كبسولة حنان

بقلم: حنان شلبي
في خطوة تشريعية لافتة، صوّت مجلس النواب الأمريكي بالأغلبية على مشروع قانون يشمل إلغاء “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين”، وذلك ضمن بنود قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026. وبلغت نتيجة التصويت 312 صوتًا مقابل 112، ما يعكس توجهًا متناميًا داخل الكونغرس نحو إعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه سوريا. وينتقل المشروع الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث يُنتظر أن يخضع لمناقشات موسّعة قبل الإقرار النهائي.
فُرض “قانون قيصر” في عام 2019 بهدف ممارسة ضغوط اقتصادية مشددة على النظام السوري، بعد نشر آلاف الصور التي وثّقت انتهاكات وعمليات تعذيب. واستهدفت العقوبات مؤسسات وشخصيات وكيانات اقتصادية، وفرضت قيودًا واسعة على الاستثمارات والتعاملات المالية، الأمر الذي زاد من صعوبة الحركة الاقتصادية في البلاد.
على مدى السنوات الماضية، خلّفت العقوبات آثارًا عميقة على حياة السوريين اليومية، حيث ارتفع التضخم وتراجعت قيمة الليرة السورية إلى مستويات قياسية، فيما واجهت الأسواق نقصًا مستمرًا في السلع الأساسية، ولا سيما الغذاء والدواء. ويرى مراقبون أن القيود المفروضة على الشركاء التجاريين لسوريا ساهمت في تعقيد عمليات الاستيراد وتفاقم الأوضاع المعيشية.
ويأتي إدراج إلغاء القانون في سياق سياسي جديد تشهده سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024 وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن تخفيف الضغوط الاقتصادية قد يساهم في توفير بيئة أكثر استقرارًا تمهيدًا لإعادة الإعمار ودعم المرحلة الانتقالية.
لكن المسار التشريعي لا يزال غير محسوم، إذ يُتوقع أن يواجه الإلغاء نقاشًا متشعبًا داخل مجلس الشيوخ، مع بروز اعتراضات من بعض الأعضاء الذين يرون أن رفع العقوبات يحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية إضافية.
وعقب إعلان نتائج التصويت، شهدت عدة مدن سورية مظاهر ارتياح شعبي، فيما سجل سعر صرف الليرة تحسنًا ملحوظًا خلال ساعات قليلة، في إشارة إلى توقعات بحدوث انفراج اقتصادي نسبي. ورحّبت الحكومة الانتقالية بالخطوة، معتبرة أنها “فرصة مهمة لإعادة دمج سوريا في الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات”.
ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يؤدي إلغاء القانون، في حال إقراره نهائيًا، إلى تسهيل عمليات الاستيراد وخفض تكاليف السلع الأساسية، فضلاً عن إعادة فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاعات النفط والزراعة والبنى التحتية. ومع ذلك، يشدد المتخصصون على أن التعافي الاقتصادي سيظل تدريجيًا، بالنظر إلى حجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب والحاجة الملحّة إلى إصلاحات مؤسسية داخلية.
يمثل التحرك نحو إلغاء قانون قيصر مرحلة جديدة في العلاقات الأمريكية–السورية، ويعكس رغبة دولية في دعم مسار سياسي واقتصادي مختلف في البلاد. وبينما ينتظر السوريون قرار مجلس الشيوخ خلال الفترة القادمة، يبقى الأمل قائمًا في أن تسهم هذه الخطوة في فتح الطريق أمام مرحلة تعافٍ حقيقي تخرج بسوريا من سنوات العزلة والأزمة.
