
إدوارد فيلبس جرجس
edwardgirges@ yahoo.com
لا ثم لا للفتنة في بلادنا
***************
ما دفعني لكتابة هذه الكلمات هي أحداث المنيا التي تبدو كمؤشر يقول أنه للأسف حتى الآن توجد العقول المعبأة بالفتنة والكراهية للآخر أو ربما كانت متوارية ثم قررت أن تظهر ثانية بصورة أكبر وأوضح لتعيد إلى مصر زمن الفتن والكراهية بين أبناء الشعب الواحد ؛ نعم بعض الأحداث الطائفية التي بدأت تظهر منذ فترة وبعض الأراء الغريبة مع صمت الأمن أحيانا مع العودة إلى اختطاف القبطيات بالتأكيد دعتني للعودة للكتابة عن موضوع كنت قد نسيته في الحقيقة ؛ الأسف الشديد أن يعود مرة ثانية ونرجو إلا تعود ريما إلى عادتها القديمة والمعنى معروف ولا يحتاج إلى توضيح .كلمتان الزج بها في أي موضوع يثيران لدى حساسية في مركز الفكر في عقلي ” مسلم ومسيحي ” ؛ لو ذُكرت كل كلمة على حدة أقف وأقدم لها تعظيم سلام ؛ فهي عنوان لعقيدة أما نؤمن بها أو نحترمها ؛ لكن الاثنان معا فغالبا يكون لهما أكثر من معنى وغالبا المعنى يميل إلى السوء حتى هذا المعاني التي تكون لها نتيجة جميلة مثل مسلم ينقذ مسيحي من الغرق أو مسيحي ينقذ مسلم من الموت حرقا ؛ حقيقي أرفض الكلمات وأرفض المعنى ؛ المسلم إنسان والمسيحي إنسان ؛ أي إنسان أنقذ إنسان في كلتي الحالتين فلماذا نزج بالعقيدة وكأنه شيء غريب أن ينقذ المسلم المسيحي أو ينقذ المسيحي المسلم ؛ للأسف نشره كعنوان كبير أو كشيء كان لا يجب أن يحدث لكنه حدث يستدعي أن أقول أنه من عجائب بلدي أنها تمضغ ” مسلم ومسيحي ” كالعلكة ” أي اللبان ؛ بمناسبة أو غير مناسبة تجدهما يبرزان كأسماء للمناداة وليس كعقائد المفروض أن تستريح في مكان العبادة . حتى في الشر ستجدهما فالمسلم قتل المسيحي بسبب مشاجرة بين الأولاد، أو مسيحي اعتدى على مسلم لأنه رش الماء أمام محله. هذه العناوين أضع دائما أمامها علامة استفهام ومئة مليون علامة للدهشة بعدد الشعب المصري وكأنني أقول كفى.. بالله عليكم كفاكم من عقول الجهل والجاهلية ، وللإعلام بالتحديد أقول كفاك من الاسترخاص في المهنة وكتابة العناوين من أجل الإثارة وهي بعيدة كل البعد عن الإثارة وإن كانت تبرز فهي تبرز الغباء الإعلامي ، فالمسلم الذي أنقذ المسيحي لم ينقذه بحكم ديانته ولكن بحكم الإنسانية ، وكذلك المسيحي الذي انقذ المسلم ، ومائدة الرحمن من مسيحي فهي لفتة إنسانية ، وكذا تبرع المسلم بقطعة أرض لبناء كنيسة ، كلها إنسانيات وإنسانيات فقط يجب أن تكون بين البشر وليست كإعلانات عن العقائد تكتب بطريقة الرذيلة وكأنها إعلان فوق باب ملهى ليلي عن فن الراقصة ” سوسو ” وهي لا تظهر فنها سوى في آخر الليل وهي ترقد في أحضان الرجال ” ،تشبيه لا أخجل من كتابته بعد أن وصلت الأمور إلى حد السفه في استخدام كلمة مسلم ومسيحي داخل وطن يتشدقون فيه بالمواطنة ، ومن أين تأتي المواطنة ونحن لا نتوقف عن التفرقة بالإشارة دائما إلى العقيدة !!!! ، وكل أمر يحدث بالخير أو الشر يسند إليها وتجاهلنا الإنسانية في الخير ، والعنف البشري الموجود في بعض البشر والذي يظهر في الاختلافات والمشاجرات دون أن يكون له ارتباط بالعقيدة من أساسه ، لكن الأمر يكبر ويكبر ويتحول إلى معارك طاحنة بمجرد دخول النعرة الدينية والموضوع كان أصلا بعيدا عنها . في الحقيقة لم أكن أود أن أتطرق إلى الشر لكنها جاءت ككلمات مسترسلة لا أكثر، فحديثي كله مبني على إنسانية الإنسان الموجودة في كل البشر باختلاف العقائد والجنس واللون وخلافة وليس لها علاقة بأي منها، لكنها كشيء يوجد داخل البعض أو لا يوجد داخل البعض الآخر، شيء داخل عمق الإنسان وضميره وفكره ” إنسان أولا إنسان ” ، أفكر في الإنسانية ككل وليست هبة أمنحها للبعض وأشحها على البعض الآخر ، فكر إنساني يحب الجميع ويسعى دائما لخدمتهم بطريقة نافعة ومفيدة . هذا المثال البارز الذي سأذكره أرجو ألا ُيفهم على أنه من باب التعصب فأنا لا أعرفه، فقط كمثال حي على ما أقول عن الفكر الإنساني الذي يعمل بوعي وإدراك من أجل المساعدة البناءة وليس كمظهريات أو كشيء لا يخدم الجميع ويقتصر على فئة محددة وهنا يبتعد تماما عن الغرض الإنساني. الدكتور أو السير مجدي يعقوب نابغة الطب العالمي ونابغة جراحات القلب ، عندما بدأ حياته بعد تخرجه من كلية الطب في وطنه صُدم لأنه حرم من تعيينه كمعيد بالرغم من تفوقه عن غيره ، قرار تعصبي منعه من حقه ، هاجر وأكمل دراساته الطبية وتفوق بجدارة ، لكن هذه المرة في بلاد تتعامل مع الإنسان كإنسان ولا تنظر إلى عقيدته أو لونه أو جنسه ، ووصل السير مجدي يعقوب إلى أعلى المناصب ونال العديد من التكريمات ، وبعد الوصول إلى القمة تذكر وطنه ونادته إنسانيته أن يكرس علمه وثروته من أجل علاج أبناء وطنه الذين ترفضهم المستشفيات الخاصة دون رحمة لأنهم لا يقدرون على دفع تكاليفها الباهظة وترفضهم المستشفيات الحكومية إما لعدم الإمكانيات أو أنه ليس لديهم الواسطة التي ترشحهم للعلاج بها ، وهنا تبرز إنسانية الرجل الذي رفضه التعصب ليعود ثانية من أجل أن يكرس نفسه له ، هذا السلوك لم تمله عليه عقيدة لكنه الفكر الإنساني الذي يبحث عن مساعدة الجميع ، فهو لم يأت من أجل أبناء عقيدته لكنه عاد للجميع كأخوة في الإنسانية ، لم يفكر في بناء كنيسة تقتصر على الصلاة لمجموعة قليلة ، لكن فكره بالكامل أتجه نحو العمل الإنساني للجميع .. سؤال يرد إلى ذهني كثيراً ، ما الذي حول الأمر إلى هذه الصورة وأقصد بها تحريك العقيدة مع كل كبيرة وصغيرة في بلادنا لتصنع حاجزا بين أبناء الوطن الواحد فتتحول كلمة ” المواطنة ” إلى شعار لا معنى له ، المواطنة تشمل أشياء كثيرة مثل الرجل والمرأة والكبار والصغار وغيرهما ، لكن الواجهة الأساسية لها في بلادنا هي العلاقة بين العقائد والمذاهب والطوائف ، وهي في الحقيقة واجهة حتى الآن معتمة ومظلمة بالرغم من كلمات كثيرة تقال كبخار يظهر قليلا ثم يضمحل وتبقى دائما كلمة ” مسلم ومسيحي ” بالرغم من أن الأمور ستتغير تماما لو تم تحويل الواجهة إلى الشفافية ، وستسير كل الأمور في اتجاه الحب وتسبقه الإنسانية .
جنون اسمه السوشيال ميديا:
*******************************************
جنون بالفعل هو ما تحولت إليه السوشيال ميديا ، أو شيطان من شياطين الزمن الحاضر وجن أمرد بالنسبة الزمن القادم ، جنون الليك والشير والإعجاب تملك البعض إلى أن وصل بهم الأمر إلى الجلوس أمام الكمبيوتر أو الحملقة في التليفون لساعات طويلة وكأنهم في مهمة رسمية ، بالفعل بعض البشر لهم القدرة إلى تحويل أي شيء يمكن أن يكون له منفعة إلى شئ يمكن أن تتقزز النفس منه ، كم من اساءات حدثت للبعض نتيجة اساءة توظيف السوشيال ميديا ، بل أن البعض يسلك بطريقة قد تقوده إلى الوقوع تحت طائلة القانون كجريمة مكتملة الأركان ، والبعض لا يحكمهم الضمير وفي سبيل البحث عن اجتذاب أكبر عدد ممكن من المتابعين يمكن أن يطلقون الإشاعات إلى حد نشر شائعة عن وفاة فنان أو شخصية عامة ، وأصبحت لعبة الكثير من الفتيات نشر شائعات التحرش التي تجد لها صدى واسع الآن ولو بالباطل لمجرد الانتقام ، أما البحث عن الشهرة فلقد خلقت من الكثيرين مجانين يختلقون أي مواضيع قد لا يكون لها أي أساس لنشرها ، وتفاقم الموضوع إلى الأكثر عندما تحول الأمر إلى وسيلة للربح السريع ، حتى فى أزمة كورونا، وجدنا بعض راغبي الثراء السريع الذين استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي من أجل جنى المال على حساب معاناة الناس ، حيث قام عدد من الأشخاص بالترويج للكحول، والمستلزمات الطبية بالمخالفة للقانون، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن هناك من جعل من الفيس بوك على سبيل المثال ساحة مفتوحة للترويج لوسائل وأجهزة ما أنزل الله بها من سلطان لمقاومة الفيروس فى إطار بيع الوهم على طبق من فضة للناس والاستغلال غير المشروع للأزمة ، ولا ننسى الأبشع في محاولات بعض الخائنين للأوطان من محاولة توظيف السوشيال ميديا للنيل من أوطانهم ، حيث السخرية الدائمة من كل إنجاز، والإساءة المتواصلة لكل رمز، علاوة على محاولة بث الإحباط فى النفوس ، وبالتأكيد لن ننسى جنون السوشيال الذي جعل لدينا ملايين من اليوتيوبر ، وملايين من القنوات على اليوتيوب ، ولا أعلم من الذي سيشاهد إذا تحول الجميع إلى مصدر لبث الفيديوهات . لماذا لا نجعل من السوشيال ميديا مجالا نافعا لخدمة بلداننا وأوطاننا ووسيلة دعم لا هدم. الموضوع تفاقم بدرجة كبيرة وعلى الأباء أن يقوموا بدور أكبر فى توعية الأبناء بمخاطر إساءة استخدام السوشيال ، كما يجب أن يكون هناك قدرا أكبر من الرقابة لا الوصاية على الأبناء فى المراحل السنية المبكرة ضمانا للاستخدام الرشيد والمتوازن لهذه الأداة التكنولوجية المتطورة ، رحم الله أيام زمان عندما كانت وسائل التنشئة الاجتماعية قاصرة على الأسرة والأقران ، واليوم صار هناك تواصل على مدار اللحظة بين الأبناء وهم في غرف نومهم وبين كل ما يجرى فى العالم عبر السوشيال ميديا، التي تنقل لهم عبر هواتفهم كل حسن وقبيح على ظهر كوكبنا.
بريطانيا وقمع حرية الكلمة
********************************************
هل تحولت بريطانيا من دولة مناديه للحريات إلى دولة قامعة للكلمة وحرية الرأي ؛ بريطانيا التي تُعرف بأنها تدافع عن حرية التعبير ما يحدث بها الآن يقول بأن قيودا مشددة فرضت على حرية التعبير؛ خلال العام تم القبض على حوالي 12 ألف شخص بتهمة ” توجيه رسائل مسيئة عبر الأنترنت ” ؛ هل من المعقول حسب ما تم نشره خلال وسائل الإعلام، يكون قد تم القبض على 12 الف ألف شخص خلال عام واحد ؛ شيء مضحك أن تتصاعد الانتقادات داخل بلد تدعي الحريات وهي تتعامل بطريقة تعد غير مضبوطة مع قضايا الحريات ويتم القبض على بعض الأفراد دون إدانات قضائية حيث تلعب ازدواجية المعايير دورها بين المعلن وما يتم في الخفاء ؛ عمليات القبض العشوائي التي تتم على بعض الأفراد دون سند قانوني تتم فقط لتهدئة النفوس لكنها كرست مناخا من الخوف وزاد من حدة هذه الظاهرة الأسماء الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي وهي تعد بالألاف ويعد قانون ” حظر المزاح ” من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تفاقم هذه الظاهرة ؛ هذه السياسات لا توجه ضد الأفراد فقط بل تتجه أيضا مع الصراعات الفكرية والسياسية سواء ضد اليمين أو اليسار أو بين الفلسطينيين واليهود والمسلمين والمهاجرين تحت عنوان إجراءات وقائية لحماية المجتمع من اليمين المتطرف المعادي للمهاجرين ؛ إن ما يحدث في بريطانيا أصبح يحتذى به في بلدان أخرى التي ترى أن الممارسات الأمنية ضد حرية التعبير لم يعد مستهجننا متقاربة جدا مع دول الشرق الأوسط الذي يقيد حرية التعبير ويعتبره أحيانا جريمة تستحق المعاقبة ؛ إن ما يحدث في بريطانيا لا يختلف عن بعض الدول الغربية الكبرى الآن والذي يعد نوعا من النفاق الأخلاقي ؛ هذه السلوكيات المستحدثة في الدول الكبرى وضعت مئات من علامات الاستفهام أمام حرية الرأي وحرية التعبير فيها ؛ ما يحدث في بريطانيا الآن يعتبر اختبار أو امتحان فلسفي لمفهوم الحرية الفردية لأن الإفراط في سن القوانين يمكن أن يحول الديمقراطية إلى سجن لمجموعة من النصوص قد تفسر بطريق متباينة ويختلف شكل قضبانه من سنة لأخرى ؛ لقد أصبح البحث عن العدالة الحقيقية في عالم اليوم أمرا صعبا ؛ وقد تكون بريطانيا التي تعتبر المثل الأعلى في الحريات نموذجا واضحا والله أعلم كيف ستكون الأمور في السنوات القادمة .
ماذا وراء حديث بايدن عن الأيام الحالكة
**************************************
فجأة خرج الرئيس السابق جو بايدن ليتحدث عن أيام ترامب الحالكة ويدعو للتفاؤل؛ كلمات قليلة عبر فيها بايدن لست أعلم هي وجهة نظره فقط أم خلفها من زجه للخروج بها وجاءت هذه الكلمات في أول ظهور علني له بعد خضوعه لجلسات علاج إشعاعي لسرطان البروستاتا أمام جمهور في بوسطن بعد تسلمه جائزة الإنجاز مدى الحياة من معهد ” إدوارد. م. كينيدي ” ؛ قال الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن البلاد تمر بـ”أيام حالكة”، داعيا الأميركيين إلى التفاؤل وعدم الاستسلام لما وصفه بأنه هجمات على حرية التعبير واختبارات لحدود السلطة التنفيذية من قبل الرئيس دونالد ترامب لأن أمريكا تعتمد على رئاسة ذات سلطة محدودة، وكونجرس فعال، وقضاء مستقل وأضاف قائلا : أصدقائي لا أستطيع تجميل الواقع هذه هي أيام حالكة على أمريكا وأن أمريكا تمر بفترة عصيبة من الإغلاق الحكومي وهي ثاني أطول فترة في تاريخ أمريكا لكن البلاد “ستجد بوصلتها الحقيقية من جديد” و”ستنهض كما كانت دائما، أقوى وأكثر حكمة وصلابة وعدلا طالما حافظنا على إيماننا وختم بايدن خطابه داعيا إلى النهوض مجددا قائلا: “انهضوا من جديد ” ؛ كلمات كثيرة قالها عن الوضع الحالي في أمريكا ؛ وكتعليق شخصي أقول : هل هناك من دفع الرئيس السابق بايدن لأن يلقي بهذه الكلمات كحكمة رجل بلغ من العمر 83 عاما وهو يعاني من سرطان البروستاتا ؛ هل هو نوع من التمهيد لأن تكون الرئاسة القادمة من الحزب الديموقراطي ؛ أم هي نوع من التوبيخ لمن اضطروه لترك الرئاسة بعد فترة واحدة من الحكم فذهبت الرئاسة للحزب الجمهوري والرئيس ترامب ؟
