
أكد السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن المنطقة تشهد حالة من القلق والترقب في ظل مؤشرات على احتمال حدوث تصعيد إضافي، مشيرًا إلى وجود جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف قبل تفاقمه.
وأوضح زكي، في تصريحات تلفزيونية، أن إسطنبول شهدت اجتماعات مهمة جمعت دول المجموعة الرباعية، وهي مصر والسعودية وتركيا وباكستان، التي وصفها بأنها دول متقاربة في الرؤى، مع دول الترويكا الأوروبية، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، قبل انضمام إيطاليا إلى الاجتماعات بشكل مفاجئ، بحسب قوله.
وأضاف أن اجتماع الدول الثماني عكس حالة القلق السائدة في المنطقة، في ظل تزايد المؤشرات على احتمال حدوث تصعيد جديد، إلى جانب التوتر المستمر منذ نحو ثمانية أشهر، مؤكدًا أن هناك جهودًا دبلوماسية كبيرة لاحتواء أي تصعيد محتمل.
وأشار المتحدث باسم الخارجية المصرية إلى أن الاجتماعات شهدت إدانة شديدة للاعتداءات التي تستهدف المدنيين في السعودية، مؤكدًا أن رفض هذه الاعتداءات والمطالبة بوقفها شكّلا قاسمًا مشتركًا بين الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف التي عُقدت في إسطنبول.
وفيما يتعلق بالموقف المصري تجاه السعودية، أوضح زكي أن القيادة المصرية أعلنت استعدادها الكامل لتقديم أشكال الدعم كافة وفقًا لاحتياجات المملكة وطلبها، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات دستورية في هذا الاتجاه، إلى جانب الزيارة التي أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي إلى الرياض.
ورداً على سؤال بشأن مضمون الرسالة الخطية التي نقلها وزير الخارجية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السعودية، قال زكي إنها أكدت الدعم المصري الكامل للمملكة.
وشدد المتحدث على أن أمن البحر الأحمر يمثل أمنًا قوميًا لمصر، موضحًا أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يشكلان جزءًا مهمًا من ممر ملاحي دولي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية المتجهة إلى قناة السويس.
وأضاف أن تعطل حركة الملاحة خلال الفترة الماضية تسبب في خسائر فادحة لمصر، مؤكدًا أن المبدأ الأساسي الذي تتمسك به القاهرة هو أن أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له.
ودعا إلى تكثيف التعاون والتشاور والتوافق بين الدول المطلة على البحر الأحمر، على ضفتيه الشرقية والغربية، من أجل تأمينه وحمايته، مؤكدًا أن مصر تعمل لتحقيق هذا الهدف وقادرة على حماية هذا الممر المائي الحيوي.
وفيما يتعلق بالتواصل المصري مع إيران، أكد زكي أن القاهرة تسعى إلى تحويل جهودها الدبلوماسية والوساطة إلى خطوات عملية، مشددًا على ضرورة خفض التصعيد واستنفاد الوسائل السياسية والدبلوماسية، باعتبارها المسار الذي لا بديل عنه.
وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار التواصل مع جميع الأطراف الفاعلة في المنطقة، سواء الأطراف المباشرة في الأزمة أو الدول المتأثرة بها، مشيرًا إلى أن مصر حافظت على قناة تواصل مستمرة مع الجانب الإيراني، وتحثه على خفض التصعيد والعمل على احتواء الأزمة.
كما شدد على أهمية ضمان حرية الملاحة وعدم إعاقة المرور في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أمن الخليج العربي يمثل أولوية أساسية لمصر منذ بداية الأزمة، وأن الاعتداءات التي تعرضت لها دول الخليج مرفوضة بشدة وغير مبررة.
واختتم زكي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر حثت إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات والتمسك بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تمثل نافذة الأمل الوحيدة التي يمكن البناء عليها لتجنب الوصول إلى وضع أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.








