
شهدت البورصة المصرية تراجعات حادة خلال تعاملات اليوم الأحد، وسط موجة بيع مكثفة وضغوط من المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتراجع الجنيه المصري إلى مستويات قياسية أمام الدولار.
وقررت إدارة البورصة إيقاف التداول لمدة 30 دقيقة، عقب هبوط مؤشر EGX 100 بنسبة 10%، في إجراء يُعد الأول من نوعه منذ جائحة كورونا، وفقًا للضوابط المنظمة للتداول وآليات التعامل مع التقلبات الحادة في مؤشرات السوق.
وقلصت البورصة خسائرها بنهاية الجلسة، بعدما سجل المؤشر الرئيسي تراجعًا تجاوز 5% خلال التعاملات، وسط انخفاضات شبه جماعية للأسهم، فيما تكبد رأس المال السوقي خسائر كبيرة.
وبحسب البيانات الواردة، بلغت خسائر رأس المال السوقي نحو 70 مليار جنيه، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى وصول الخسائر خلال الجلسة إلى نحو 261 مليار جنيه، في ظل تصاعد الضغوط البيعية وإعادة المستثمرين تقييم المخاطر.
مبيعات أجنبية تضغط على الجنيه
بالتزامن مع تراجعات البورصة، شهدت أدوات الدين الحكومية المصرية موجة بيع مكثفة من المستثمرين الأجانب، إذ بلغت مبيعاتهم خلال الأسبوع الماضي نحو ملياري دولار، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتداول أنباء عن ضربات أمريكية جديدة على إيران.
وأدت هذه التطورات، إلى جانب خروج استثمارات أجنبية، إلى زيادة الضغوط على الجنيه المصري، الذي تجاوز سعره 55.50 جنيه أمام الدولار خلال تعاملات الأحد، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا.
صندوق النقد يبدأ المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر
تزامنت اضطرابات الأسواق مع بدء بعثة من صندوق النقد الدولي، الأحد، محادثات المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، بحسب ما نقلته «الشرق بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.
وتمهد المراجعة لصرف الشريحة الأخيرة من قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار، وتقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار. كما تنتظر مصر تمويلًا إضافيًا بقيمة 800 مليون دولار من تسهيل الصلابة والاستدامة، رهنا باستكمال المراجعة الثالثة وموافقة المجلس التنفيذي للصندوق.
ويستهدف صندوق النقد إقرار المراجعة النهائية بحلول ديسمبر المقبل، مع التأكيد على مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتقليص تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، إلى جانب تحسين إدارة الدين العام وخفض تكلفة خدمته.
وكانت مصر قد اتفقت مع الصندوق في مارس 2024 على زيادة قيمة برنامج التسهيل الممدد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، إلى جانب إتاحة تمويل إضافي بقيمة 1.3 مليار دولار من خلال تسهيل الصلابة والاستدامة.
برنامج وطني للتحول الاقتصادي اعتبارًا من 2027
وفي سياق متصل، أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تستعد لإطلاق برنامج وطني للتحول الاقتصادي اعتبارًا من عام 2027، مع توجه لعدم طلب برنامج تمويلي جديد من صندوق النقد الدولي.
وكشفت مصر عن الملامح الأولى للبرنامج الذي يغطي الفترة من 2027 إلى 2030، ويرتكز على تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة، مستهدفًا رفع معدل النمو إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029-2030.
وتأتي هذه الخطط في وقت تواجه فيه الأسواق المصرية ضغوطًا متزايدة بفعل التطورات الإقليمية وحركة رؤوس الأموال الأجنبية، وسط ترقب المستثمرين لمسار سعر الصرف ونتائج المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.








