
حذر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات الجفاف وشح الأمطار في إقليم دارفور غربي السودان، مؤكدًا أن المنطقة تشهد أحد أكثر مواسم الأمطار جفافًا منذ أربعة عقود، في تطور يهدد قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية اللذين يعتمد عليهما ملايين السودانيين في تأمين الغذاء ومصادر الدخل.
وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، في تصريحات للصحفيين من سلطنة عُمان، عقب عودته من زيارة إلى السودان، إن دارفور لم يشهد موسم جفاف مماثلًا منذ عام 1984، مشيرًا إلى أن المنطقة تمر حاليًا بموسم الأمطار.
وأوضح سكاو أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي استمرار الجفاف إلى أضرار كبيرة في الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، بما قد تكون له تداعيات طويلة المدى على سبل المعيشة والأمن الغذائي في الإقليم.
شح المياه يهدد الزراعة والثروة الحيوانية
وتزامنت التحذيرات مع مخاوف محلية متزايدة من تدهور أوضاع الثروة الحيوانية وسبل المعيشة في شمال دارفور.
وحذرت غرفة الطوارئ في محلية كتم بولاية شمال دارفور، وهي مجموعة إغاثة محلية غير حكومية، من أزمة متصاعدة بسبب شح الأمطار ونقص المياه والمراعي، مؤكدة أن هذه الظروف أدت إلى تدهور صحة الماشية وتأثر الأنشطة الزراعية.
وتشكل الزراعة وتربية المواشي مصدرًا رئيسيًا للدخل والغذاء في مناطق واسعة من دارفور، ما يجعل تراجع الأمطار ونقص المياه والمراعي عاملًا إضافيًا يزيد من الضغوط المعيشية التي يعانيها السكان.
تراجع الأمطار ومخاوف بشأن الأمن الغذائي
ويشهد السودان كذلك تراجعًا في منسوب مياه النيل، الأمر الذي أدى إلى ترك مساحات واسعة من الأراضي الزراعية من دون مياه كافية، في وقت يعاني فيه ملايين السودانيين بالفعل انعدام الأمن الغذائي بسبب استمرار الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وبحسب مركز مخاطر المناخ التابع لجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة، بلغت معدلات هطول الأمطار في حوض النيل الأزرق خلال الصيف الحالي نحو نصف المعدل المعتاد، وسط تأثيرات مرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي تؤثر في حركة الرياح وأنماط هطول الأمطار.
ويزيد نقص الأمطار من صعوبة الموسم الزراعي، كما يفاقم الضغوط على مصادر المياه والمراعي، ما يهدد بتراجع الإنتاج الزراعي والحيواني في المناطق المتضررة.
200 ألف شخص يواجهون مستويات جوع كارثية
وأكد سكاو أن نحو 200 ألف شخص في السودان يعانون مستويات من الجوع تقترب من المجاعة، في مؤشر جديد على عمق الأزمة الإنسانية والغذائية التي تواجه البلاد.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي قد حذر في يونيو الماضي من أن نحو 200 ألف سوداني يعانون مستويات «كارثية» من انعدام الأمن الغذائي.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، فضلًا عن انتشار المجاعة في مناطق عدة من إقليمي دارفور وكردفان غربي وجنوبي البلاد.
ويخشى العاملون في المجال الإنساني من أن يؤدي تزامن الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي والحيواني مع تداعيات الحرب والنزوح إلى زيادة أعداد المحتاجين للمساعدات الغذائية، وتعميق الأزمة الإنسانية في السودان خلال الفترة المقبلة.








