
بقلم: د. جميل جورجي
من أجل فهم الصراع “الإسرائيلى” “الإيرانى” لابد من الغوص فى التفسيرات التاريخية لاسيما الدينية المستوحاة من النبوءات التوراتية القديمة فى محاولة لسبغ أغوار تلك العلاقة التاريخية المعقدة بين الطرفين من التعاون والصراع التى تستدعى الرجوع إلى بعض الأسفار لاسيما سفرى “دانيال” و”أرميا” لتأطير تلك التوترات الحالية.. أن تتبع الجذور التاريخية للعلاقة بين بلاد فارس القديمة واليهود يؤكد على الدور الكبير الذى لعبته الإمبراطورية الفارسية فى التاريخ اليهودى مما سمح لليهود بالعودة إلى القدس وإعادة بناء هيكلهم وهو ما تم توثيقه فى سفرى “عزرا” و”نحميا”.. إذ عادة ما ترتبط هذه التفسيرات بأحداث نهاية الأيام وإنتهاء الحياة على سطح الأرض إذ أن الصراع بين إسرائيل وخصومها يأتى فى مقدمة هذه الأحداث وإنقضاء الدهر كالصراع العربى الإسرائيلى والصراع الإسرائيلى الفارسى ( الإيرانى ).. من بين الزاويا الأخرى المتعددة التى ينظر من خلالها للصراع الإيرانى الزاوية التاريخية للتحالفات والصراعات المتغيرة ومن خلال الزاوية النبوية لتتبع وتفسير النصوص التوراتية القديمة التى تنذر بالمزيد من التوترات الحالية وحتى المعركة النهائية قبل نهاية العالم .. “الأسد الصاعد” ذلك المسمى النبوى للعملية الإسرائيلية فى إيران و المشتق من تلك الآية الواردة فى “سفر العدد” والتى تم تعليقها فى شق من الحائط الغربى (حائط المبكى) قبل يوم من اتخاذ إسرائيل إجراء ضد إيران حيث تقول الكلمات “هوذا شعب لاينام حتى يأكل فريسة ويشرب دم قتلى).. تلك الكلمات قام بنشرها “نتنياهو” وهى كانت الاسم الرمزى لعملية “الأسد الصاعد” المأخوذة من قصة “بلعام” الذى حاول لعن إسرائيل ولكنه لم يستطع سوى النطق بالبركات بدلاً من اللعنات حيث يرمز الأسد إلى سبط يهوذا .. فى مقال “د. كين راثبون” بعنوان ” دور إيران فى أحداث نهاية الزمان ” صرح قائلاً هناك العديد من النبوءات التوراتية عن نهاية الزمان التى تشير إلى إيران التى كانت تسمى بلاد “فارس” أو “عيلام” فى الكتاب المقدس.. واستطرد “راثبون” قائلاً أن إيران غالباً ما تظهر فى الأخبار كدولة تسعى إلى الحصول على أسلحة ربما تكون نووية وتصدر تهديدات متكررة ضد إسرائيل وهو ما يدفع المتتبعين للنبوءات التوراتية إلى أخذ ذلك فى الاعتبار إذ أدى الصراع مع إسرائيل فى يونيو 2025 إلى تبوأ إيران الصدارة فى كافة المحادثات المتعلقة بنبوءات الكتاب المقدس.. ويؤكد “راثبون” قائلاً أن لدى إيران دوراً تلعبه فى نهاية الزمان بيد أن هناك القليل من تاريخ إيران من حيث صلته بالتاريخ الكتابى فقد تنبأ “إرميا” النبى بأن “عيلام” وهى أمة تقع شرق بابل وغرب بلاد فارس وجنوب “مولدافيا” وهى دولة أوروبية تقع بين أوكرانيا ورومانيا سيتم غزوها ثم تعود إلى السلطة ثانية (.. ووفقاً لهذه النبوءة غزت بابل (العراق) “عيلام” (إيران) فى عام 596 قبل الميلاد ولكن بعد ذلك سيطرت بلاد فارس بقيادة “كورش” الكبير على تلك المنطقة وأصبح العيلاميون (الإيرانيون ) والميديون ( شعب إيرانى قديم) جزء من الإمبرطورية الفارسية.. لقد أنهت فتوحات الأسكندر الأكبر بلاد فارس بقوة عالمية محققة بذلك “نبوءة دانيال” ففى القرون التالية حكم “السلوقيون” و”البارثيون” و”الساسانيون” و”الرومانيون” و”البيزنطيون” بلاد فارس وأخيراً فى عام 636 ميلادية حكمها المسلمون وتأسست دولة إيران.. من بين تلك النبوءات المتعلقة بأحدات نهاية الزمان وتحقيق نبوءة “حزقيال النبى” عندما يتدخل الله على نحو خارق للطبيعة وتدمير تحالف “جوج” تماماً على جبال إسرائيل حيث تقول الكلمات “على جبال إسرائيل تسقط أنت وجميع جيوشك والأمم معك وأجعلك طعاماً لكل طائر جيفة ووحوش برية .. من بين تلك التفسيرات المتعلقة بأحداث نهاية الأيام تلك المتعلقة بتحالف إيران وروسيا والقيام بغزو إسرائيل والإعتقاد بأن نصرهما قد صار مؤكداً إلا أن الله سيغير المسار ويقلب الأوضاع رأساً على عقب قائلاً ” وأعرف بأسمى المقدس فى وسط شعبى إسرائيل ولا أدع اسمى المقدس ينجس بعد فتعلم الأمم أنى أنا الرب قدوس إسرائيل .. فى مقال “جيسون جيمينيز” بعنوان ” إيران فى الكتاب المقدس وصعودها فى العدوان على إسرائيل” صرح قائلاً أطلقت إيران دون سابق إنذار أكثر من 300 صاروخ “باليستى” على إسرائيل دون أى إستفزاز الأسبوع الماضى وبعد عدة أيام من تأمل الموقف قررت إسرائيل الرد بعدة أهداف رئيسية فى منطقة” أصفهان” حيث أفادت عدة مصادر أمنية بأن طائرات مسيرة وصواريخ إستهدفت قواعد أمريكية فى العراق وسوريا فى هجومين منفصلين .. وقد دعا ذلك “جوناثان لورد” رئيس برنامج أمن الشرق الأوسط إلى التصريح بأن ذلك على ما يبدو يشير إلى أن إيران تسعى إلى النزول عن الحافة وتقليل تأثير الهجوم وربما التراجع عن مسار التصعيد .. وفقاً للكتاب المقدس سيأتى وقت تحاول فيه إيران بمساعدة دول أخرى تدمير إسرائيل بيد أن لدى السيد “لورد” منظوراً مختلفاً الأن إذ من المهم ملاحظة الأهمية التى تمثلها تلك النبوءة وأثارها المحتملة على المستقبل.. وإستطرد “لورد” قائلاً أن ما يحدث الآن بين إسرائيل وإيران يمهد لتلك المعركة المستقبلية التى تحدث عنها “حزقيال” منذ ما يزيد عن 2600 عام إذ وفقاً لنبوءات الكتاب المقدس ستكون إيران جزءًا من هجوم مفاجئ يشير إليه معظم علماء الكتاب المقدس وخبراء النبوءات التوراتية بأسم الغزو الروسى الإسلامى لإسرائيل.. فى مقال “ديفيد ربيبل ” بعنوان إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الإيرانى فى معركته ضد نظام الحرس الثورى الشيطانى ” صرح قائلاً بالرعم من جميع ملاجئنا وأنظمة الدفاع المتطورة فإن قدرة إسرائيل على إعتراض الصواريخ قد طغت عليها موجات الصواريخ المتعددة القادمة فى توقيت واحد فعادة ما توقف القبة الحديدية 90% من الرؤوس الحربية ذات الأعداد الهائلة إذ لم يكن من الممكن إعتراضها كلها بنجاح.. لم يستطع “ريبيل” إخفاء مخاوفه قائلاً لأن حوالى 90% من الجمهور الإسرائيلى يؤيد الحرب ضد إيران لأننا نعلم كلنا أن البديل هو “إيران نووية” وهو احتمال لايمكن تصوره.. ويحاول “ريبيل” أن يصور إسرائيل بالملاك الذى يريد السلام ويجد فى إثره تضامناً مع الشعب الإيرانى المغلوب على أمره لكن الشر لن يتوقف طواعية إذ لا شيء من سفك الدماء يعد أمر مرغوب فيه فنحن جميعاً نتوق إلى حكم رئيس السلام الله فهو وحده الصالح .








