليف الإنتاج والتمويل، إلى جانب حالة عدم اليقين وتأثر الاستهلاك الخاص بارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية.
توقعات بتراجع الدين العام
وتشير توقعات صندوق النقد إلى ارتفاع الدين العام إلى 82.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026-2027، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً إلى نحو 70.8% بحلول 2030-2031.
ويربط الصندوق هذا المسار بمواصلة الضبط المالي، وزيادة الإيرادات، وخفض الاحتياجات التمويلية، وتحسين إدارة الدين العام.
ارتفاع الاحتياطيات وإيرادات قناة السويس
ويتوقع الصندوق ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 67.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، على أن تصل إلى نحو 72.9 مليار دولار بحلول 2030-2031.
كما توقع ارتفاع إيرادات قناة السويس إلى 4.9 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، قبل أن تصل إلى نحو 11 مليار دولار في 2030-2031.
وفي قطاع السياحة، تشير التوقعات إلى ارتفاع الإيرادات من نحو 20.8 مليار دولار حالياً إلى 29.8 مليار دولار خلال العام المالي 2030-2031.
تراجع متوقع للاستثمار الأجنبي
وفي المقابل، توقع صندوق النقد تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بنحو 13% خلال العام المالي المقبل مقارنة بتوقعاته السابقة للحرب، نتيجة المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
لكن الصندوق يتوقع عودة التدفقات إلى التعافي مع تراجع آثار الأزمة وتحسن الظروف الاقتصادية.
وأشار كذلك إلى استمرار قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بعدما سجلت مستويات قياسية، إلى جانب تحسن تدريجي في عجز الحساب الجاري، مدفوعاً بتحسن الميزان التجاري ونمو فائض الخدمات واستقرار أسعار النفط والغاز.
توصيات بمواصلة الإصلاحات
وأوصى صندوق النقد بمواصلة تشديد السياسة النقدية للحفاظ على مسار خفض التضخم، مع الإبقاء على مرونة سعر الصرف، إلى جانب استمرار الضبط المالي والعمل على خفض الدين والاحتياجات التمويلية.
كما شدد على ضرورة تسريع الإصلاحات الهيكلية وتعزيز دور القطاع الخاص، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتطبيق سياسة ملكية الدولة المحدثة، وتحسين حوكمة الشركات والهيئات المملوكة للدولة وبيئة الأعمال.
ويرى الصندوق أن هذه الإجراءات من شأنها دعم تحقيق نمو اقتصادي أقوى وأكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
1.77 مليار دولار تمويلات جديدة لمصر
ويتيح استكمال المراجعة السابعة لبرنامج التمويل الممتد، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصلابة والاستدامة»، لمصر نحو 1.5 مليار دولار من برنامج التمويل الممتد، و272 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة.
وبذلك يصل إجمالي التمويلات التي أتاحها صندوق النقد الدولي لمصر بموجب البرنامجين إلى نحو 7.3 مليار دولار.








