
بقلم /هويدا دويدار
إن ماحدث فى غزة لم يكن سوى جس نبض المنطقة العربية ومع تزايد التصعيد لم تحرك أي دولة عربية ساكن لا بالتلويح أ و حتى إشارة بالإصبع حتى تمضى وتمر كافة الخطط فالكواليس السياسية تضج بالأحاديث عن رسم جديد للمنطقة وانتهاز الفرصة من وضع الدول العربية المفكك لتمرير الرؤى الجديدة بدون أى عوائق
فهل يمكن أن نتوقع أن تكون إيران هى أخر الدول التى تقف فى وجه هذه المرحلة فقولا قاطعاً لا فقد بدأت الحرب مع الدول التى يعتدل ميزان القوة بالمنطقة بها وحتى يكتمل المخطط لابد من نزع كل عوامل القوة بالمنطقة لذلك لن تكون ايران هى الحرب النهائية فى تلك المرحلة
إلا ان ايران لم تكن بالصيد السهل إنما تعمدت ان ترسل رسالتها لأمريكا أن مالم تناله بالتفاوض لن تناله بالحرب وهذا مادفع دونالد ترامب إلى اللجوء إلى التهدأة مؤقتا وتهدئة لا تعني نهاية الصراع
رغم الحديث الأمريكي عن التهدئة، فإن جذور الأزمات العربية ما زالت قائمة. فالحرب في غزة، والتوترات بين إسرائيل والقوى الإقليمية، والأزمات في السودان وسوريا ولبنان واليمن، كلها ملفات لم تجد حلولاً نهائية. وتبدو التهدئة الحالية أقرب إلى إدارةللصراعات منها إلى إنهائها بالكامل
تعتمد سياسة ترامب على منطق “الصفقة” أكثر من اعتمادها على التدخل العسكري المباشر. فالإدارة الأمريكية تسعى إلى احتواء الأزمات عبر الضغوط السياسية والاقتصادية والتحالفات الإقليمية، مع تركيز واضح على المصالح الأمريكية والأمن الإقليمي. ويرى مراقبون أن هذا النهج يهدف إلى تحويل الشرق الأوسط من ساحة صراعات مفتوحة إلى منطقة يمكن إدارتها عبر التفاهمات والاتفاقيات
غير أن سياسة التهدئة لا تلغي استخدام القوة أو التهديد بها. ففي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن إنهاء الحروب وخفض الانخراط العسكري، تواصل توجيه رسائل ردع قوية تجاه خصومها الإقليميين، خاصة فيما يتعلق بإيران وحلفائها. وقد شهدت الأشهر الأخيرة مزيجاً من الدعوات إلى التسوية مع التحذير من استئناف العمليات العسكرية إذا تعرضت المصالح الأمريكية أو حلفاؤها للخطر.
تبقى المنطقة العربية واقفة على خط رفيع بين الاستقرار والانفجار. فالتفاهمات السياسية قد تخفف من حدة المواجهات، لكنها لا تعالج أسبابها العميقة المرتبطة بالنفوذ الإقليمي والاحتلال والصراعات الطائفية والأزمات الاقتصادية. لذلك فإن أي تهدئة ترعاها القوى الكبرى قد تمنح المنطقة فترة هدوء مؤقتة، لكنها لا تضمن سلاماً دائماً ما لم تُحل القضايا الجوهرية التي أشعلت هذه الصراعات منذ عقود.
لذلك تعيش المنطقة العربية اليوم مرحلة يمكن وصفها بـ”الهدوء الحذر”. فبينما تسعى إدارة ترامب إلى احتواء الأزمات ومنع توسعها، تبقى الصراعات كامنة تحت السطح، قابلة للاشتعال مجدداً في أي لحظة إذا فشلت التفاهمات السياسية أو تصادمت المصالح الإقليمية والدولية.
