
تبدو المشروبات الغازية الدايت خيارًا أفضل من الأنواع المحلاة بالسكر، خصوصًا لمن يحاول تقليل السعرات والكربوهيدرات، لكن الدراسات العلمية لا تقدم إجابة بسيطة بشأن تأثير تناولها يوميًا على الصحة.
ففي حين تحتوي المشروبات الغازية التقليدية على كميات كبيرة من السكر المضاف، ارتبط الإفراط في استهلاكها بزيادة الوزن ومجموعة من المشكلات الصحية، بينما أثارت المحليات الصناعية المستخدمة في المشروبات الدايت جدلًا واسعًا بشأن تأثيراتها المحتملة على المدى الطويل.
هل المشروبات الدايت تساعد على إنقاص الوزن؟
تشير بعض الدراسات إلى أن استبدال المشروبات الغازية المحلاة بالسكر بالأنواع الخالية من السكر قد يرتبط بانخفاض وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وأظهرت دراسة أخرى أن أشخاصًا تناولوا نحو 24 أونصة من المشروبات الغازية الدايت يوميًا لمدة عام تمكنوا من الحفاظ على خسارة وزن تقارب 16 رطلًا.
لكن دراسات أخرى توصلت إلى نتائج مختلفة، إذ ربطت بين استهلاك المحليات الصناعية وزيادة الوزن. وقد يكون السبب في بعض الحالات أن الأشخاص الذين يشربون المشروبات الدايت بكثرة لديهم أصلًا أنماط غذائية أو سلوكيات صحية مختلفة.
ولهذا يؤكد خبراء التغذية أن معظم الأدلة المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد العلاقة بشكل قاطع.
ماذا عن الأسبارتام والسرطان؟
زاد الجدل حول المشروبات الدايت بعد تصنيف الأسبارتام، أحد أشهر المحليات الصناعية المستخدمة في المشروبات الخالية من السكر، من جانب الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، باعتباره مادة “محتمل أن تكون مسرطنة”.
لكن هذا التصنيف لا يعني أن الأسبارتام ثبت أنه يسبب السرطان، وإنما يشير إلى وجود أدلة محدودة تستدعي مزيدًا من البحث.
لذلك لا يمكن اعتبار تناول المشروبات الدايت دليلًا مباشرًا على زيادة خطر الإصابة بالسرطان، خصوصًا أن تقييم المخاطر يعتمد أيضًا على كمية الاستهلاك ومدته.
تأثير مختلف على سكر الدم
من أبرز مزايا المشروبات الغازية الخالية من السكر أنها لا تحتوي عادةً على كميات كبيرة من السكر المضاف، وبالتالي لا يُتوقع أن تسبب الارتفاع السريع في مستوى سكر الدم الذي قد تحدثه المشروبات المحلاة بالسكر.
وقد يجعل ذلك المشروبات الدايت خيارًا أفضل من المشروبات السكرية للأشخاص الذين يحتاجون إلى التحكم في كمية السكر التي يتناولونها.
لكن هذا لا يعني أنها بديل مثالي للماء أو المشروبات الصحية الأخرى، خصوصًا عند استهلاكها بكميات كبيرة يوميًا.
هل تؤثر في صحة العظام؟
هناك أيضًا مخاوف بشأن العلاقة بين الإكثار من المشروبات الغازية وصحة العظام.
وأشارت بعض الأبحاث إلى احتمال ارتباط استهلاك كميات كبيرة من المشروبات الغازية بانخفاض كثافة المعادن في العظام وزيادة خطر الكسور، مع اختلاف النتائج بين الدراسات.
كما أن بعض المشروبات الغازية تحتوي على حمض الفوسفوريك، وقد ارتبط الإفراط في استهلاكه باختلال التوازن بين بعض المعادن الضرورية لصحة العظام.
احذر الكافيين وتأثيره على النوم
قد تحتوي بعض أنواع المشروبات الغازية الدايت على الكافيين، وهو ما يمنح شعورًا مؤقتًا بالنشاط ويقلل الإحساس بالتعب.
لكن تناول المشروبات المحتوية على الكافيين في ساعات المساء أو قبل النوم قد يؤدي إلى صعوبة في النوم أو انخفاض جودته لدى بعض الأشخاص.
ولهذا، فإن توقيت تناول المشروب قد يكون مهمًا بقدر أهمية الكمية، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يعانون أصلًا من اضطرابات النوم أو الحساسية تجاه الكافيين.
هل الدايت أفضل من المشروب العادي؟
يمكن القول إن المشروبات الغازية الدايت قد تكون خيارًا أقل في السكر والسعرات مقارنة بالمشروبات الغازية التقليدية، لكنها ليست بالضرورة مشروبًا صحيًا يمكن الاعتماد عليه بكثرة.
ويظل الماء والمشروبات غير المحلاة خيارات أفضل للاستهلاك اليومي، بينما يمكن تناول المشروبات الدايت باعتدال لمن يفضلها.
والأهم أن الأدلة العلمية الحالية حول بعض آثار المحليات الصناعية، خصوصًا علاقتها بالوزن والسرطان والوفيات، لا تزال معقدة ولا تثبت بشكل قاطع أن المشروبات الدايت وحدها هي السبب في هذه المشكلات.








