
لا يزال 8 بحارة مصريين محتجزين على متن ناقلة نفط اختطفها قراصنة واقتادوها إلى المياه الصومالية، وذلك بعد مرور 116 يومًا على بدء الأزمة، وسط مفاوضات متعثرة بشأن إطلاق سراحهم وخلافات حول الجهة التي ستتحمل المبالغ المطلوبة لإنهاء عملية الاحتجاز.
وبدأت الأزمة في 2 مايو 2026، عندما تعرضت ناقلة النفط M/T Eureka للاختطاف من المياه اليمنية، قبل أن يقتادها القراصنة إلى المياه الصومالية بالقرب من إقليم بونتلاند.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية وجود 8 بحارة مصريين على متن الناقلة، فيما وجه وزير الخارجية بدر عبد العاطي السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم لهم، إلى جانب التنسيق مع السلطات الصومالية للعمل على تأمين الإفراج عنهم.
وفاة والد أحد البحارة قبل عودة نجله
وتزداد معاناة أسر البحارة مع استمرار الاحتجاز، إذ توفي والد البحار المصري أحمد محمود سعد قبل نحو أسبوع إثر أزمة قلبية مفاجئة، دون أن يتمكن من الاطمئنان على نجله أو التحدث إليه خلال فترة احتجازه.
وقالت نادية عبد السلام، زوجة أحمد، إن الأسرة لا تزال تفتقد أي تطورات جديدة بشأن مصير زوجها، مشيرة إلى وجود روايات متضاربة حول مسار المفاوضات وعدم وجود موعد واضح لإنهاء الأزمة.
وأكدت أن استمرار الاحتجاز يزيد من مخاوف الأسرة على سلامة أحمد، خاصة بعد وفاة والده بينما كان ينتظر عودة نجله.
خلافات حول دفع الأموال تعرقل المفاوضات
وقال الربان السيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين المصريين، إن الأزمة لم تشهد انفراجة حتى الآن، موضحًا أن المفاوضات تجري عبر الجهات المعنية ومالكي السفينة، لكنها تواجه خلافات بشأن الجهة التي ستتحمل المبالغ المطلوبة للإفراج عن البحارة.
وأشار إلى أن مالكي السفينة يسعون إلى تحميل شركات التأمين مسؤولية دفع الأموال، بينما تتحفظ شركات التأمين على ذلك، الأمر الذي يعرقل التوصل إلى تسوية نهائية تسمح بإنهاء احتجاز البحارة.
وأضاف أن تصاعد حوادث القرصنة واختطاف السفن في خليج عدن وغربي المحيط الهندي يزيد من تعقيدات المفاوضات، خاصة مع انضمام سفن جديدة إلى قائمة السفن التي تعرضت للاختطاف.
عودة القرصنة الصومالية إلى الواجهة
وتأتي أزمة البحارة المصريين في ظل عودة نشاط القرصنة الصومالية إلى الواجهة، بعد سنوات شهدت تراجعًا ملحوظًا في الهجمات نتيجة الدوريات البحرية الدولية والإجراءات الأمنية المشددة.
وفي أحدث الوقائع، اختطف 6 مسلحين ناقلة المنتجات النفطية M.T. Sibu 1، التي ترفع علم إريتريا، في 20 أغسطس الجاري، على بعد نحو 136 ميلًا بحريًا شرق مدينة المكلا اليمنية، قبل تحويل مسارها باتجاه الساحل الصومالي.
وكان على متن الناقلة 20 شخصًا، بينهم 16 هنديًا، إلى جانب بحارة من سوريا والسودان والعراق، بينما لم تكن جنسية أحد أفراد الطاقم معروفة وقت إعلان الحادث.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، كانت Sibu 1 سادس سفينة تجارية يتعرض لها القراصنة الصوماليون منذ 21 أبريل الماضي، بعد عدد من السفن بينها Eureka، في مؤشر على اتساع نشاط القرصنة مجددًا في خليج عدن وغربي المحيط الهندي.
أسر البحارة تتمسك بالأمل
ومع استمرار المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي، تواصل أسر البحارة المصريين انتظار أي تطور يقود إلى الإفراج عن ذويهم وعودتهم سالمين إلى مصر.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف من الاحتجاز، لا تزال الأسر تفتقر إلى معلومات كافية بشأن ظروف البحارة وموعد انتهاء الأزمة، بينما تتزايد المخاوف مع استمرار نشاط القراصنة في المنطقة.








