
د/ بهي الدين مرسي
مش بس الذكاء الاصطناعي هو اللي حساس لدقة اللفظ في الحوارات، ده كمان الغباء الطبيعي حساس أيضا ويمكن بسبب عدم فهم المقصود بكلمة وحدة، تسقط أروع المعاني.
إيه مناسبة الكلام الجارح ده؟
دكتور الطيبات على خصومة شديدة مع الخضروات لأنها على زعمه عديمة الفائدة، فهي تؤول إلى فضلات في البراز دون أن يحتجزها الجسم، وبالتالي هي بلا فائدة !!
الدكتور ملخبط في التفرقة بين معنى (الهضم) و (الامتصاص)، وقام بنسخ هذه الغفلة لكل أتباعه ومؤيديه، فجميع “الطيبون” يرون أن الخس والكوسة والورقيات بلا فائدة لأنها تنتهي في الصرف الصحي.
اليكم الفصل في الأمر:
الهضم في تعريفه هو تحرير المكونات الغذائية من الوجبة إلى عناصرها الأولية، فهضم خضار السلاطة يعنى تحرير الفيتامينات والبوتاسيوم والصوديوم والخمائر، وترك الباقي من الألياف فريسة لبكتيريا القولون تلهو به وتستغلة في التخمير أو تتجاهلة لتكوين كتلة البراز لزوم حركة الأمعاء ودخول الحمام.
يسري نفس الفهم على الأغذية التي يجيزها مؤسس نظام الطيبات وأتباعه من المنبهرين به، فجسمك يهضم قطعة اللحم أو السمك أو ملعقة الكافيار لتحرير البروتين على شكل عناصر أولية (أحماض أمينية) وأحماض دهنية ، والباقي من قطعة اللحم عبارة عن 80% الياف لا تهضم يتم التخلص منها، وتذكر أن جرام اللحمة ليس جرام بروتين.
أما الامتصاص، فهو المتمم لعملية الهضم:
الامتصاص هو الترحيب بدخول العناصر الأولية التي تم استخلاصها في الهضم للدورة الدموية لزوم عمليات انتاج الطاقة وبناء الأنسجة وبقية العمليات الحيوية.
بعد فهم الفرق بين الهضم والامتصاص، يأتي السؤال المنطقي: ما هي الخضروات الممنوعة مثلا؟
أي أغذية لا تهضم ولا تمتص، فهي ليست ضمن مائدة الغذاء الآدمي، وخذ مثالا لـ “نجيل” الحدائق ولماذا ليس ضمن خضرواتنا؟ السبب هو أن الانسان ليس لدية انزيم السليوليز (Cellulase) الموجود لدى الأرنب والمواشي فتستطيع هضم السليولوز (النجيل وورق الشجر) والاستفادة منه.
ومع ذلك، بشرى طيبة لأارباع الفاهمين: متاح حاليا انزيم السليوليز على شكل كبسولات لمن يرغب في اضافة النجيل وورق الشجر وزعف النخيل إلى مائدته لو رغب، وبالفعل له تطبيقات في حالات مرضية معينة.
في النهاية:
أهلا بمحشى ورق العنب، فلنا حصة جيدة من حشوة الأرز والفيتامينات والأملاح والمعادن، وبناقص الورقة الخضراء اتركها صدقة للقولون يصنع منها كتلة بكتيرية للتخلص من البراز.
الخلاصة: القولون لـ “التخمير”، والعقل لـ “التفكير”
