
عندما تحدث الرئيس السيسي عن إستعداد مصر للدفاع عن المملكة العربية السعودية لم يكن يتحدث من فراغ. كان كلاماٌ محسوباٌ في توقيت دقيق يحمل رسائل واضحة للداخل والخارج. وفى اليوم التالى لهذا التصريح جاءت موافقة مجلس الدفاع الوطني على إرسال قوات مصرية إلى السعودية عند الطلب لتؤكد أن الكلام ليس مجرد موقف سياسي بل هو قرار مؤسسي جاهز.
- ما وراء تصريحات السيسى والموافقة عليها
جاء هذا التصريح في وقت يتحدث فيه البعض عن إمكانية أن تتولى الولايات المتحدة حماية السعودية بغطاء إسرائيلي. أي أن تصبح الحماية مرتبطة بخطوات تطبيع وبمكاسب سياسية. وهنا ظهر الموقف المصري ليقول شيئا مختلفاٌ تماماٌ. مصر تعلن أنها مستعدة لتكون الشريك العربي في حماية أمن السعودية وذلك في إطار التنسيق العربي وبموافقة البرلمان المصري وبطلب من المملكة نفسها.
وتقدم في المقابل خياراٌ عربياٌ يحفظ للسعودية قرارها المستقل ويحافظ على خصوصية العلاقات بين الدول العربية.
ما وراء ذلك أيضاٌ هو تأكيد أن أمن السعودية جزءاٌ لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. فالمسافة الجغرافية لا تعني أن الخطر بعيد. فالصواريخ والمسيرات التي تستهدف المملكة تهدد إستقرار المنطقة كلها. ومن هنا جاءت رسالة الحسم. مصر لن تقف متفرجة ولن تترك أشقاءها في مواجهة الخطر وحدهم.
- بموافقة مجلس الدفاع مصر وضعت يدها على الزناد سياسياٌ وعسكرياٌ
موافقة مجلس الدفاع الوطني تعطي القرار بعداٌ مؤسسياٌ أقوى. فهي لا تعني أن القوات ستتحرك اليوم ولكنها تعني أن كل الإجراءات القانونية والدستورية جاهزة. وأن مصر وضعت يدها على الزناد سياسياٌ وعسكرياٌ. وهي رسالة ردع لكل من يفكر في التصعيد ضد السعودية.
كما أن ما وراء هذا التحرك هو إعادة الإعتبار لفكرة التضامن العربي. مصر تقول إن العرب قادرون على حماية بعضهم دون الحاجة إلى إدخال أطراف تفرض شروطها. ويضع الأولوية لتنسيق عربي يحفظ سيادة الدول ويحترم قرارها المستقل.
- رسائل السيسى تصل لثلاث جهات
الرسائل وصلت إلى ثلاث جهات. إلى الرياض لتطمئنها أن القاهرة معها. وإلى واشنطن وتل أبيب لتقول لهما إن محاولة توظيف التهديدات التى يتعرض لها الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص لتمرير ترتيبات جديدة لن تنجح. أما الجهة الثالثة وهى إلى الرأي العام العربي لتؤكد أن مصر تتابع وتتحرك وأنها في قلب المعادلة الإقليمية.
في النهاية ما وراء تصريح الرئيس وموافقة المجلس هو سؤال واحد من سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط. هل ستكون الحماية مقابل التنازلات والتطبيع أم سيكون هناك مسار عربي قائم على الثقة والإحترام المتبادل. الموقف المصري بتصريح السيسي يختار المسار الثاني ويعلن أن مصر مستعدة أن تكون درعاٌ مع أشقائها في أي وقت.
لذلك فإن الأهم ليس ما قيل فقط وإنما ما سيأتي بعده من خطوات وتفاهمات ستحدد مستقبل المنطقة لسنوات قادمة.







