
بقلم . جاكلين جرجس
مجتمعات أغلبها غارقٌ في العنف وإهانة كل ما هو أنثى ، والبعض الآخر من الرجال خدع وكذب على المرأة؛ فقالوا إنها «نصف المجتمع»، وهم يدعون بذلك إنصافها، ولكنهم في الحقيقة يخدعونها، فهم يعلمون أن المرأة أكثر من نصف المجتمع بكثير .
وقد بالغ أفلاطون في التطرف فقال: «المرأة رئةٌ معطلة» ، لم تكن المرأة أكثر حظاً عند الأمم والديانات الأخرى، فجاء في تعاليم «GITA»: «ليس الموت والجحيم والسم والأفاعي والنار أسوأ من المرأة».
و في عصرنا الحديث يطرح نفسه : كيف يمكن للمرأة أن تلعب دورًا في نشر ثقافة السلام إذا كانت تشعر أنها لا تعيش سلاما داخليًا، وأن علاقتها مع ذاتها لا تعمرها مشاعر الرضا والطمأنينة والأمان وعدم الخوف من المستقبل. لذلك ، وكما تؤكد الباحثة الدكتورة وفاء جناحي ، أنه وحتى تضطلع المرأة بدورها في نشر ثقافة السلام في المجتمعات فيجب التأكد من تمتعها بالسلام الذاتي وأيضا السلام الأسري، ولن يتحقق ذلك إلا بضمان حصول المرأة على المكتسبات الإنسانية والاجتماعية والعلمية ،ليس هذا فحسب، لكن هناط أيضًا حوادث ممارسات التحرش وجرائم هتك العرض والاغتصاب ، و التي توثقها المراكز البحثية أن الجرائم التي لا يكشف عنها تفوق بكثير تلك التي يُبلغ عنها ، لأن الكثيرات من النساء ، يرغبن في تجنب الفضيحة التي سيحدثها إبلاغهن عن الجريمة ، وما يتبعه من تحقيق ومحاكمة ، والحرج الناشئ عن نظرة الناس إليهن ، والتي تجعلهن يشعرن وكأنهن هن اللاتي أجرمن ، وغالبًا ما يعتبرون أن الضحية كانت سببًا في وقوع الجريمة ، سواء لأن مظهرها جذاب ، أو لأن سلوكها فيه شيء من الليونة .
كما حدث في واقعة التحرش داخل أحد الأتوبيسات منذ عدة أيام ،و كما قالت مريم شوقي صاحبة الواقعة إن بداية القصة تعود إلى أنه عندما حاول شخص اعتراض طريقها أثناء سيرها، وسألها عن هويتها، ثم حاول التعرف عليها، لكنها رفضت وطالبته بالابتعاد عنها وعدم مضايقتها، قبل أن تذهب إلى عملها وتكمل يومها بشكل طبيعي.و أضافت أن المتحرش عاد للتعرض لها مرة أخرى، وعندما تصدت له، قام بإلقاء طوب في اتجاهها، ما تسبب في شعورها بالخوف الشديد، وتابعت أنها غيرت طريق عودتها إلى المنزل، لكنها فوجئت بالمتهم داخل الأتوبيس، حيث كان يتحدث في الهاتف وينظر إليها بنظرات مريبة، موضحة أنها صرخت قائلة «حرامي» حتى يتدخل الركاب، لافتة إلى أنها شعرت أن لفظ «متحرش» قد لا يدفع البعض للتحرك، وقد يُقابل باتهامات لها أو تبريرات للجاني.وأشارت إلى أنها توجهت نحو نقطة مرور بحثًا عن أحد أفراد الشرطة، إلا أن ركاب الأتوبيس شكّلوا درعًا بشريًا وحاولوا منع أمين الشرطة من اصطحاب المتهم، وهو ما زاد من تعقيد الموقف في لحظاته الأولى.مؤكدة أن وزارة الداخلية لم تتركها لحظة، وتعاملت معها بكل احترام ودعم حتى انتهاء الإجراءات.
للأسف – في مجتمعاتنا العربية ، هناك حساسية بالغة تجاه أي لون من ألوان التمرد النسائي ضد الرجل مهما كان مُقنعًا في دوافعه وأسبابه ، لأنه يعتبره اعتداء على القيم السائدة ذاتها ، و قد يتضح ذلك من خلال مقارنة الكثير من الأحكام التي ترصدها المراكز البحثية النسوية والتي تصدر عن القضاة في قضايا تتعلق بالنساء أو الرجال ، فعلى سبيل المثال ، لأن ” الإحساس بكراهية الفتيات إنما يعبر عن قيمة اجتماعية راسخة ناتجة عن الوضع المتدني للمرأة ” ، وأبرز أشكال العنف الموجهة ضد المرأة تتمثل في الإيذاء البدني أو النفسي، وتشهد على ما تعانيه المرأة من إذلال ، وإهدار لحقوقها ، وانتهاك لكرامتها .
المحاذير والتعليمات باسم تطبيق التدين الشكلي التي يطالبها بها رجال الدين ، مما يكمل الصورة التي ينبغي أن تكون عليها في كل تعاملاتها مع الدنيا التي باتت تضيق عليها ، وهي التي أكدت الإحصائيات أنها المعيلة التي باتت تعول ثلث المصريين !!!
