
بقلم /هويدا دويدار
الصهيونية الأمريكية واتفاق ترامب: حين تتقاطع العقيدة مع القرار
في قلب السياسة الأمريكية، تقبع عقيدة دينية تُمارس تأثيرًا يفوق ما يتخيله كثيرون: الصهيونية المسيحية. هذه العقيدة، التي يؤمن بها ملايين الإنجيليين، لا ترى في إسرائيل مجرد حليف استراتيجي، بل تجسيدًا لنبوءات توراتية يجب دعمها بكل الوسائل. وفي عهد الرئيس دونالد ترامب، تحوّل هذا الإيمان إلى سياسة فعلية، تُرسم بها خرائط الشرق الأوسط وتُعاد بها صياغة التحالفات.
ترامب واتفاق غزة: خطوة جريئة أم مقامرة سياسية؟
في أكتوبر 2025، فاجأ ترامب العالم بإعلانه اتفاقًا لوقف الحرب في غزة، بمشاركة مصر وقطر وتركيا. الاتفاق تضمّن بنودًا غير مسبوقة: وقف شامل لإطلاق النار، تبادل للرهائن، وتمويل دولي لإعادة الإعمار. لكن هذه الخطوة لم تكن مجرد مبادرة دبلوماسية، بل كانت تحديًا مباشرًا لنهج القوة الذي لطالما تبنّته إسرائيل، وخصوصًا رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
تصدّع في التحالف التقليدي
الخلاف بين ترامب ونتنياهو لم يكن تكتيكيًا فحسب، بل كشف عن تصدّع عميق في التحالف التقليدي بين واشنطن وتل أبيب. ترامب، الذي لطالما قدّم نفسه كأقرب حليف لإسرائيل، وجد نفسه في مواجهة مع حكومة ترفض التنازل، وتُصر على الحل العسكري. هذا التوتر لم يمر مرور الكرام، بل أثار جدلًا داخل الأوساط السياسية والدينية الأمريكية، خاصة بين اللوبيات اليهودية التي انقسمت بين مؤيد ومعارض.
الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة ليست مجرد دعم سياسي لإسرائيل، بل هي عقيدة دينية لدى ملايين الإنجيليين الذين يرون أن قيام إسرائيل هو جزء من نبوءات الكتاب المقدس.
– هذا التيار يؤمن بأن دعم إسرائيل يُعجّل بعودة المسيح، ولهذا يُمارس ضغطًا كبيرًا على الساسةالأمريكيين، خاصةالجمهوريين.في عهد ترامب، كان لهذاالتيار تأثير مباشر على قرارات مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
هل يمكن فصل العقيدة عن المصالح؟
هنا يكمن السؤال الجوهري: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تفصل بين العقيدة والمصالح؟
هل يمكن لرئيس أمريكي أن يتخذ قرارات استراتيجية دون أن يُحسب حسابًا للإنجيليين المحافظين أو لجماعات الضغط الصهيونية؟ اتفاق ترامب بشأن غزة كان محاولة جريئة للإجابة عن هذا السؤال، لكنه اصطدم بجدار من التعقيدات السياسية والدينية وخاصة ان ترامب تربع على عرش الرئاسة بدعم يهودى
الشرق الأوسط لا يحتاج إلى شعارات دينية تُغذّي الصراع، بل إلى قرارات عقلانية تُنهيه. وإذا كانت الصهيونية الأمريكية تُملي على واشنطن دعمًا غير مشروط لإسرائيل، فإن الواقع يفرض إعادة النظر. فالحلول لا تُصاغ في الكنائس أو غرف الضغط، بل على طاولة المفاوضات، حيث تُوزن الأرواح قبل المصالح، وتُكتب السياسات بالحبر لا بالدم
وفى النهاية قضية وقف اطلاق النار والاعتراف بالدولة التى لم يوضح القرار أى دولة هى معنية فالأمر لا يخلو من المراوغة السياسية ومجرد تسكين لتخطى تلك المرحلة للإنتقال إلى جولة أخرى
