
بقلم دكتورة / مريم المهدي
تضليل وفساد ولعب بالأرقام ومشروعات من دون جدوى اقتصادية… هكذا فعلت السلطة ، والمحصلة فقر متزايد لثلثي الشعب يمثلون الطبقة المتوسطة , و اقتصاد متداع وديون لم تشهد مثلها البلاد. تضليل وفساد ولعب بالأرقام ومشروعات من دون جدوى اقتصادية… هكذا فعلت السلطة بمصر ، والمحصلة فقر وغلاء هستيري في كل مرافق وخدمات الحياة , واقتصاد متداع وديون لم تشهد مثلها البلاد.
* اغراق مصر في الديون ونتائجها الكارثيه:
تكشف أحدث بيانات البنك المركزي المصري أن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى نحو 164.8 مليار دولار في نهاية مارس آذار 2026، مقارنة بنحو 163.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة تقارب 865 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر تكشف أحدث بيانات البنك المركزي المصري أن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى نحو 164.8 مليار دولار في نهاية مارس 2026، مقارنة بنحو 163.9 مليار دولار في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة تقارب 865 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر. يرى خبراء اقتصاد أن السنوات الأخيرة التي تورطت فيها مصر في شباك سيطرة بنك النقد الدولي، كأنها أعوام النكسة، التي شهدتها مصر بعد هزيمة 1967 أمام الاحتلال الإسرائيلي وضياع سيناء، قبل أن يحقق جيش مصر العظيم وشعبها انتصار حرب المجد والكرامة ويزيلوا مرارة الهزيمة بعبور الخط المنيع الذي أقامه الاحتلال في أكتوبر/تشرين الأول 1973. وتتزايد التوقعات بتجاوز الديون المصرية المستويات المتضخمة الحالية، ما يجعل أجيالاً من المصريين رهينة مستويات متدنية من العيش في ظل دوران البلاد في دوامة لا تنتهي من الاستدانة، وفق الكثير من المحللين الماليين. وتأتي الزيادة غير المسبوقة في الديون رغم تنفيذ الحكومة برنامجاً اقتصادياً بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي ، تضمن إجراءات مؤلمة للفقراء منها رفع أسعار الوقود والكهرباء والغاز والسلع والخدمات ضمن خطط استثمارات عقارية ومدن سياحية شملت اعظم مواقع علي سواحل مصر للامارات وغيرها والتي لم تعود علي الطبقة المتوسطه من المصريين باي نفع بل بالعكس كانت سببا في انهيار وتفكيك الطبقه المتوسطة التي هي رمانة ميزان التوازن الاجتماعي والسلمي بل وصل الامر للسماح بتملك الاجانب للاراضي والعقارات في قرارات كان مستحيل يسمح بها منذ الاطاحة بالملكية , بل وتم عرض بيع الجنسية المصرية لمن يدفع مما يسمح لدخول جيش مصر جنسيات عديده لا تنتمي لهوية المصريين الامر الذي رفضه جميع رؤساء مصر السابقين لخطورته علي الامن القومي المصري . ان هذه القرارات نتائجها كارثية ولن يغفرها التاريخ وهي مما يذكرنا بالخديوي اسماعيل الذي استدان وباع اسهم قناة السويس وتم احتلال بريطانيا لمصر من جراء ما فعله . فهل التاريخ سيعيد نفسه ؟
* لماذا يدفع الشعب ثمن ديون مصر التي لم يتم اخذ موافقته عليها باستفتاء عام ولماذا يدفع ثمن تغول انفصام وتضليل الحكومه وتغول الكبار ؟
في مشهد سيسجله التاريخ عن ما يعانيه شعب مصر وما ال اليه حاله , يتكررمع اختلاف المواقف كالجسد المريض الذي لا يقوي حتي علي القدرة ليلتقط أنفاسه ، نري مؤخرا كيف تقف مديرة مدرسة في القليوبية تخرج من جيبها الخاص 18 ألف جنيه لتصلح ما أتلفه الفساد ، والتضليل وتورط مصر في ديون لم تعود علي المؤسسه التعليميه او الصحيه باي نفع بل كانت وبال علي المصريين وهي مؤسسات تصنع الاجيال التي ستحافظ علي مصر …ومشهد مدير مدرسة يرتدي جلبابه ليكمل أعمال النظافة التي كان من المفترض أن تنجزها عقود الصيانة، وأشجار معمرة في شارع جامعة الدول العربية وفي كل المحافظات تسقط تحت مناشير البيروقراطية والجهل والفساد وتدمير مستقبل اجيال المصريين من اجل بيعها وتصديرها لجلب اي فلوس مهما كان التمن مما يذكرني بالمرأة الساقطة العربيدة التي تريد فلوس والثمن شرفها وعزتها.. هذه ليست نظم دولة تنشد الازدهاروتغزيز الاجيال من الشباب الين يشكلون بالارقام الاحصائيه ثلثي عدد سكان مصر منهم ملايين تحت سن العشرين والباقي تحت سن الاربعين . هل هذه هي ما يطلق عليها الجمهورية الجديدة ؟ والتي تتغني بها السلطة والحكومة !!!! وينشدها شعب مصر، بينما تتصاعد اصوات الحكومة والمسؤليين المضللة بتصريحات ووعود كاذبة في ازدراء وتجاهل لعقول المصريين وانفصال تام عن حالة الشعب المصري !!!.
* الاعلام رهينة السلطة ويقع في مأزق فاضح في كل مايحدث علي ارض مصر الان : الإعلام الرسمي أصبح رهينة لاستبداد وتضليل السلطة والحكومة, وهو في مأزق حقيقي بعد السماح له بهامش من الحرية يتناول فيها المعاناة اليومية للشعب المصري يعرض المشهد المتشابك فيزداد السخط من اجل البحث عن طريق إنقاذ السلطة والحكومة فيكون الحل لديهم في التبرعات والبلاغات!!
ثمة سؤال يطل برأسه في كل أزمة من هذه الأزمات، ليس سؤالاً تقنياً عن عجز في التخطيط، ولا سؤالاً إدارياً عن تقصير في المتابعة ، بل سؤالاً وجودياً عن هوية الدولة ذاتها : كيف يمكن لدولة تنفق 25.5 مليار جنيه على هيئة الأبنية التعليمية أن تجد مدارسها تتهالك، ومديراتها تنفق من أعماق جيوبها؟ كيف يمكن لدولة تشيد عاصمة إدارية جديدة بآلاف الأفدنة، وتنفق المليارات على بنيتها التحتية الفائقة الحداثة، أن تقطع أشجارها المعمرة لتسقط تحت مناشير الجرارات متجاهلة النظام البيئي ، ودون خطة استراتيجية للحفاظ على ما تبقى من رئة خضراء في مدن تختنق بالتلوث والزحام؟!
* فساد وتناقض وانفصام وانحراف في عالم احر بعيد عن الواقع الكارثي : _
هذا التناقض ليس مجرد خلل إداري يمكن إصلاحه بتدوير موظف، أو بتغيير وزير، أو بإطلاق حملة تفتيشية مفاجئة، بل هو مرآة لحالة وجودية غريبة: الدولة تُبنى على مستويين متباعدين، وكأنها تعيش انفصاماً في الشخصية بين الواجهة البراقة التي تبهج النخبة والمستثمرين، والأساس المتآكل الذي يئن تحت وطأة الفقراء والبسطاء.
في كل مرة ينهار فيها سور مدرسة أو تُقطع شجرة، نرى نموذجاً من الاستثناء الدائم الذي أصبح هو القاعدة ذاتها، وهنا تكمن المفارقة الأكثر إيلاماً، إذ تتحول الانحرافات إلى أعراف، وتصبح المخالفات هي المسار الطبيعي للأمور، بينما يصبح الأداء السليم هو الاستثناء الذي يحتاج إلى جهد خارق من فرد أو مؤسسة. الميزانيات تُصرف، لكنها لا تصل إلى مستحقيها إلا متآكلة ومنهوبة، والأوامر تُطلق من أعلى الهرم بحزم وتصميم، لكنها تتبخر في دهاليز الفساد والبيروقراطية، والمساءلة تُعلن بضجة إعلامية عارمة، لكنها سرعان ما تخبو وتتلاشى، فلا يتحقق عدل ولا تظهر نتيجة، ليصبح الفساد ليس مجرد انحراف طارئ عن القاعدة، بل هو القاعدة نفسها التي تنظم حركة المرافق، والاستثناء الوحيد المؤلم هو حين يعمل شيء كما يجب أن يعمل.
وحين يلتزم موظف بواجبه دون مقابل، وحين تدفع معلمة من جيبها لتكمل ما عجزت عنه ميزانية الدولة، فهذا يفسر لماذا يجد المواطن العادي نفسه مضطراً لدفع أموال إضافية في كل زاوية، في المدرسة والمستشفى والمرور وحتى في الشارع الذي يسلكه، ليس لأنه يحب الإنفاق الزائد، بل لأنه أدرك بالخبرة المريرة أن الانتظار حتى تعمل المؤسسة يعني انتظاراً أبدياً لا نهاية له.
* الوطن اسمي من كل مؤسساته وابقي من كل اجهزته واقدس من ان يترك لعبث الفاسدين :
هؤلاء البسطاء، المعلمون والممرضون والمهندسون الزراعيون والموظفون البسيطون، وحتى المواطن العادي الذي يدفع ضرائبه في صبر وينتظر خدماته في أمل، هم من يحملون جثة هذه الدولة على أكتافهم، يسيرون بها في موكب جنائزي حي، لا يريدون لها أن تسقط رغم ثقل ما تحمله من إخفاقات، ورغم تآكل ما يحيط بها من فساد، وكأن هناك إرادة خفية تحركهم، تمنعهم من التخلي عن هذا الكيان الذي خانهم، وكأن الوطن في أعماقهم أسمى من كل مؤسساته، وأبقى من كل أجهزته، وأقدس من أن يُترك لقدره الفاسد.
عظمة جهود الطبقة المتوسطة التي يتم تفكيكها : وهذه الظاهرة ليست جديدة في التاريخ، فالأنظمة التي تترهل عادةً ما تبقى بفضل جهود الطبقات الوسطى من المجتمع التي تستمر في أداء واجباتها رغم غياب المقابل العادل، رغم تآكل الأجور وغلاء الأسعار وانهيار الخدمات، وكأن هناك عقداً اجتماعياً غير مكتوب، بل غير معلن، ينص على أن الدولة قد تتخلى عن المواطن في كل تفاصيل حياته، لكن المواطن، الغارق في وطنه وحبه، لن يتخلى عن الدولة مهما بلغ بها الإهمال.
البسطاء هم الضحايا والوعي المبكر هو الحل قبل حدوث كارثة لا نقوي عليها – وهنا يأتي السؤال المقلق الذي يتردد في أروقة المقاهي وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي أحاديث السيارات الخاصة: ماذا يحدث بعد ان اكتشف هؤلاء البسطاء، أخيراً، أن تضحياتهم المتكررة ليست استثناء مؤقتاً لظروف طارئة، بل هي بديل دائم ومستدام عن الدولة الغائبة، وحين يدركون أن فساد الكبار لن ينتهي بفضل تضحيات الصغار، بل سيتغذى عليها ويزداد قوة واستفحالاً؟

* الفساد العميق العن انواع الفساد وثمنه سقوط الدول :-
إنه فساد بلا فاعلين محددين، أو بالأحرى بفاعلين كثر يتقاسمون المسؤولية فلا يشعر أي منهم بوزرها، وكأن اللعبة كلها قد صُممت لتكون بلا أبطال، بلا مسؤولين، وبلا ضحايا سوى ذلك المواطن البسيط الذي يدفع الفواتير ويحمل الأعباء. وهنا تكمن خطورة الموقف الحقيقي، فالفساد العميق يصبح مثل الماء الذي يملأ الشقوق الخفية في جدار الدولة، قد لا تراه بعينيك ، لكنه في الحقيقة موجود في كل مكان، في كل مفصل، في كل قرار، في كل مهملة، وكل محاولة لإصلاح ظاهرة معزولة، كقطع شجرة هنا أو تهالك مدرسة هناك، هي أشبه بمحاولة يائسة لإخراج الماء من سفينة تغرق بملعقة صغيرة، بينما الثقب الفادح في قاع السفينة يتسع كل يوم، وتلك هي المعضلة الحقيقية التي لا تواجه سياسة أو اقتصاداً بقدر ما تواجه وعياً جمعياً يحتاج إلى يقظة ومراجعة.
* واللافت في هذا السياق أن الخطاب الرسمي يحاول باستمرار إعادة تعريف الأزمة على أنها استثناء وليسا قاعدة، وعلى أنها فشل فردي وليس فشلاً منظومياً، بينما الجمهور، بذلك الوعي الجمعي الفطري، يعيد تعريفها على أنها منظومة متكاملة وليس مجرد حادثة عابرة. وهذا الصراع العميق في التأويل هو لب الأزمة الثقافية التي تعيشها مصر اليوم، فبينما تعلن الوزارات بفخر عن إنجازاتها وتعيد توزيع المسؤوليات بين الأجهزة المختلفة، يصر المواطن بعناد على النظر إلى الصورة الكاملة، تلك الصورة المركبة لدولة تبني عاصمة إدارية فخمة وتترك مدارس أبنائها للمتبرعين، لدولة تشيد طرقاً سريعة فائقة الحداثة وتقطع أشجارها المعمرة بلا رحمة، لدولة تعلن موازنات قياسية قياساً بالتاريخ وتشهد خدمات متداعية في كل القطاعات الحيوية. وهنا يظهر الفارق الجوهري بين الدولة كجهاز إداري يتحرك وفق خطط مركزية، والدولة ككيان معنوي يعيش في وجدان الشعب وتاريخه؛ الأولى قد تتباهى بإنجازاتها الهندسية والعمرانية، لكن الثانية تظل معلقة في ذاكرة المواطن اليومية عبر تجاربه الصغيرة الحاسمة: مدرسة أبنائه، هواء مدينته، ماء صنبوره، شارع حيه، وحين تسقط هذه العناصر الحيوية الواحدة تلو الأخرى، يسقط معها جزء لا يتجزأ من شرعية الدولة ككيان أخلاقي يحمي ويوفر ويرعى.
* هل الدولة المصري عند منحني تاريخي خطير ؟؟
في لحظة الكتابة هذه، تقف الدولة المصرية عند مفترق طرق وجودي خطير، ليس بسبب مؤامرات خارجية محتملة، ولا بسبب أزمات اقتصادية عابرة، بل بسبب هذا الفساد الداخلي العميق الذي ينهش جسدها من الداخل بصمت، بينما يظل البسطاء، هؤلاء الأبطال المجهولون، يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وإخلاص إمساك جسد وطنهم من التفتت.
الإجابة على هذا السؤال المصيري لن تكون في بيانات رسمية معلبة، ولا في وعود متجددة بتحقيق، ولا في تضحيات فردية من هنا وهناك، بل في قدرة النظام السياسي برمته على تحويل هذه الأصوات الناقدة المتعددة صوت المديرة المقهورة، صوت المواطن الغاضب، صوت الشجرة التي تسقط؛ إلى مراجعة حقيقية وشاملة، قبل أن تنهار كل الجسور التي يحاول البسطاء بإيمانهم العميق إبقاءها قائمة، وقبل أن يتحول هذا الوطن الجميل إلى مجرد ذكرى نندبها.








