
لم يتوقع إدوارد والدنر، البالغ من العمر 55 عامًا، أن يكون الإرهاق المستمر الذي يلازمه علامة على إصابته بمرض خطير. فقد اعتقد في البداية أن شعوره الدائم بالتعب ربما يرتبط باضطراب في النوم، قبل أن تظهر أعراض جديدة أكثر إثارة للقلق.
وبمرور الوقت، لاحظ والدنر تغيرًا في طريقة مشيه، إذ بدأ أحيانًا يجر قدميه دون سبب واضح، ما دفعه في النهاية إلى التوجه إلى قسم الطوارئ. وهناك تلقى خبرًا صادمًا بعد أن أظهرت الفحوص وجود كتلة في الدماغ.
وأظهرت الفحوص اللاحقة أن الكتلة عبارة عن ورم أرومي دبقي، وهو من أكثر أورام الدماغ عدوانية، ويتميز بصعوبة علاجه واحتمالية عودته بعد العلاج.
علاج معقد لورم شديد العدوانية
يعتمد علاج الورم الأرومي الدبقي عادةً على مزيج من الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، مع محاولة استئصال أكبر قدر ممكن من الورم.
لكن طبيعة هذا النوع من الأورام تجعل القضاء عليه بالكامل أمرًا بالغ الصعوبة، إذ يمكن أن تمتد خلاياه إلى أنسجة الدماغ المحيطة، ما يزيد من احتمالات عودته حتى بعد الخضوع للعلاج.
النياسين يدخل دائرة البحث العلمي
وسط البحث المستمر عن خيارات علاجية جديدة، يدرس باحثون إمكانية استخدام فيتامين B3، المعروف باسم النياسين، إلى جانب العلاجات التقليدية للورم الأرومي الدبقي.
وانضم والدنر إلى تجربة سريرية تدرس هذا النهج، بعدما رأى في المشاركة فرصة للمساهمة في تطوير علاج جديد، إلى جانب تحسين فرصه في مواجهة المرض.
ويستند الباحثون إلى فرضية مفادها أن الورم الأرومي الدبقي يستطيع تعطيل جزء من استجابة الجهاز المناعي، ما يساعده على النمو والانتشار دون مواجهة مقاومة كافية من الجسم.
ويعتقد الفريق البحثي أن النياسين قد يساعد على تنشيط بعض الخلايا المناعية، بما يعزز قدرتها على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
تجارب سابقة تقود إلى اختبار العلاج على البشر
جاءت فكرة استخدام النياسين بعد نتائج مشجعة ظهرت خلال تجارب سابقة على الحيوانات، حيث ارتبط العلاج بتحسن في معدلات البقاء.
وبناءً على هذه النتائج، بدأت تجربة سريرية تجمع بين المرحلتين الأولى والثانية، بهدف تقييم مدى سلامة النهج العلاجي، إلى جانب دراسة فعاليته المحتملة لدى مرضى الورم الأرومي الدبقي.
مؤشرات أولية تثير التفاؤل
وأظهرت النتائج الأولية للتجربة مؤشرات واعدة، بعدما أظهرت بيانات شملت 24 مريضًا أن 82% منهم لم يسجلوا تقدمًا في المرض بعد مرور ستة أشهر على العلاج.
ويُعد هذا المعدل أعلى من النتائج التي ظهرت في بعض الدراسات السابقة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن هذه البيانات لا تزال أولية، خصوصًا مع محدودية عدد المشاركين.
ولهذا، لا يمكن حتى الآن اعتبار النياسين علاجًا مثبت الفعالية للورم الأرومي الدبقي، إذ تحتاج النتائج إلى التأكد منها من خلال تجارب أكبر تشمل أعدادًا أوسع من المرضى.
الأمل لا يعني الاستغناء عن الإشراف الطبي
ورغم أن النياسين من الفيتامينات المعروفة والمتاحة، فإن استخدامه بجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة، ولذلك لا ينبغي تناوله بجرعات علاجية من تلقاء النفس.
ويخضع المرضى المشاركون في التجربة لمتابعة طبية دقيقة، بهدف تقييم الاستجابة للعلاج ورصد أي آثار جانبية محتملة.
ويأمل الباحثون في توسيع نطاق التجربة خلال الفترة المقبلة، على أن تساعد النتائج النهائية في تحديد مدى إمكانية إدخال هذا النهج ضمن الخيارات العلاجية المستقبلية للورم الأرومي الدبقي.
أما والدنر، فما زال يتمسك بالأمل، خصوصًا مع استمرار فحوصه في إظهار نتيجة تمنحه قدرًا من الطمأنينة: “مستقر”.








