
قد ينظر البعض إلى بلوغ الأربعين باعتباره بداية مرحلة التقدم في العمر، لكن الدراسات تشير إلى أن هذه المرحلة قد تحمل مستويات أعلى من الاستقرار والرضا عن الحياة، رغم حدوث مجموعة من التغيرات الجسدية التي تصبح أكثر وضوحًا مع مرور السنوات.
وأظهر استطلاع حديث أن سن 36 عامًا يُنظر إليه باعتباره العمر المثالي لدى كثير من الأميركيين، فيما قال نحو 4 من كل 10 مشاركين إنهم يرغبون في البقاء في أواخر الثلاثينات إلى الأبد.
لكن الأبحاث العلمية تقدم صورة مختلفة عن الأربعينيات، إذ تشير إلى أن هذه المرحلة قد تكون من أكثر فترات الحياة استقرارًا وسعادة، خاصة مع الاستقرار المهني والأسري الذي يصل إليه كثيرون.
وفي المقابل، يبدأ الجسم في الخضوع لتغيرات فسيولوجية تدريجية، بعضها قد يكون واضحًا، بينما يمر بعضها الآخر دون ملاحظة في البداية.
تغير نبرة الصوت
من التغيرات التي قد تظهر مع التقدم في العمر تغير نبرة الصوت، نتيجة التغيرات التي تحدث في عضلات وأنسجة الحنجرة والأحبال الصوتية.
ومع مرور السنوات، تصبح هذه الأنسجة أكثر نحافة وصلابة، وهو ما قد يؤدي إلى تغير نبرة الصوت، إذ يمكن أن تصبح أعلى لدى الرجال وأخفض لدى النساء، إلى جانب احتمال تراجع قوة الصوت ووضوحه.
وقد تكون هذه التغيرات أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعتمدون على أصواتهم بشكل كبير في عملهم، مثل المغنين والمدربين.
البشرة تفقد مرونتها
لا تتوقف التغيرات المرتبطة بالعمر عند العضلات والصوت، إذ تبدأ البشرة أيضًا في فقدان جزء من مرونتها.
ومع التقدم في السن، تتراجع الدهون الموجودة أسفل جلد الوجه تدريجيًا، ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد والترهل وتغير ملامح الوجه.
وقد تظهر هذه التغيرات في مناطق مختلفة، من بينها خط الفك وأسفل العينين والأنف والأذنان.
فقدان تدريجي للكتلة العضلية
يبدأ الجسم أيضًا في فقدان جزء من كتلته العضلية مع التقدم في العمر، وهي عملية تُعرف باسم ضمور العضلات المرتبط بالعمر.
وتشير أبحاث إلى أن الرجال قد يفقدون نحو 3% إلى 5% من كتلتهم العضلية كل عقد بدءًا من سن الثلاثين، لكن بطء هذه العملية يجعل آثارها أكثر وضوحًا عند الاقتراب من الأربعينيات وما بعدها.
ولهذا تصبح ممارسة تمارين المقاومة والنشاط البدني المنتظم أكثر أهمية للحفاظ على قوة العضلات مع تقدم العمر.
تغيرات في الهرمونات
تُعد التغيرات الهرمونية من أبرز ما يحدث خلال هذه المرحلة، إذ يبدأ مستوى بعض الهرمونات في الانخفاض تدريجيًا.
وقد يرتبط ذلك لدى الرجال بتراجع هرمون التستوستيرون، بينما تشهد النساء تغيرات في مستويات الإستروجين والتستوستيرون، خاصة مع الاقتراب من مراحل عمرية معينة.
ولا تقتصر تأثيرات التغيرات الهرمونية على الرغبة الجنسية، بل يمكن أن تنعكس أيضًا على النوم والطاقة والمزاج والقدرة على التحكم في الوزن والتركيز.
ولهذا قد يكون تعديل النظام الغذائي، وتحسين جودة النوم، وممارسة الرياضة، والسيطرة على التوتر عوامل مهمة للتعامل مع هذه المرحلة.
تساقط الشعر يصبح أكثر وضوحًا
قد يصبح تساقط الشعر أكثر ملاحظة خلال الأربعينيات، خاصة لدى النساء.
وأظهرت دراسة منشورة في مجلة الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية أن نحو 40% من النساء قد يلاحظن تساقطًا ملحوظًا للشعر بحلول سن الأربعين.
ورغم أن فقدان ما بين 50 و100 شعرة يوميًا يمكن أن يكون ضمن المعدل الطبيعي، فإن قدرة الجسم على إنتاج شعر جديد قد تتباطأ تدريجيًا مع التقدم في العمر.
تراجع محدود في بعض القدرات الذهنية
لا تعني الأربعينيات فقدان القدرات العقلية، لكن بعض المهارات الإدراكية قد تبدأ في التراجع بصورة طفيفة.
وأشارت دراسة منشورة في المجلة الطبية البريطانية إلى أن مهارات التفكير المنطقي قد تبدأ في الانخفاض بنحو 3.6% منذ الأربعينيات، مع استمرار هذا التراجع خلال العقد التالي.
وفي المقابل، يمكن أن تظل الخبرة والمعرفة والمهارات المكتسبة على مدار السنوات عوامل مهمة تعوض كثيرًا من التغيرات المرتبطة بالعمر.
الخلايا تبدأ في إنتاج الطاقة بكفاءة أقل
على المستوى الخلوي، تبدأ بعض العمليات المرتبطة بالشيخوخة في الظهور بشكل أكثر وضوحًا خلال الأربعينيات.
ومن أبرزها التغيرات التي تصيب الميتوكوندريا، وهي الهياكل الموجودة داخل الخلايا والمسؤولة عن إنتاج الطاقة. وقد يؤدي تراجع كفاءتها تدريجيًا إلى زيادة الشعور بالإرهاق والتأثير في قدرة بعض الأنسجة والأعضاء على أداء وظائفها بكفاءة.
لكن الخبر الجيد هو أن نمط الحياة الصحي يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في إبطاء بعض هذه التغيرات.
الرياضة مفتاح الحفاظ على الجسم
ورغم أن التغيرات الجسدية المرتبطة بالعمر أمر طبيعي، فإنها لا تعني أن التدهور الجسدي أمر حتمي أو لا يمكن الحد منه.
وتشير التوصيات الصحية عمومًا إلى أهمية النشاط البدني المنتظم، وتمارين المقاومة، والنظام الغذائي المتوازن، والنوم الجيد، وإدارة التوتر للحفاظ على صحة العضلات والتمثيل الغذائي والوظائف الجسدية مع التقدم في العمر.
لذلك، قد لا تكون الأربعين بداية النهاية كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تكون بداية مرحلة أكثر استقرارًا ووعيًا بالصحة، مع الاستعداد للتغيرات الطبيعية التي يمر بها الجسم.








