
بقلم . جاكلين جرجس
نعيش في عالم متسارع الإيقاع و تتبدل فيه المعطيات و الأدوار ، لم تعد التكنولوجيا و الإنترنت مجرد رفاهية أو أدوات مساعدة بل أصبحت لغة العصر ،و مفتاح التقدم حيث تتغلغل التقنيات الحديثة في تفاصيل حياتنا ، و تفتح آفاقًا أوسع للمعرفة و الابتكار ؛ و في الوقت الذي توظّف فيه هذه التقنيات لتطوير الاقتصاد و التعليم و الخدمات ، تبرز مبادرات ثقافية عالمية تثبت أن التكنولوجيا يمكنها أيضًا أن تكون حارسًا أمينًا للتراث الإنساني ، مثل مشروع ” منصة الوصول إلى فهرس المخطوطات الأرمنية ” .
في واقع الأمر ، أحدثت التكنولوجيا ثورة حقيقية في طريقة تواصل البشر ، فالعالم اليوم بات قرية صغيرة بفضل الشبكات الرقمية ، بمجرد ضغطة زر يمكنك الوصول إلى كم هائل من المعلومات عبر محركات البحث و مواقع التصفح الشهيرة .. كما لم يعد التعليم و البحث حكرًا على الفصول الدراسية التقليدية ، إذ أتاح التعليم عن بُعد وصول المعرفة لملايين البشر في أي وقت و من أي مكان عبر المنصات الرقمية .
و في خطوة تعكس البُعد الثقافي للتكنولوجيا ، أُعلن مؤخرًا عن إطلاق ” منصة الوصول إلى فهرس المخطوطات الأرمنية ” التي يشرف عليها فريق ” ماتينادران ” المتخصص في التراث الأرمني و تهدف المبادرة إلى أرشفة المخطوطات النادرة و تقديم أوصاف دقيقة لها ، بما يتيح للباحثين و المهتمين الوصول إليها بسرعة و سهولة عبر الإنترنت .كما تُعد هذه المنصة أداة بحثية متقدمة ، تسهم في حفظ النصوص الأصلية و حمايتها من التلف أو الضياع ، مع توفير فرصة نادرة للاطلاع على كنوز ثقافية كانت حبيسة الأرفف و المكتبات المغلقة .
يمثل هذا المشروع مثالًا حيًا على قدرة التكنولوجيا على الجمع بين الحداثة و الحفاظ على الهُوية الثقافية ، ففي الوقت الذي تُستخدم فيه المنصات الرقمية لتطوير الاقتصاد و خلق فرص عمل ، يمكن أيضًا أن تتحول إلى جسر يربط الأجيال الحالية بالماضي العريق .
و عليه نجد مميزات هامة متوقعة لتلك المنصة منها :
تيسير الوصول و البحث عن تلك المخطوطات للباحثين الأكاديميين عبر أوصاف بحثية دقيقة ، كما يهدف المشروع من خلال الأرشفة الرقمية في حفظ التراث و حماية النصوص الأصلية و إتاحتها للباحثين .
و بما إن لكل شيء جانب إيجابي هناك أيضًا جانب سلبي ؛علينا أخذ الحذر و الحيطة للصمود أمام التحديات و المساوئ المحتملة للمنصة و منها :
1- التآكل الرقمي و صعوبة الحفاظ الرقمي
2- مخاطر أمنية رقمية و سرقة البيانات
3- منح السيطرة على جهات خارجية
4- التكاليف المالية الكبيرة و المنافسة على التمويل .
5- مخاطر الفقد و التلاعب الرقمي و الأمن السيبراني و سبل التصدى لهجمات محتملة .
في النهاية ، تظل التكنولوجيا قوة تغيير شاملة ، يمكن أن تُسخر لخدمة الإنسان حاضرًا و مستقبلًا ؛ و بينما يفتح الإنترنت الأبواب لمعرفة بلا نهاية و تواصل مستمر ، تؤكد تلك المبادرات الثقافية أن الابتكار الحقيقي هو الذي يوازن بين نبض العصر و روح التراث .
