
في الأسابيع الأولى بعد الولادة، تلاحظ الأم العديد من التصرفات الغريبة لدى طفلها، فقد تراه يبتسم أثناء النوم، أو يعطس عدة مرات، أو يحرك يديه وقدميه فجأة، كما قد يصدر أصواتًا غير مألوفة أو يفتح فمه ويمد لسانه دون أن يكون جائعًا.
ورغم أن هذه الحركات قد تثير القلق لدى الأمهات، فإن معظمها يرتبط بالنمو الطبيعي للجهاز العصبي، وتطور المنعكسات الفطرية، وتكيف الطفل مع الحياة خارج الرحم. ومع ذلك، من المهم معرفة الفرق بين التصرفات الطبيعية والعلامات التي قد تستدعي استشارة الطبيب.
1. لماذا يبتسم المولود أثناء النوم؟
تُعد ابتسامة المولود أثناء النوم من المشاهد التي تسعد الأم وتثير فضولها، لكنها في الأسابيع الأولى تكون غالبًا حركة تلقائية مرتبطة بتطور الجهاز العصبي ومراحل النوم، وليست بالضرورة ابتسامة اجتماعية مقصودة.
وقد تظهر على وجه الطفل تعبيرات مختلفة، مثل الابتسام أو التكشير أو تحريك الفم والعينين، كما قد يصدر أصواتًا خفيفة خلال النوم النشط.
ولا تستدعي هذه الحركات إيقاظ الطفل عادةً، ما دام يتنفس بصورة طبيعية ولا تظهر عليه علامات غير معتادة.
2. العطس المتكرر دون الإصابة بالبرد
قد يعطس المولود مرات متعددة خلال اليوم، ما يدفع الأم إلى الاعتقاد بأنه مصاب بنزلة برد. لكن العطس لدى حديثي الولادة قد يكون منعكسًا طبيعيًا يساعد على تنظيف الممرات الأنفية من المخاط أو الغبار أو المهيجات البسيطة.
ولا يعني العطس وحده بالضرورة وجود عدوى، كما لا يستدعي استخدام أدوية البرد دون استشارة الطبيب.
لكن إذا صاحبه ارتفاع في درجة الحرارة أو صعوبة في التنفس أو ضعف الرضاعة أو خمول واضح، فينبغي طلب التقييم الطبي، خاصةً خلال الشهر الأول من العمر.
3. فتح الفم وإخراج اللسان باستمرار
قد تلاحظ الأم أن طفلها يفتح فمه كثيرًا أو يمد لسانه، فتظن أنه يحتاج إلى الرضاعة. وقد تكون هذه الحركات بالفعل من إشارات الجوع، لكنها قد ترتبط أيضًا بمنعكس المص الطبيعي وتطور مهارات الرضاعة.
وللتأكد من حاجة الطفل إلى الطعام، يُفضل مراقبة مجموعة من العلامات، مثل تحريك الرأس بحثًا عن الثدي أو زجاجة الحليب، وتقريب اليدين من الفم، وتحريك الشفتين.
فحركة واحدة لا تكفي وحدها لتحديد ما إذا كان الطفل جائعًا أو شبعانًا.
4. أصوات غريبة أثناء النوم
قد يصدر المولود أصواتًا مثل الأنين أو الهمهمة أو التنهد، وربما يبدو وكأنه يستعد للبكاء ثم يهدأ سريعًا.
وتحدث هذه الأصوات أحيانًا خلال النوم الخفيف أو عند الانتقال بين مراحل النوم، كما قد تنتج بعض الأصوات عن مرور الهواء عبر الأنف أو الحلق.
لكن ينبغي الانتباه إلى طريقة التنفس، وليس إلى الصوت وحده؛ فصدور أنين مع كل نفس، أو وجود صعوبة واضحة في التنفس، أو تغير لون الشفتين واللسان إلى الأزرق أو الرمادي، يستدعي التدخل الطبي العاجل.
5. تحريك الذراعين والساقين فجأة
قد يفرد الطفل ذراعيه فجأة ثم يعيدهما إلى جسمه، أو ينتفض عند سماع صوت مرتفع أو عند تغيير وضعية جسمه.
وقد يكون ذلك نتيجة منعكس مورو، وهو أحد المنعكسات الطبيعية لدى حديثي الولادة، ويظهر غالبًا عند الشعور بحركة مفاجئة أو سماع صوت قوي.
ويختفي هذا المنعكس تدريجيًا مع نمو الطفل ونضج جهازه العصبي خلال الأشهر الأولى.
أما إذا كانت الحركات متكررة بصورة غير معتادة، أو تحدث والطفل مستيقظ وهادئ، أو يصاحبها تغير في الوعي أو التنفس أو لون الجلد، فيجب استشارة الطبيب وعدم افتراض أنها حركات طبيعية.
6. الابتعاد عن الثدي أثناء الرضاعة
قد يترك الطفل الثدي أو الحلمة الصناعية، ثم يدير رأسه بعيدًا قبل أن يعود إلى الرضاعة بعد لحظات. ولا يعني ذلك بالضرورة أنه يرفض الحليب.
فالرضاعة تتطلب تنسيقًا بين المص والبلع والتنفس، وقد يحتاج الطفل إلى التوقف قليلًا لالتقاط أنفاسه أو التجشؤ، كما يمكن أن يبتعد عندما يتدفق الحليب بسرعة أو عندما يشعر بالشبع.
ومن الأفضل منح الطفل فواصل مناسبة ومراقبة إشاراته، دون إجباره على مواصلة الرضاعة. وإذا تكررت صعوبات الرضاعة أو لاحظت الأم ضعفًا في زيادة الوزن، فينبغي مراجعة الطبيب.
7. التجشؤ والشد أثناء إخراج الغازات أو البراز
قد يحمر وجه المولود أو يضم ساقيه نحو بطنه أو يصدر أصواتًا أثناء محاولة إخراج الغازات أو التبرز.
وقد يرتبط ذلك بعدم اكتمال التنسيق بين عضلات البطن وعضلات قاع الحوض، وهي مهارات تتطور مع الوقت. كما قد يؤدي ابتلاع الهواء أثناء الرضاعة إلى التجشؤ والغازات.
ولا يعني بذل الجهد وحده أن الطفل مصاب بالإمساك، خاصةً إذا كان البراز لينًا.
لكن وجود براز صلب أو دم في البراز أو انتفاخ شديد في البطن أو قيء أو رفض للرضاعة يستدعي استشارة الطبيب.
8. التحديق في الضوء أو نقطة ثابتة
قد يحدق المولود في نافذة أو مصباح أو مساحة مضيئة في السقف، وكأنه يراقب شيئًا لا تستطيع الأم رؤيته.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الرؤية لدى حديثي الولادة لا تزال في طور التطور؛ إذ يستطيع الطفل ملاحظة الضوء والأشكال والتباين، بينما لا تكون التفاصيل الدقيقة واضحة له مثلما تصبح في مراحل لاحقة.
وقد ينجذب أيضًا إلى الوجوه القريبة والأشياء ذات التباين الواضح.
ويُفضل تجنب توجيه الضوء القوي مباشرةً إلى عيني الطفل، مع متابعة تطور قدرته على تثبيت النظر ومتابعة الأشياء بمرور الوقت.
9. التثاؤب المتكرر بعد الاستيقاظ
قد يتثاءب المولود عدة مرات حتى بعد استيقاظه من النوم، وهو أمر قد يرتبط بالنعاس أو الانتقال بين النوم واليقظة.
وبسبب عدم انتظام مواعيد نوم حديثي الولادة، قد يستيقظ الطفل لفترة قصيرة ثم يعود إلى النعاس.
ولذلك، يُفضل مراقبة علامات النوم الأخرى، مثل انخفاض التفاعل أو التحديق أو زيادة الانزعاج، بدلًا من الاعتماد على التثاؤب وحده لتحديد حاجته إلى النوم.
10. احمرار الوجه أثناء البكاء
قد يصبح وجه الطفل أحمر أثناء البكاء الشديد أو عند بذل مجهود، نتيجة التغيرات المصاحبة للبكاء وزيادة الجهد العضلي.
لكن هناك فرقًا بين الاحمرار المؤقت وبين تغير اللون الذي يشير إلى مشكلة محتملة.
فإذا تحول لون الشفتين أو اللسان إلى الأزرق أو الرمادي، أو ظهرت صعوبة في التنفس، أو أصبح الطفل شاحبًا بصورة مفاجئة ومستمرة، فيجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.
11. الإمساك بإصبع الأم بقوة
عندما تضع الأم إصبعها في راحة يد مولودها، قد يقبض الطفل عليه بقوة ثم يتركه بعد فترة قصيرة.
وتُعرف هذه الحركة باسم منعكس القبض، وهي استجابة تلقائية طبيعية لدى حديثي الولادة، وليست بالضرورة حركة إرادية للتعبير عن التعلق.
ويضعف هذا المنعكس تدريجيًا مع نمو الطفل وتطور قدرته على التحكم في حركة اليدين والأصابع.
متى تستدعي حركات المولود القلق؟
رغم أن كثيرًا من الحركات والأصوات التي تصدر عن حديثي الولادة طبيعية، فإن بعض العلامات لا ينبغي تجاهلها، ومنها:
- صعوبة التنفس أو صدور أنين مع كل نفس.
- تحول الشفتين أو اللسان إلى اللون الأزرق أو الرمادي.
- ارتفاع درجة الحرارة لدى طفل يقل عمره عن 3 أشهر.
- ضعف الرضاعة أو رفضها بصورة ملحوظة.
- الخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل.
- ظهور حركات تشنجية أو اهتزازات غير معتادة.
- تغير مفاجئ وواضح في سلوك الطفل أو استجاباته.
وتحتاج صعوبة التنفس الشديدة أو الزرقة إلى مساعدة طبية عاجلة، كما تستدعي الحمى لدى الرضع دون 3 أشهر تقييمًا طبيًا فوريًا.
الخلاصة: معظم الحركات التي يفعلها المولود في أيامه الأولى ترتبط بتطور جهازه العصبي ومنعكساته الطبيعية، لكن مراقبة نمط التنفس والرضاعة واليقظة تظل ضرورية. ومع مرور الوقت، تستطيع الأم التعرف بصورة أفضل على سلوك طفلها المعتاد، والتمييز بين الحركات الطبيعية والعلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.








