
بقلم: د. عماد جاد
للسيناتور الامريكي الراحل فولبرايت كتاب في الخمسينيات عنوانه ” Arrogance of power أو غرور القوة وغطرستها، عبر فيه عن مخاوفه من سياسات القوة والغطرسة داخل المجتمعات او بين الدول، فلأن الرجل كان يحمل ضميرا إنسانيا ، فقد تعرض لهجوم شرس من ماكارثي الذي كان يصف كل مخالفيه في الرأي بأنهم شيوعيين وخونة لأمريكا، وطالت اتهاماته السيناتور فولبرايت ( منشئ مؤسسة فولبرايت لتمويل تعليم غير القادرين) ، فحذر فولبرايت من المبالغة في رفع شعارات الخيانة وعدم الوطنية في مواجهة كل صاحب رأي مخالف، ومن الاعتماد على منطق القوة في الداخل ومع الدول الاخرى.
تذكرت كتاب الرجل وانا اتابع ما يجري في فنزويلا واعتقال قوات امريكية لرئيسها مادورو، فالرجل كان محاطا بأصوات عالية تهدد وتتوعد الامريكان ووصفوا الرئيس الامريكي بالجبان، فعل ذلك وهو يحكم بالحديد والنار ، خسر رضاء شعبه وتعرض لخيانة من أنصاره من اصحاب المصالح ، فكان السقوط مدويا ومخزيا والشعب احتفل باعتقال من كان يرأسه بالحديد والنار.
الحصانة الرئيسية لرؤساء وحكومات دول العالم الثالث هي نيل رضاء الشعب، احترام الدستور والقانون، العدل والشفافية.
طبعا ما قامت به واشنطن مخالف للقانون الدولي، ولكن علينا ان نقول ان القانون الدولي يحكم الدول الصغيرة ولا يطبق على القوى الكبيرة لاسيما العظمى منها، فكما قال الرومان قديما ” القوة تخلق الحق وتحميه” وبناء عليه فالقوى الكبرى فوق القانون ولا ترسل قواتها خارج حدودها الا الكبرى وحلفاءها الاستراتيجيين ( اسرائيل نموذجا)
أتمنى ان تتوقف أبواق الاتجار بالوطنية وان تستبدل بسياسة شاملة مبنية على الدستور، القانون، العدل، المواطنة، المساواة، الشفافية واخيرا اعتماد مبدأ الكفاءة والاستحقاق في المناصب العامة والتخلص من سياسة أهل الثقة، فقد ثبت انهم ليسوا اهل للثقة وهم اول من يبيعون ويغيروا الدفة باتجاه الوافد الجديد، بل يوجهون سهام الاتهامات لمن غادر كرسي الحكم.







