
بقلم /هويدا دويدار
ان هذه الإتفاقية هي المانيفستو الدبلوماسي لرضا بهلوي؛ هي محاولته لإقناع المجتمع الدولي بأن إيران تحت قيادته ستكون “شريكاً للسلام” وليست “مصدر تهديد”.
ففي ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط خلال عام 2025، اكتسبت هذه الفكرة زخماً لعدة أسباب:
الدعم الأمريكي حيث تتماشى هذه الرؤية مع توجهات الإدارة الأمريكية الحالية (إدارة ترامب في ولايته الثانية)، التي تدفع باتجاه توسيع دائرة السلام الإقليمي وتضييق الخناق على نفوذ طهران الحالي.
الدبلوماسية العامة: قام رضا بهلوي بزيارات رمزية (مثل زيارته لحائط المبكى في القدس سابقاً) لتأكيد جديته في هذا المسار فبينما يراه البعض “شجاعة سياسية”، يراه آخرون “ارتماء في أحضان الخارج
وتتمحور الاتفاقية حول ثلاثة أعمدة أساسية في حال حدوث تغيير سياسي في إيران:
السلام مع إسرائيل: إنهاء حالة العداء التاريخي مع إسرائيل وتحويلها إلى علاقة تعاون استراتيجي، على غرار “اتفاقيات إبراهام” التي وقعتها دول عربية. يرى بهلوي أن العداء الحالي هو “عداء أيديولوجي للنظام” وليس “مصلحة وطنية للشعب الإيراني”.
الاندماج الإقليمي: تهدف الاتفاقية إلى بناء تحالف أمني واقتصادي يضم إيران، دول الخليج، وإسرائيل، لمواجهة التطرف وضمان أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
إحياء الاقتصاد: من خلال هذه الاتفاقيات، يأمل بهلوي في جذب استثمارات ضخمة وتكنولوجيا متطورة (خاصة في مجالات المياه والزراعة والطاقة المتجددة) لإعادة بناء الاقتصاد الإيراني المتهالك.
لذلك “اتفاقية كورش” (Cyrus Accords) أحد أبرز المفاهيم السياسية التي يروج لها رضا بهلوي في الآونة الأخيرة خاصة مع تصاعد الأحداث الحالية ومحاولة أمريكا فرض السيطرة الكاملة على المنطقة حيث وجدت مبتغاها فى البهلوى كنسخة جديدة مستحدثة تواكب مطامعها فى المنطقة
كورش مستوحاة من اسم الملك الفارسي القديم “كورش الكبير”، الذي يُعرف في التاريخ الإيراني بأنه رمز للتسامح والعدالة.
اختيار اسم “كورش” يهدف إلى استدعاء التاريخ الإيراني القديم الذي يسبق الثورة الإسلامية وربطه بالقيم الإنسانية العالمية
يسعى بهلوي من خلالها إلى تقديم بديل للأيديولوجية الحالية للنظام الإيراني من الطابع الدينى الى العلمانى فاتفاقية كورش والدين الابراهيمى هما وجهان لعملة واحدة إعادة صياغة الهوية السياسية للشرق الأوسط بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية والدينية التقليدية.
كيف يتقاطع المفهومان؟
1. الوحدة الرمزية: “إبراهيم” و “كورش”
الديانة الإبراهيمية: تشير في السياق السياسي إلى “اتفاقيات إبراهام” التي انطلقت عام 2020، وتركز على القواسم المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية لتحقيق السلام.
اتفاقية كورش: اختار رضا بهلوي اسم “كورش” (Cyrus) لأنه الملك الفارسي الذي حرر اليهود من سبي بابل وأعادهم لأورشليم، وهو مذكور بالتبجيل في العهد القديم (الكتاب المقدس لليهود).
الرابط: يهدف بهلوي لربط “التسامح الإبراهيمي” بـ “العظمة الفارسية القديمة”، ليقول إن السلام بين إيران وإسرائيل ليس أمراً طارئاً، بل هو عودة لجذور تاريخية عمرها أكثر من 2500 عام
فسقوط ايران سوف يكون نهاية لحقبة تاريخية كانت فيه الدول العربية لاترى فيه العدو الحقيقى سوى انها تراه فى ايران
