
ظل حمض الغليكوليك لسنوات من أشهر المكونات المستخدمة في تقشير البشرة وتجديدها، إلا أن حمض الماندليك برز خلال الفترة الأخيرة كخيار يحظى باهتمام متزايد من أطباء الجلد وخبراء العناية بالبشرة.
ويرجع هذا الاهتمام إلى قدرة حمض الماندليك على تقشير البشرة وتحسين مظهرها مع تقليل احتمالات التهيج، ما يجعله خيارًا مناسبًا بشكل خاص للأشخاص أصحاب البشرة الحساسة أو المعرضة للاحمرار.
لماذا يعتبر ألطف من الغليكوليك؟
ينتمي كل من حمضي الماندليك والغليكوليك إلى أحماض ألفا هيدروكسي المعروفة اختصارًا بـ«AHA»، لكنهما يختلفان في حجم الجزيئات.
ويتميز حمض الماندليك بجزيئات أكبر من تلك الموجودة في حمض الغليكوليك، ولذلك يتغلغل في البشرة بوتيرة أبطأ، وهو ما قد يقلل من الشعور باللسع والاحمرار والتهيج مقارنة بالغليكوليك الذي يخترق الجلد بسرعة أكبر.
ولهذا السبب، يمكن أن يكون الماندليك خيارًا مناسبًا للأشخاص الذين يعانون من البشرة الحساسة أو ضعف الحاجز الجلدي، إذ يوفر تقشيرًا تدريجيًا مع مستوى أفضل من الراحة أثناء الاستخدام.
فوائد متعددة للبشرة
لا تقتصر فوائد حمض الماندليك على التخلص من خلايا الجلد الميتة، بل يمكن أن يساعد أيضًا في تحسين المظهر العام للبشرة، من خلال تنعيم ملمسها وتعزيز إشراقها والمساهمة في توحيد لونها.
كما قد يساعد الاستخدام المنتظم على تخفيف آثار حب الشباب والبقع الداكنة تدريجيًا، إلى جانب امتلاكه خصائص مضادة للبكتيريا، ما يجعله خيارًا ملائمًا للبشرة الدهنية والمختلطة والمعرضة لظهور الحبوب.
وتشير بعض الدراسات إلى إمكانية مساهمته في تحسين فرط التصبغ الذي يظهر بعد الالتهابات، مع احتمالية حدوث تهيج أقل مقارنة ببعض الأحماض المقشرة الأخرى.
لمن يناسب حمض الماندليك؟
يمكن أن يكون حمض الماندليك مناسبًا للبشرة الحساسة، وكذلك للبشرة الدهنية أو المختلطة التي تعاني من الحبوب وانسداد المسام.
كما قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من التصبغات وآثار حب الشباب، ويستخدمه بعض أطباء الجلد مع أصحاب البشرة السمراء والداكنة، التي قد تكون أكثر عرضة لفرط التصبغ عقب الالتهابات.
في المقابل، قد يكون حمض الغليكوليك خيارًا أكثر ملاءمة للبشرة التي تتحمل التقشير الأقوى، خصوصًا عند التعامل مع التجاعيد الواضحة أو أضرار أشعة الشمس التي تحتاج إلى تقشير أكثر كثافة.
الطريقة الصحيحة للاستخدام
ينصح بالبدء بمنتج يحتوي على حمض الماندليك بتركيز يتراوح بين 5 و10%، واستخدامه مرة أو مرتين أسبوعيًا في البداية، ثم زيادة معدل الاستخدام تدريجيًا وفق استجابة البشرة.
ويفضل وضعه مساءً بعد تنظيف البشرة، ثم استخدام مرطب مناسب للمساعدة في الحفاظ على الحاجز الواقي للجلد.
كما يُنصح بعدم استخدامه في الليلة نفسها مع الريتينول أو أحماض التقشير الأخرى، لتقليل احتمالات التهيج، مع ضرورة استخدام واقي الشمس خلال ساعات النهار.
وقد تبدأ نتائج الاستخدام المنتظم في الظهور على مستوى نعومة البشرة وإشراقتها خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، بينما تحتاج التصبغات وآثار حب الشباب إلى فترة أطول قد تصل إلى شهرين أو ثلاثة أشهر. أما تحسن حب الشباب فقد يتطلب الاستمرار على الروتين لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعًا للحصول على نتائج أكثر وضوحًا.
سيروم وتونر وتقشير كيميائي
يتوافر حمض الماندليك في مجموعة متنوعة من منتجات العناية بالبشرة، ويأتي السيروم في مقدمة هذه المنتجات، وغالبًا ما تتراوح تركيزاته بين 5 و10%، ما يجعله خيارًا شائعًا للمبتدئين وأصحاب البشرة الحساسة.
كما يدخل في تركيبات بعض أنواع التونر المقشر والغسول، التي توفر تقشيرًا أخف بسبب قصر فترة ملامسة المنتج للبشرة.
وتوجد كذلك أقنعة ومقشرات منزلية بتركيزات قد تصل إلى 20%، ويجب استخدامها وفق تعليمات الشركة المصنعة وبحذر.
أما داخل عيادات الجلدية، فيمكن استخدام حمض الماندليك ضمن جلسات التقشير الكيميائي بتركيزات أعلى قد تصل إلى 40% أو أكثر، ويحدد الطبيب عدد الجلسات والفواصل الزمنية بينها وفق نوع البشرة والمشكلة التي تستهدفها المعالجة.
ويؤكد المتخصصون أن اختيار المنتج لا ينبغي أن يعتمد على اسم العلامة التجارية فقط، وإنما على تركيز الحمض وتركيبة المستحضر، مع إجراء اختبار على مساحة صغيرة من الجلد قبل إدخاله بشكل منتظم في روتين العناية.
ماذا تقول الدراسات؟
تشير الدراسات إلى أن حمض الماندليك يجمع بين خصائص التقشير وإمكانية تحسين بعض مشكلات البشرة، مثل حب الشباب والتصبغات، مع احتمالية أقل للاحمرار والتهيج مقارنة ببعض أحماض الفواكه الأخرى.
ويرتبط ذلك جزئيًا ببطء اختراقه للجلد، ما يسمح بتأثير مقشر تدريجي دون إحداث تأثير قوي على الحاجز الواقي للبشرة.
وقد ساهم هذا التوازن بين الفعالية واللطف في زيادة استخدام حمض الماندليك في تركيبات السيروم والتونر والكريمات المخصصة للبشرة الحساسة، بعدما كان حضوره أكثر ارتباطًا بجلسات التقشير الكيميائي داخل العيادات.
الإفراط في الاستخدام قد يضر البشرة
ورغم أن حمض الماندليك يعد من الخيارات اللطيفة نسبيًا ضمن أحماض التقشير، فإن استخدامه بصورة مفرطة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
ومن أبرز الأخطاء البدء باستخدامه يوميًا، أو الجمع بينه وبين عدة مكونات مقشرة في الروتين نفسه، إضافة إلى إهمال ترطيب البشرة أو عدم استخدام واقي الشمس.
لذلك، يبقى التدرج في الاستخدام ومراقبة استجابة البشرة من أهم العوامل للاستفادة من حمض الماندليك وتقليل احتمالات التهيج.








