
جليلة المازني (تونس)
المقدمة :
يحتاج الإنسان للعديد من العناصر في حياته، والتي تعتبر رئيسيّة وهامّة في تحسين حياته، والارتقاء بها، ونهضته هو ومجتمعه على حدٍّ سواء، ومن أبرز هذه العناصر عنصر التربية، والتي تعني إكساب الفرد كافّة أنماط التفكير الإيجابيّة، والمرجعيّات الحسنة المتوارثة سواء الدينيّة أم الاجتماعيّة، والتي يجب عليه توظيفها من أجل التصرّف في كافّة المواقف التي تواجهه.
1- أهمّيّة التربية للفرد والمجتمع:
التربية عنصر هامّ جدّاً وفعّال، سواء على المستوى الفرديّ وعلى المستوى الجماعيّ، فإن صلح الفرد صلح المجتمع.
إنّ المجتمع عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يرتبطون فيما بينهم بعلاقات مختلفة وهامّة، وللتربية الحسنة أهمّيّة كبيرة في العديد من المجالات نذكر منها:
– تُساعد على تنشئة جيل حسن الأخلاق قادر على التعامل مع الإنسان على أساس أنّه إنسان لا على أيّ أساس آخر، ممّا يرفع ويعلي من قيمة المجتمع ككلّ، ويحسّن صورته وسمعته أمام المجتمعات الأخرى.
– تعطي الفرد قبولاً واستحساناً بين مجموعة الأفراد، فالتربية الحسنة تُضفي على الإنسان أخلاقاً عالية ومثاليّة جميلة. خطّ الدفاع الأول والأخير في وجه كلّ الشرور التي تعاني منها المجتمعات المختلفة، فكلما ارتفع مستوى التربية، كلما ارتفع مستوى الأخلاق، ممّا ينعكس بشكل إيجابي ّعلى مستويات الجرائم في المجتمعات والدول .
فالمجتمعات بالأخلاق تنخفض فيها الجرائم بشكل كبير وتجعل الفرد قادراً على العطاء والبذل بشكل أكبر، فالذي ينال قدراً عالياً من التربية يكون على قدرة عالية من الإحساس بغيره من الناس الذين يعانون الأمرَّين بسبب المشاكل التي تعترضهم، فتراه يساعد هذا، ويأخذ بيد ذاك بكل صمت وهدوء. – – ترفع من سوية الإنتاج والعمل في الدولة، فالدولة التي يعيش على أراضيها مواطنون صالحون، لن تعرف التراجع؛ فكلّ أيّامها ستكون عبارة عن درجات لسلم الرقي والرفعة، وليس على سلم الهبوط والانحطاط.
هذه الأهمّيّة للتربية لن تبرز في البيئات التي تعاني من عدم تحمل الأفراد لمسؤولياتهم؛ فالتربية الحسنة وظيفة مشتركة بين كافّة أفراد المجتمع، تبدأ التربية من المنزل فهو حجر الأساس الذي يُبنى عليه، فلو كان البيت صالحاً كان الفرد صالحاً، وبعد ذلك تأتي المدرسة، والأقارب، والجيران، والشارع، فكلّ هذه العناصر هامّة جدّاً في عمليّة التربية؛ إذ أنّ كل واحد منها يؤثّر بطريقته الخاصّة على الفرد ويكسبه قيماً معيّنة، ومن هنا فإنّه يمكن القول أنّ التربية الحسنة لو سادت وانتشرت بين الجميع لخرج أفراد صالحون، فلو حدث نقص في مكان ما يتمّ تعويضه من مكان آخر وهكذا.
2- تعريف التربية والتنشئة المجتمعية:
يتمحور مفهوم التربية بالمرتبة الأولى حول دور الوالدين في تنشئة الأبناء، ورعايتهم وحثّهم على الأخلاق الطيبة، والصفات الحسنة، وأهم المهارات الحياتية التي تنعكس على السلوك والفكر للأبناء، حاضراً ومستقبلاً.
يتوسّع مفهوم التربية أو التنشئة ليمتد من الأسرة إلى المدرسة والمجتمع، إذ يتمكن الفرد من التكيّف تدريجياً بمخالطته للمجتمع، دون أن يتم إغفال دور المجتمع في نمذجة السلوكيات العامة، وقوْلبتها أو تأطيرها بالقبول أو الرفض، بحيث تصبح بمثابة المعيار المرجعي الذي يحتكم له الأفراد تلقائياً، بوصفها معايير المجتمع وضوابطه العامة وأعرافه.
3- طبيعة العلاقة بين التربية والمجتمع:
تتداخل العوامل المؤثرة في العملية التربوية، ويعد المجتمع واحداً من أهم تلك العوامل، فمنذ مرحلة مبكرة يبدأ الطفل بالتفاعل مع مجتمعه المصغر، أي أسرته، ليبدأ مرحلة إدراكية جديدة، ويبدأ معها أثر هذا التفاعل بالظهور على سلوكيات الطفل البسيطة، بحيث تتطور كفاءات الطفل وتنمو شخصيته وإدراكه، بالتزامن مع تطور تفاعله الاجتماعي، كنوع من أنواع تطور العلاقة الفردية بين التفاعل مع المجتمع وتأثيره على التربية بصفة عامة.
تتمثل العلاقة بين التربية والمجتمع ضمن ثلاثة محاور رئيسية، تتنامى منذ الطفولة:
– أولها طبيعة السياق الاجتماعي الذي ينشأ فيه الفرد، خاصة على نطاق الأسرة التي تتولى شؤون الرعاية والتوجيه المباشرين.
– ثاني المحاور فهو ما يتعلّق بتطور الكفاءات المرافقة للنمو الطبيعي والنضوج الفكري
-المحور الثالث هو ذلك التصوّر الذي يكوّنه الفرد عن ذاته والمجتمع.
4- أثر وأهمية البيئات المجتمعية على التربية :
يمكن تلخيص البيئات الاجتماعية في حيز الماديات المحيطة بالفرد، والموارد والعلاقات الاجتماعية التي يتمتع بها ويتفاعل معها:
مثلاً يتأثر الطفل بالبيئة المادية المحيطة به، كالمرافق التعليمية، ومستوى المعيشة العام، أما على الصعيد المجتمعي فإن ذلك مرتبط بتوفر الموارد الاجتماعية ومدى تطورها، ومدى ترابط العلاقات الاجتماعية التي تثري تجربة الأفراد وخبراتهم تكمن أهمية البيئات المجتمعية في طبيعة تأثيرها على الفرد بمختلف مراحله العمرية، وتقوم بتلك التأثيرات بشكلها المباشر وغير المباشر، فالأبوان، ومكان السكن، وطبيعة الأقارب والجيران، والبيئة المدرسية، ومستوى الحي والمرافق الموجودة فيه، وسلامة العلاقات الاجتماعية أو توترها، كلها بيئات وعوامل تؤثر بشكل متكرر على الطفل، والمراهق، وكل من الأبوين، وعلى الأسرة بشكل عام.
5- عناصر التنشئة المجتمعية وتأثيرها التربوي
تعد الأسرة، ووسائل الإعلام، والثقافة المجتمعية، من أهم العناصر المؤثرة في صياغة التأثير المجتمعي على الأفراد، وكذلك انتماءات الشباب وقناعاتهم، فكل ذلك ينشأ تدريجياً ويتشكّل ضمن عدة مواقف متراكمة، فمثلاً للبيئة العربية خصوصيتها المكتسبة من المعتقدات والقيم المجتمعية والأعراف التي تضبط سلوكيات المجتمعات ضمن إطار الثقافة العربية المتعارف عليها عالمياً.
وفي هذا الاطار ما هي علاقة التربية الرقمية بالمجتمع؟
6- التربيةالرقمية علاقتها بالمجتمع:
تعدّ التربية الرقمية ضرورة مجتمعية ملحّة في العصر الحديث حيث تهدف الى تمكين الافراد من الاستخدام الآمن والمسؤول والاخلاقي للتكنولوجيات مما يبني مواطنة رقمية واعية ويحمي من مخاطر
الفضاء الافتراضي.
7- أهداف علاقة التربية الرقمية بالمجتمع:
– بناء المواطنة الرقمية:انها تساهم في اعداد جيل قادر على المشاركة الفعالة والمسؤولة في المجتمع.
– حماية المجتمع من مخاطر التكنولوجيا فهي توفر دروعا واقية للافراد(خاصة الشباب والاطفال) من الانحراف السلوكي والابتزاز والتحرش الالكتروني.
– دمج التكنولوجيا الحديثة في التربية:تحويل الوسائل الرقمية من ادوات ترفيه فقط الى ادوات تعليمية تعزز جودة التعليم والابتكار وتطويير المهارات الاجتماعية.
– الحد من الأمية الرقمية حيث يتجاوز مفهوم الأمية التقليدي الى الأمية المعلوماتية حيث يتم تعليم الجمهور مهارات التعامل مع الإعلام الرقمي كونه موجها للقيم والمعتقدات.
وبالتالي أصبحت التربية الرقمية وظيفة جديدة تضاف الى أدوار الأسرة والمدرسة حيث يتحملان معا مسؤولية تقديم برامج تعليمية ترافق الأبناء في استخدام التكنولوجيا تحقيقا للتوازن بين الاستغلال الأمثل للتقنية و الإحتفاظ بالقيم.
وخلاصة القول فان التربية الرقمية تربط بين مهارات التفكير النقدي والانتاج المعرفي وتُعدّ منهجا أساسيا للأسرة والمدرسة لتعزيز الوعي الثقافي والاجتماعي. للارتقاء بالمجتمع نحو الأفضل







