
محمد لواتي
الم نكن ذات يوم مجرد صفحة بيضاء .. ؟ ثم ألا يمكن أن تمتد هذه الصفحة على مسافة العمر كله ..؟ ممكن ذلك بشرط أن نتكيف مع الظروف وفق منطق و غايات المبدأ والمعاد ، أليس الجمال بداية الانطلاق نحو اللامرئي.. ؟ إن الجمال ذاته يمثل الخيط الأكثر امتدادا في الروح و الأكثر ابتعادا عن الهزيمة , و لو لا هذا لما كان للناس أي شعور بالرغبة في التلاقي , إن صفحة من صفحات الماضي مليئة بالجمال تأخذنا بعيدا وعلى عمق ما هو داخل كهوف الماضي , و إن رؤية ولو جز من هذا الماضي تجعلنا أمام مساحة علقت على زواياها كل بقايا الروح
لكن ماذا بعد كل هذا ..؟ أليس هناك فراغ يسكن الروح..؟ هذا ممكن و لكنه لا يعني بالضرورة النهاية ، ذلك إن الروح لا تقبل بدورها الفراغ المطلق حتى الكافر مؤمن ، لكن إيمانه خاطئ ، الفراغ هنا اعتراضي و الاعتراضي ليس حاملا للدوام ، هناك مبدأ عام يحفظه التاريخ وهو أن كل كائن حي يحمل في ذاته مبدأ المواجهة ، و بالتالي ممكن للإرادة أن تنشر قدراتها على الواقع ، ،وأن اليأس هو إحدى العوارض التي تصيبنا بما نحن عليه من ضعف لكن دون استسلام ، لان الاستسلام يخرجنا من دائرة مفهوم التوازن بين قوة فعل الواقع و قوة العقل، الم يقل الكاتب الفرنسي (أندري مالرو) “اليأس بداية الانتحار..”؟ الم يقل كذلك الكاتب الايطالي (غرامشي) العقل يائس والإرادة متحركة
.؟ اجل ثمة من يؤمن بالمواجهة مثل سقراط ، و ثمة من يستسلم في صمت ، و الأوضح أن نواجه و أن نكون على الأقل مثل شجرة الحور التي تواجه صخب الأنهار بظل ظليل.
قلت ذات مرة ، لقد مشينا بعيدا في صنع الأوهام بمفارقات فيها القليل من الإفصاح عما نؤمن به , و الكثير من الحدس الديني يكفينا….
و باختصار , إن لا أحد بإمكانه أن يظل يحلم ببناء مطلق في عالم متغير باستمرار وبمنطق الحداثة فان الانحناء أمام الأفكار التي تبهرنا بجمالها أو بمحتوياتها ، هو بداية الفهم لما يمكن أن نقف عنده بكل ما نملك من حكمة ، و لا شك أننا على الدوام نشعر بأننا من إنتاج الواقع و إننا بأدوات هذا الواقع نقرا المستقبل ، نحن على خارطة اسمها الواقع ، وعلى مساحة اسمها التاريخ و بينهما مساحة اسمها الإحساس بمن معنا و من حولنا وإلا فلا داعي للقول مع ابن خلدون (الإنسان مدني بالطبع).







