
للأديبة رؤى مسعود جوني
أستروبيا مصطلح يعني الخسارة غير الضرورية، وكم من خسارات غير ضرورية تمضي بها الحياة، لأشخاص عاشوا في الماضي وأشخاص يعيشون بيننا؟
يقول الكاتب في مقدمة كتابه: تتحول حياتنا إلى أستروبيا مستمرة .. فرص مهدورة وحيوات ضائعة ونجاحات في غير ظروفها وآمال لاحت في الأفق وظلت معطلَة.
تلك حقيقة عبر عنها الكاتب من خلال سرد ست قصص عن أبطال مختلفو الشخصيات والمهن كل شخصية تكاد تبدو لاواقعية فمن أسلوب الكاتب يظهر عشقه للتاريخ وشخصياته حتى تكاد تعتقد أن الكتاب الذي بين يديك أصفر الورق بصفحات متلاشية، حتى لو كان البطل أو البطلة في القصة يعيشون في الحاضر، لكن لابد من سرد تاريخي طويل لقصص مهمة أو غير مهمة حصلت سابقا لأحد أجداد البطل وكان لها التأثير على سياق القصة، وأحيانا يكون السرد التاريخي مفرط ومتداخل مع القصة لدرجة الاعتقاد أن الابطال التاريخيين حقيقيين رغم هامشيتهم في الحياة، رغم أن الكاتب نوه بأن كل الشخصيات خيالية.
ولكن تبقى الفائدة من التنويه على مجرى أحداث تاريخية مرت على بلادنا ولم تذكرها الكتب حتى نسيت.
أغلب الشخصيات في القصص شخصيات مريضة نفسيا تحكمها إما الرغبات الدونية الشديدة، أو الأنانية المفرطة، أو الإيغو العالي. ما يجعلها تتصرف تصرفات بعيدة عن الأخلاقية والإنسانية، وغالبا ما تكون إحدى الشخصيات دكتور صيدلاني في مهنة تشبه مهنة المؤلف، وكأنه يؤكد مصداقية الفكرة من خلال ما قد يكون قد سمع أو مر به من خلال مهنته
نهايات القصص عند المؤلف نهايات مثالية موجزة سريعة، فبعد سرد طويل للشخصية وحياتها وتفاصيلها ومشاكلها المعقدة تنتهي القصة بنهاية سريعة سلسة مثالية كما يشتهي القارئ كما المؤلف دون أثر نفسي شديد.
أسلوب الكاتب يشدك من بداية القصة حتى نهايتها بأسلوب الحكواتي الذي يقص عليك قصصا تشبه قصص ألف ليلة وليلة
فترى شخصية محور القصة لتراها بعد ذلك تغيب بسبب اندماج المؤلف في السرد عن شخصية أخرى مرتبطة بالشخصية الأولى وفي ضمن السياق سرد معلوماتي أو تاريخي أو طبي تثقيفي، ليعود بعدها للبطل من جديد ثم نهاية مثالية سريعة.
كتابات الدكتور محمد فتحي عبد العال اعتبرها كتابات خاصة هي أجزاء من كل اجتمعت في شخصية وسردت على الأوراق بسرعة وكأن الكاتب يخاف هروب الأفكار لغزارتها ولسعة ثقافته.
كل فترة أقرأ كتابا جديدا للكاتب الدكتور محمد فتحي عبد العال ومع كل كتاب جديد أدرك أني سأستفيد ثقافيا واجتماعيا من تجاربه المكتوبة وأرى مدى تطور أسلوبه الأدبي مع كل مؤلف جديد يؤلفه.









