
أطلقت غرفة طوارئ سودانية نداء استغاثة عاجلًا بعد رصد أوضاع صحية مقلقة في منطقة فروك بمحلية كتم بولاية شمال دارفور، مع تسجيل حالات يُشتبه في إصابتها بداء الليشمانيات الحشوي، المعروف باسم «الكلازار»، وسط مخاوف من اتساع نطاق المرض، خاصة بين الأطفال.
وقالت غرفة طوارئ فروك، في بيان السبت، إن المنطقة تشهد تكاثرًا كثيفًا لنواقل المرض، بالتزامن مع تدهور الأوضاع البيئية وتراكم النفايات وندرة المياه النظيفة ونقص خدمات الرش، في ظل انهيار جزء كبير من النظام الصحي بسبب الحرب وغياب مراكز متخصصة لتشخيص المرض.
مطالب بتحرك صحي عاجل
ودعت الغرفة الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لتعزيز الترصد الوبائي، وتوفير أجهزة الفحص السريع والأدوية اللازمة لعلاج الحالات، إلى جانب تنفيذ حملات عاجلة لمكافحة ذبابة الرمل ورش البرك والمستنقعات.
وحذرت من أن الأطفال النازحين وسكان القرى النائية يواجهون مخاطر أكبر، في ظل سوء التغذية وضعف المناعة، مشيرة إلى أن تأخر الاستجابة الصحية قد يؤدي إلى تدهور أوضاع الحالات المشتبه في إصابتها وزيادة احتمالات انتشار المرض.
ما هو الكلازار؟
يُعد داء الليشمانيات الحشوي، المعروف باسم «الكلازار»، أخطر أشكال داء الليشمانيات، وقد يصبح مميتًا إذا تُرك دون علاج.
ويسبب المرض حمى طويلة الأمد، وتضخم الطحال والكبد، وفقر دم حادًا، وضعفًا في المناعة. وينتقل بشكل أساسي عبر لدغات إناث ذباب الرمل المصابة، التي تنقل طفيليات الليشمانيا أثناء تغذيتها على الدم.
وترتبط احتمالات الإصابة كذلك بالفقر وسوء ظروف السكن والصحة العامة، إذ يمكن أن تسهم الإدارة غير الملائمة للنفايات والصرف الصحي المفتوح في زيادة أماكن تكاثر ذباب الرمل، بينما يرفع ازدحام المساكن والنوم في الخارج أو على الأرض احتمالات التعرض للدغات.
وتتراوح التقديرات العالمية للحالات الجديدة من داء الليشمانيات الحشوي بين 50 ألفًا و90 ألف حالة سنويًا، مع الإبلاغ عن نسبة محدودة من الحالات المقدرة.
شمال دارفور.. الجوع والمرض يضاعفان المخاطر
وتأتي التحذيرات الصحية الجديدة في وقت تواجه فيه ولاية شمال دارفور أزمة إنسانية متفاقمة بسبب استمرار الحرب والنزوح ونقص الغذاء والمياه الآمنة والخدمات الصحية.
وحذرت جهات معنية بأوضاع النازحين واللاجئين من تدهور الظروف الإنسانية في عدد من مناطق الولاية إلى مستويات تهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصًا الأطفال والنساء، مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية وانقطاع طرق الإمداد.
وتبرز منطقة المالحة كإحدى أكثر المناطق تأثرًا، في ظل نقص الغذاء وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات، بعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين شمال السودان ودارفور، ما أدى إلى عزل المنطقة عن قنوات الدعم الإنساني.
آلاف الأطفال يواجهون خطر سوء التغذية
وتشير التقديرات المحلية إلى معاناة نحو 6200 طفل من سوء التغذية، بينهم قرابة 1500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، وهي حالات قد تهدد حياتهم وتحتاج إلى تدخل عاجل.
كما تعاني نحو 1350 امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية، في وقت تزيد فيه محدودية خدمات الرعاية الصحية من المخاطر التي تواجه هذه الفئات.
وتتفاقم الأزمة مع تدهور أوضاع المياه، إذ يعتمد السكان في بعض المناطق على مصادر مياه غير آمنة، ما يزيد احتمالات انتشار الأمراض، خصوصًا مع ضعف خدمات الصرف الصحي وغياب الخدمات الأساسية.
وتشهد السودان حربًا مستمرة منذ منتصف عام 2023، تسببت في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها العالم.








