
كشفت تقارير عن ارتفاع هائل في أجور قباطنة وطاقم ناقلات النفط التي تعبر منطقة الخليج ومضيق هرمز، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والهجمات التي تستهدف السفن التجارية.
وبحسب ما أوردته تقارير صحفية، يحصل بعض قادة الناقلات على نحو 100 ألف دولار شهريًا، إضافة إلى مكافآت قد تصل إلى 50 ألف دولار عن الرحلة الواحدة، مقابل الاستمرار في الإبحار عبر مضيق هرمز والممرات البحرية المحيطة به.
وتُعرف هذه المبالغ بين مالكي السفن باسم «أموال الخطر»، إذ تهدف إلى إقناع البحارة بمواصلة العمل في مناطق تشهد مخاطر متزايدة، في وقت تسعى فيه دول الخليج إلى ضمان استمرار تدفق شحنات النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
رواتب البحارة تقفز مع ارتفاع المخاطر
وتشير البيانات المتداولة إلى فجوة كبيرة بين الأجور المعتادة والرواتب التي يحصل عليها البحارة عند العمل في المناطق عالية الخطورة. فبينما تبدأ أجور البحارة العاديين من نحو 1500 دولار شهريًا، يبلغ متوسط راتب القبطان نحو 15 ألف دولار.
لكن هذه الأجور ترتفع بصورة كبيرة عند الإبحار في مناطق مثل جنوب البحر الأحمر وخليج عُمان، فيما تصل الزيادة إلى مستويات غير مسبوقة عند عبور مضيق هرمز، حيث يمكن أن يحصل البحارة على أربعة إلى ستة أضعاف رواتبهم المعتادة أو أكثر.
وبسبب اعتماد عدد كبير من الناقلات على رحلات مكوكية منتظمة عبر المضيق، أصبح بإمكان بعض أفراد الطواقم الاستفادة من هذه الزيادات لفترات تمتد لعدة أشهر، رغم المخاطر المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعكس هذه الأجور حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في تلك الممرات، إذ بات بعض البحارة الذين يقبلون الإبحار في هذه المناطق يُنظر إليهم باعتبارهم يتحملون ظروفًا استثنائية لا يقبل بها كثيرون.
ارتفاع تكاليف الشحن إلى مستويات قياسية
وأدت المخاطر الأمنية المتزايدة إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن البحري، إذ وصلت تكلفة عبور مضيق هرمز هذا الأسبوع إلى نحو 1.3 مليون دولار يوميًا، مقارنة بنحو 20 إلى 50 ألف دولار يوميًا خلال العام الماضي.
ورغم أن رحلة الناقلة، بما يشمل دخول الخليج وتحميل الشحنة والخروج منه، تستغرق عادة نحو أربعة أيام، فإن عددًا محدودًا من السفن لا يزال مستعدًا لتحمل المخاطر المرتبطة بهذه الرحلات.
وحذر مسؤولون في قطاع النقل البحري من أن بعض مالكي السفن قد يلجأون إلى تقديم حوافز مالية ضخمة للبحارة، بينما يمارس آخرون ضغوطًا على أفراد الطواقم غير الراغبين في الإبحار عبر المناطق الخطرة، بما في ذلك التهديد باستبدالهم وتحميلهم تكاليف العودة إلى بلادهم.
عشرات السفن تعرضت للهجمات
وتكشف الأرقام المتداولة عن حجم المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، إذ تعرضت عشرات السفن لهجمات وأضرار منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، فيما أسفرت الهجمات عن سقوط قتلى بين أفراد الأطقم البحرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الممرات البحرية المحيطة بالخليج وبحر العرب تصعيدًا أمنيًا متواصلًا، ما أدى إلى نقص في أعداد البحارة المستعدين للعمل في تلك المناطق، وفرض ضغوطًا متزايدة على شركات الشحن وأصحاب الناقلات.
وأصبحت الحوافز المالية الضخمة، في ظل ارتفاع مستوى المخاطر، إحدى الوسائل الرئيسية التي تلجأ إليها شركات النقل البحري لضمان استمرار تشغيل الناقلات والحفاظ على تدفق شحنات النفط عبر مضيق هرمز.





