
قد تشعر بعض النساء بإرهاق مستمر دون سبب واضح، أو تلاحظن تساقطًا متزايدًا للشعر وتغيرًا في مظهر البشرة، وقد تبدو هذه الأعراض في البداية عابرة أو مرتبطة بالإجهاد اليومي، لكنها قد تكون في بعض الحالات مؤشرات على نقص الحديد في الجسم.
ويُعد نقص الحديد من المشكلات الصحية الشائعة، خاصة بين النساء، بينما تكمن صعوبة اكتشافه في أن أعراضه قد تظهر تدريجيًا وتتداخل مع أعراض حالات أخرى، ما يجعل كثيرين يتجاهلونها لفترات طويلة.
لماذا يحتاج الجسم إلى الحديد؟
يؤدي الحديد دورًا أساسيًا في إنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى مختلف أنحاء الجسم.
وعندما تنخفض مستويات الحديد، قد تتراجع قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من الهيموغلوبين، ما يؤثر في كمية الأكسجين التي تصل إلى الأنسجة والعضلات، وينعكس على مستويات الطاقة والتركيز والأداء البدني.
وغالبًا لا يظهر نقص الحديد بصورة مفاجئة، بل يمكن أن يبدأ بعلامات بسيطة تتطور تدريجيًا، لذلك من المهم الانتباه إلى التغيرات التي قد تطرأ على الجسم.
أبرز علامات نقص الحديد
1. شحوب باطن الجفن
يمكن أن يكون تغير لون باطن الجفن السفلي من العلامات التي قد تصاحب انخفاض مستويات الهيموغلوبين.
وعند سحب الجفن السفلي برفق، قد يبدو الجزء الداخلي منه أكثر شحوبًا وأقل احمرارًا من المعتاد.
ورغم أن هذه العلامة قد تعطي مؤشرًا يستحق الانتباه، فإنها لا تكفي وحدها لتأكيد الإصابة بنقص الحديد، إذ يحتاج التشخيص إلى الفحوص الطبية المناسبة.
2. تساقط الشعر بشكل ملحوظ
قد يرتبط نقص الحديد باضطرابات في دورة نمو الشعر، ما قد يؤدي إلى زيادة تساقطه لدى بعض الأشخاص.
وإذا لاحظتِ تساقط كمية أكبر من المعتاد أثناء الاستحمام أو تمشيط الشعر، أو أصبح الشعر أكثر جفافًا وضعفًا، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب، خاصة إذا تزامن ذلك مع أعراض أخرى لنقص الحديد.
3. تشققات زوايا الفم وتغيرات اللسان والأظافر
يمكن أن تظهر تشققات مؤلمة عند زوايا الفم لدى بعض المصابين بنقص الحديد، كما قد يشعر الشخص بالتهاب أو خشونة في اللسان.
وقد تصاحب ذلك تغيرات في الأظافر، مثل ضعفها وسهولة تكسرها، وفي بعض الحالات قد تصبح مقعرة إلى الداخل وتأخذ شكلًا يشبه الملعقة.
ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود نقص في الحديد، لكنها تصبح أكثر أهمية عند ظهورها بالتزامن مع علامات أخرى.
4. الصداع وطنين الأذن وخفقان القلب
قد يرتبط نقص الحديد، خاصة عندما يتطور إلى فقر الدم، بعدد من الأعراض الأقل شيوعًا، مثل الصداع والدوخة أو طنين الأذن.
كما يمكن أن يشعر بعض الأشخاص بخفقان القلب أو تسارع ضرباته، نتيجة محاولة الجسم تعويض انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين.
ومن الأعراض التي قد تترافق أيضًا مع انخفاض مخزون الحديد متلازمة تململ الساقين، والتي تسبب رغبة ملحة في تحريك الساقين، خاصة خلال فترات الراحة أو الليل.
5. إرهاق شديد وصعوبة في التركيز
يُعد التعب والإرهاق من أكثر الأعراض شيوعًا عندما يؤدي نقص الحديد إلى فقر الدم.
ولا يكون الأمر مجرد شعور عابر بالإجهاد، فقد يشعر الشخص بتراجع واضح في طاقته وقدرته على أداء المهام اليومية المعتادة.
وقد يترافق ذلك مع صعوبة في التركيز أو الشرود والنسيان، نتيجة انخفاض كمية الأكسجين التي تصل إلى أنسجة الجسم.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا ظهرت عدة أعراض من هذه العلامات في الوقت نفسه، فمن الأفضل استشارة الطبيب بدلًا من افتراض أن السبب هو الإرهاق أو قلة النوم فقط.
وتزداد أهمية الفحص لدى الأشخاص الأكثر عرضة لنقص الحديد، ومن بينهم النساء في سن الإنجاب، خصوصًا في حالة غزارة الدورة الشهرية، وكذلك الأشخاص الذين لا يحصلون على كميات كافية من الحديد من نظامهم الغذائي.
وقد يطلب الطبيب إجراء تحاليل دم، من بينها صورة الدم الكاملة وقياس مستوى الفيريتين، لتقييم مخزون الحديد والمساعدة في تحديد سبب الأعراض.
ومن المهم عدم تناول مكملات الحديد من تلقاء النفس لمجرد وجود بعض هذه الأعراض، لأن نقص الحديد ليس التفسير الوحيد لها، كما أن زيادة الحديد في الجسم قد تكون ضارة.
الخلاصة
الإرهاق المستمر، وتساقط الشعر، وشحوب البشرة، وتغيرات الأظافر أو الفم، والصداع أو خفقان القلب قد تكون من العلامات التي تستحق الانتباه، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيص نقص الحديد.
والفحص الطبي والتحاليل المناسبة هما الطريقة الأدق لمعرفة ما إذا كان نقص الحديد هو السبب وراء هذه الأعراض وتحديد العلاج المناسب.








