
أ.م. د. سهام عبد الباقي
رئيس قسم التاريخ والآثار بالجامعة الإسلامية
خٌلق الإنسان بعاطفة جياشة ميزته عن سائر مخلوقات الله فلا يملك الحيوان العاطفة التى يمتلكها الانسان إنما تحركة الغرائز الممتزجة أحيانًا بشىء من العاطفة التي تساعده في الحفاظ على نوعه وتكاثره فلا يأكل الحيوان صغاره مهما بلغت درجة افتراسه بل يداعبهم ويعلمهم فنون الصيد وهم صغار مما يجعلنا نقر بعظمة الصانع والخالق تعالى.
ورغم أن الإنسان أٌودعت فيه جميع المشاعر والاحاسيس والعواطف لأنه قٌدّر له أن يواجه الحياة ويكابد فيها وينفتح على الكون منذ بِدء الخليقة كان لزامًا عليه أن تتغير وتتبدل أحاسيسة ليواجه ديناميكية الحياة ، وأن يعيش حالات شعوية ووجدانية متباينة ومتناقضة فيفرح حينا ويحزن أخرىَ ، ويفعل الصواب حينًا ويخطىء أخرى ، ويمشى ويكبو، يحب ويكره ،يصادق ويعادي، ينعزل تارة ويغدوا اجتماعيًا تارة أخرى، تتباين ظروفه بين السهولة والصعوبة ، السعة والضيق ، الرغد والكد……………….إلى آخر تلك الحالات التى تكسبة الخبرة اللازمة والكافية لمواجهة مواقف الحياة وعثراتها. ويكون الإنسان فى أشد حالات الانسجام والإتساق الداخلي عندما يحيا بالحب وبقلب سليم وحين يطهر روحه وقلب من علائق الكراهية والبغض والغل. وكثيرًا ما يحب الإنسان أشخاص دون دافع من مصلحة ، حب خالص فيجد روحه منجذبة لبعض البشر لتشابه صفاتهم وتوافق تصرافاتهم وأفعالهم ، وهذا هو الحب المجرّد النقي المترفّع عن المصالح الدنيوية الزائلة ، وهناك حب المصلحة اللحظي الذى ينتهىي بقضائها أو يستمر رغبة فى استمرار المصالح المتبادلة فإن تضاربت المصالح يتحول هذا الحب المصطنع إلى شقاق وفرقة قد تصل لحد إلحاق الضرر بالآخر حرصًا على عرض الدنيا الزائل، مما يحدث البغض ويأصل للكراهية والعداء بين البشر. وقد يكون هذا العداء مبني على أسباب ووقائع قوية تستند للعقل والمنطق وتؤكدها الأفعال والأقوال والأدلة الدامغة. بينما الأخطر من ذلك أن يٌخيل العقل لشخص ما وجود أعداء من حوله يكيدون له ويدبرون له تدبير سوء ، فتتحول تلك العداوة المتخيلة والتى يصورها له عقله وتسولها له نفسه وتقويها مشاعره السلبية تجاه بعض الأشخاص إلى عداوة حقيقية فى داخله ، رغم أنها على أرض الواقع لا وجود لها وليس لها ما يبررها ، فتترك تلك الحالة الانسان فى حالة صراع داخلي دائم ، وثورة عارمة من الآخر وغضب دائم يمزقه. فتكون نفسه التى سولت له وشحذته بتلك الأفكارالهدامة هى المسبب لمرضه ومعاناته وهى فتيل التدمير الذاتي، نتيجة لخلل نفسي لديه يجعله يحيا دوما بنظرية المؤامرة ، فيكيل الأمور بميزانه الخسر ويحكم على الأشخاص بحكمه هو المتعارف علية بإسم ” الإسقاط النفسي” فيفترض أن مشاعر الكراهية التي تسكنه هى كذلك مشاعر المحيطين به فيزيد تخبطه ومرضه ويفقد لذة الحياة والحب بمعناه الإجتماعي لا سيما حينما ينفض من حوله الأحباء والأخلاء ولا ضير فى ظل تلك الازمة من اللجؤء للمختصين لمد يد العون والمساعدة الطبية إن استدعى الأمر لكن عدم قدرة الشخص المصاب بتلك الهواجس من الإعتراف بمشكلته تكون سببا فى عدم طلب التدخل والمساعدة .
فلنجاهد أنفسنا لنستأصل جذور العداوة ، ولنغرس بذور الحب فما الحب إلا طاقة خلاقة نحو الإعمار والبناء وصوب كل جمال ، وما العداء سوى ظلام وضلال وفساد ، وإثم عظيم. فلنكن ترنيمة للحب .








