كبسولة حنان

حنان شلبي
في قرار يُنذر بعاصفة اجتماعية صدّق الرئيس السيسي على القانون رقم 164 لسنة 2025 الذي يُعيد تنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين و رغم ترويج الحكومة له كـ”حل عادل” فإن الوقائع تكشف أنه قنبلة موقوتة تهدد ملايين المصريين بالفقر والتشرد بينما تُغيب الدولة آذانها عن صرخات المواطنين !
هذا القانون إجراء تصفوي و إبادة ممنهجة لحقوق المستأجرين ،، قانون يلغي الحماية القانونية و التاريخية و يلغي الإيجارات القديمة المجمدة منذ 1977 دفعة واحدة مما يعني طرد جماعي للمستأجرين القدامى خاصة كبار السن الذين دفعوا إيجارات رمزية لعقود و تحويل شقق بأكملها إلى سلعة للمضاربة العقارية ،،
إن تحرير الإيجارات بشكل وحشي و السماح للملاك برفع الأسعار وفق “السوق الحر” في اقتصاد منهار (تضخم 35%)ما يعني إيجارات شقق القاهرة قد تقفز من 100 جنيه شهرياً إلى 5,000 فجأة ! إنه شبه إعدام للطبقة المتوسطة التي تعيش في عقارات مؤجرة و تجاهل صارخ للكارثة الاجتماعية و كأن الدولة تصفع الشعب ،،
و بينما تزعم الحكومة أن القانون “يحمي الضعفاء” فإنه لا يوفر سوى فترة سماح 6 أشهر لبعض الفئات و هى فترة غير كافية مع الأزمات الاقتصادية بالإضافة ان هذا القانون يهمل أصحاب المحال التجارية الذين سيفقدون أرزاقهم بسبب إيجارات خيالية ! لذلك فإن تصريحات المسؤولين تناقض الواقع ! بالإضافة إلى أن عدم إجراء دراسات جدوي و دراسات علمية و إجتماعية و تطبيق القانون في ظل 60% من المصريين تحت خط الفقر يسبب أزمة إسكان خانقة (نقص 3 ملايين وحدة سكنية) دفعة واحدة و يفجر أزمات قانونية واقتصادية و تسونامي من القضايا و آلاف الدعاوى بين ملاك يريدون التحرير الفوري ومستأجرين يعجزون عن الدفع فى ظل انهيار نظام المحاكم بالفعل بسبب تراكم القضايا ،، و قد يسبب هذا القانون انهيار قطاع التأجير بعد طرد الملاك للمستأجرين ثم ترك الشقق شاغرة (انتظاراً لأسعار أعلى) و قد تسيطر السوق السوداء على 70% من العقارات (عقود “تحت الطاولة”) !
لماذا لا تريد الدولة حلاً عادلاً ؟ و كان بالإمكان تطبيق التحرير التدريجي على 10 سنوات مع دعم الفئات الهشة و إعفاء المسنين وأصحاب الدخل المحدود تماماً و ربط الإيجارات بمؤشر التضخم و ليس السوق الوهمي لكن القانون الحالي يُشبه إصلاحاً اقتصادياً يُنفذ على جثث الفقراء !
هذا ليس قانوناً.. إنه إعلان حرب على الشعب ! إن القانون 164 لسنة 2025 يكرس سيناريو مصر للطبقة الغنية فقط حيث المستأجرون القدامى مشردون و الملاك يحصلون على ثروات فجائية و الدولة فى وضع المتفرج بينما تتفجر الأزمات ،، إن الأسوأ لم يأتِ بعد مع تطبيق القانون و سنرى ارتفاعاً قياسياً في التشرد والعشوائيات و قد نرى احتجاجات واسعة خاصة من أصحاب المحال التجارية نتيجة توقيع الرئيس السيسي على قوانين تذبح البسطاء بينما النخب تحتفي بـ الإصلاح الاقتصادي ! الفصل القادم من المأساة سيكتبه غضب الشارع الذي لم يعد لديه ما يخسره ! و للحديث بقية








