
أكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن القاهرة استنفدت المسارات التفاوضية بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي، وتمسكت بسياسة الصبر وطول البال، لكنها لم تجد استجابة من أديس أبابا تفضي إلى اتفاق.
وقال سويلم، خلال جلسة بعنوان «أمن الوطن والمواطن» في اليوم الثالث لمنتدى مصر، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مصر بذلت كل ما في وسعها لمعالجة الأزمة، سواء عبر المفاوضات أو توقيع إعلان المبادئ عام 2015، الذي اعتبره خطوة لإثبات حسن النوايا تجاه إثيوبيا ومنحها فرصة للتوصل إلى صيغة تحقق التعايش السلمي والمصالح المشتركة.
وأوضح أن القاهرة كانت تأمل أن يسهم إعلان المبادئ في تصحيح مسار الأزمة منذ بدء مشروع سد النهضة عام 2011، إلا أن إثيوبيا، بحسب قوله، لم تنفذ ما ورد في الإعلان، ما أدى إلى استمرار الخلافات بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، وآليات التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد.
وأشار وزير الري إلى أن المباحثات التي استضافتها واشنطن، بمشاركة البنك الدولي، توصلت إلى صيغة اتفاق متوازنة حظيت بموافقة الدول الثلاث، وكانت تهدف إلى الحفاظ على حقوق الأطراف ومصالحها المائية، بما في ذلك حقوق الأجيال المقبلة، لكنه اتهم الجانب الإثيوبي بالتهرب من التوقيع، قبل انتقال الملف إلى مسارات تفاوضية أخرى لم تحقق نتائج.
وأضاف أن مصر قررت عدم الاستمرار في مفاوضات لم تفض إلى اتفاق نهائي.
وتتركز الخلافات بين مصر وإثيوبيا والسودان حول غياب اتفاق ملزم ينظم إدارة السد، خصوصًا خلال فترات الجفاف، إلى جانب آليات تبادل البيانات والتنسيق بشأن التشغيل، بما يضمن عدم إلحاق أضرار بدولتي المصب.
وبدأت إثيوبيا تشييد سد النهضة على النيل الأزرق عام 2011، بهدف توليد الكهرباء ودعم التنمية. وتؤكد القاهرة أنها لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية وإنتاج الطاقة، لكنها تطالب باتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل ويحمي أمنها المائي، في حين تتمسك أديس أبابا بحقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية.
تعاون أوسع مع دول حوض النيل
وفي سياق متصل، شدد سويلم على أن معالجة ملف مياه النيل لا ينبغي أن تقتصر على الخلاف مع إثيوبيا، مشيرًا إلى أن حوض النيل يضم 11 دولة، وأن العلاقات المصرية مع بقية دول الحوض شهدت تطورًا ملحوظًا خلال عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتطرق الوزير إلى اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل، المعروفة باسم «اتفاقية عنتيبي»، قائلًا إن جميع دول الحوض، باستثناء دولة واحدة، توافق على إعادة فتح الاتفاقية ومناقشتها، معتبرًا أن التوصل إلى حلول يظل ممكنًا إذا توافرت الإرادة السياسية وصدقت النوايا.
وتعود اتفاقية عنتيبي إلى جهود إقليمية لوضع إطار قانوني للتعاون وتقاسم المنافع المائية بين دول الحوض، إلا أن الخلافات بشأن بعض أحكامها، خصوصًا ما يتعلق بالحقوق والاستخدامات المائية القائمة، لا تزال تمثل تحديًا أمام التوصل إلى توافق شامل بين دول الحوض.
واختتم سويلم بالتأكيد على أن مصر تواجه تحديات مائية كبيرة بسبب محدودية مواردها مقارنة باحتياجاتها المتزايدة، موضحًا أن اعتماد القاهرة بدرجة أساسية على مياه النيل، إلى جانب النمو السكاني والتوسع الزراعي والتغيرات المناخية، يزيد الضغوط على أمنها المائي.








