
أظهر أحدث استطلاع اقتصادي تحسنًا ملحوظًا في أداء القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أغسطس، بعدما سجل القطاع أبطأ معدل انكماش منذ يناير الماضي، مدفوعًا بتباطؤ وتيرة انخفاض الإنتاج والطلبات الجديدة، إلى جانب عودة الشركات إلى زيادة معدلات التوظيف.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) الخاص بمصر، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» والمعدل وفق العوامل الموسمية، إلى 49.6 نقطة في أغسطس، مقابل 46.8 نقطة في يوليو، ليسجل بذلك أعلى مستوى له في سبعة أشهر.
تحسن النشاط الاقتصادي
وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»، إن بيانات أغسطس أظهرت «علامات متزايدة على الانتعاش الاقتصادي» في القطاع غير النفطي المصري، مشيرًا إلى ارتفاع المؤشر الرئيسي بنحو ثلاث نقاط خلال شهر واحد.
وتراجع الإنتاج بأبطأ وتيرة له في سبعة أشهر، بينما ظل النشاط التجاري الجديد داخل نطاق الانكماش، لكنه سجل أقل معدل تراجع منذ فبراير الماضي.
كما استمرت مبيعات الصادرات في الانخفاض للشهر السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التراجع مقارنة بشهر يوليو.
التوظيف يرتفع للمرة الأولى منذ أكتوبر
وشهد سوق العمل تطورًا إيجابيًا، إذ ارتفع معدل التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي للمرة الأولى منذ أكتوبر الماضي، مسجلًا ثاني أسرع معدل نمو في التوظيف منذ بدء إجراء المسح عام 2011.
وفي الوقت نفسه، استقرت الأعمال المتراكمة لدى الشركات بشكل عام، بعد ارتفاعها على مدار الأشهر الثلاثة السابقة.
قيود على المشتريات والتدفقات النقدية
وعلى الرغم من تحسن النشاط، واصلت الشركات تقليص عمليات الشراء للشهر الخامس على التوالي، وبأسرع وتيرة منذ نحو ثلاث سنوات.
وأرجعت الشركات ذلك إلى نقص المواد وقيود التدفقات النقدية، بينما شهدت مواعيد تسليم الموردين اضطرابًا طفيفًا، بعد تحسن قصير خلال يوليو.
ارتفاع ضغوط الأسعار وتحسن ثقة الشركات
وفي المقابل، تسارعت ضغوط الأسعار للمرة الأولى منذ مايو، مع ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار المنتجات بوتيرة أسرع.
ورغم ذلك، تحسنت ثقة الشركات للشهر الرابع خلال خمسة أشهر، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو 2022.
وربطت الشركات هذا التفاؤل بتوقعات تحسن النشاط خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بالمشروعات الجديدة، وانتعاش قطاع السياحة، وخطط افتتاح فروع جديدة.
وتشير بيانات أغسطس إلى تحسن تدريجي في أداء القطاع الخاص غير النفطي المصري، رغم استمرار المؤشر دون مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين الانكماش والنمو، بما يعكس استمرار بعض الضغوط على الشركات بالتزامن مع تحسن التوظيف والطلبات وثقة مجتمع الأعمال.








