
بقلم: جيهان فريد رستم
في منظومة التعليم، تتعدد الأدوار وتتنوع المسئوليات، لكن تبقى التوجيهات الفنية هي القلب النابض الذي يمدّ الميدان بالحياة والعمل الجاد. فهي همزة الوصل بين الخطط والممارسة، بين الرؤية والتنفيذ، بين ما يُكتب في المكاتب وما يتحقق في الفصول الدراسية.
التوجيه الفني ليس عملًا إداريًا عابرًا، بل هو جهد يومي متواصل، يتطلب فكرًا عميقًا، ووعيًا تربويًا، وصبرًا لا ينفد. الموجّه هو من يحمل همّ المعلم والطالب معًا، يتابع، يصحح، يدعم، ويُوجّه بروح الأب المربي والمختص العارف.
ورغم ضخامة هذه المسئولية، فإن الموجّهين الفنيين لا يُكافأون ماديًا بما يتناسب مع حجم ما يؤدونه من عمل، ولا بما يتحمّلونه من أعباء تُلقى على عاتقهم، فيكلفون بإعداد الامتحانات ومتابعة تنفيذها، ويتحملون تكلفتها المادية والمعنوية على حدّ سواء، دون أن يشتكوا أو يتذمروا، إيمانًا منهم بأن رسالتهم أعظم من المقابل، وأن التعليم أمانة لا تقدّر بثمن.
لقد أصبح واضحًا لكل منصف أن التوجيهات الفنية هي العمود الفقري للتعليم الميداني، فمن دونها يتعطل الانضباط، ويختل الإيقاع، وتضيع الدقة بين القرارات والتنفيذ. إنهم الجنود الحقيقيون في ساحة التعليم، يعملون في صمت، ويمنحون في إخلاص، ويُنجزون في الظل دون انتظار تصفيق أو إشادة.
ولكل لسانٍ سفيهٍ يتطاول على هؤلاء النبلاء بجهلٍ أو تقليل، نقول: كفّ عن غيك، فإنك تجهل من تتحدث عنهم. فالتوجيهات الفنية لا تحتاج إلى من يُنقص من قدرها، بل إلى من يُنصفها بعين العدل والعقل. فالكلمة حين تصدر من جهلٍ، لا تجرح من تُقال فيه بقدر ما تفضح قائلها.
إن إنصاف الموجّهين ليس تفضّلًا، بل واجب وطني وأخلاقي، لأننا حين نحترم من يوجّه، فإننا نحترم العلم ذاته. فالتوجيهات الفنية ليست مجرد إدارة، بل هي روح التعليم، وضمير الميدان، وصوت الخبرة الصادق الذي يوازن بين الحلم والواقع.








