
تستعد بريطانيا لتوسيع نطاق إجراءاتها ضد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، في خطوة قد تنقل الخلاف مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الإدانات الدبلوماسية إلى فرض عقوبات اقتصادية أكثر صرامة.
وتدرس الحكومة البريطانية، من بين إجراءات أخرى، فرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وذلك عقب طرح إسرائيل مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1، التي تعتبرها لندن ذات أهمية استراتيجية للحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن أن حكومته ستكشف خلال الأسابيع المقبلة عن حزمة إجراءات رداً على السياسات الإسرائيلية، مؤكداً أن بريطانيا ستعمل على حماية فرص إقامة دولة فلسطينية، وفرض عقوبات على الأشخاص والجهات المشاركة في توسيع المستوطنات.
ووصف ميليباند مشروع البناء في منطقة E1 بأنه «غير مقبول ومدمر»، مشدداً على أن لندن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره تقويضاً لحل الدولتين.
بريطانيا تدرس حظراً تجارياً على المستوطنات
ويتجاوز النقاش الحالي العقوبات المفروضة على أفراد من المستوطنين، إذ تدرس الحكومة البريطانية، وفق تقارير إعلامية بريطانية وإسرائيلية، إمكانية حظر استيراد السلع والخدمات المنتجة داخل المستوطنات.
وفي حال تنفيذ هذا الإجراء، فسيشكل تحولاً في السياسة البريطانية، من استهداف أفراد وكيانات محددة إلى فرض قيود تجارية مباشرة على المنتجات والخدمات المرتبطة بالمستوطنات.
وتزايدت داخل بريطانيا الضغوط المطالبة بتوسيع نطاق الإجراءات لتشمل قيوداً تجارية قد تمتد آثارها بصورة غير مباشرة إلى الاقتصاد الإسرائيلي. ورغم أن الحكومة البريطانية لم تعلن عن مقاطعة شاملة لإسرائيل، فإن مؤيدين لهذه الخطوة يحذرون من أن الفصل بين التجارة مع المستوطنات والاقتصاد الإسرائيلي قد يكون صعباً عملياً، بما قد يمهد لإجراءات أوسع مستقبلاً.
في المقابل، تدفع منظمات ونشطاء مؤيدون للفلسطينيين باتجاه تشديد الضغوط الاقتصادية على إسرائيل، بينما تحذر جماعات إسرائيلية ويهودية من أن الانتقال من العقوبات المحددة إلى حظر تجاري واسع قد يقرب السياسة البريطانية من مقاطعة عامة لإسرائيل.
أهمية منطقة E1
تقع منطقة E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعها في قلب الضفة الغربية.
وترى بريطانيا ودول غربية أخرى أن تنفيذ مشاريع الاستيطان في هذه المنطقة قد يعرقل التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ولهذا السبب، اعتبرت لندن طرح المناقصة الخاصة بالمشروع تطوراً يتجاوز الخلاف التقليدي حول الاستيطان، ودفعها إلى التلويح بإجراءات اقتصادية أكثر صرامة ضد الجهات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني.
إسرائيل ترفض الضغوط البريطانية
في المقابل، تواصل حكومة نتنياهو المضي في مشروع E1 رغم الانتقادات الدولية، فيما يدافع مسؤولون إسرائيليون عن البناء في المنطقة باعتباره جزءاً من السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد رحب بالمشروع، معتبراً أن البناء في منطقة E1 يمثل ضربة لفكرة إقامة دولة فلسطينية، بينما رفض وزير الخارجية جدعون ساعر الانتقادات البريطانية.
ويأتي التصعيد بين لندن وتل أبيب في وقت تتخذ فيه دول أوروبية أخرى إجراءات ضد مستوطنين إسرائيليين أو تبحث فرض قيود على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمستوطنات، ما يزيد الضغوط الأوروبية على حكومة نتنياهو بشأن سياستها في الضفة الغربية.







