
كشفت وثائق استخباراتية أمريكية رُفعت عنها السرية تفاصيل جديدة حول تقييمات أجهزة الاستخبارات لنوايا تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن خلال السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر 2001، من بينها تحذير صدر عام 1998 وتحدث عن احتمال استخدام طائرة محملة بالمتفجرات لاستهداف مدينة أمريكية.
ورُفعت السرية عن 71 وثيقة من “موجز الرئيس اليومي”، تغطي الفترة من فبراير 1998 حتى سبتمبر 2001، وتستعرض تطور المعلومات المتوافرة لدى أجهزة الاستخبارات بشأن تنظيم القاعدة، إلى جانب محاولات رصد مخططاته وتحذير المسؤولين الأمريكيين من تهديداته.
تحذير قبل هجمات 11 سبتمبر بـ3 أعوام
من أبرز الوثائق مذكرة استخباراتية مؤرخة في 10 سبتمبر 1998، أي قبل نحو ثلاثة أعوام من هجمات 11 سبتمبر، تناولت موقع بن لادن ونواياه، وكانت موجهة إلى مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.
وأشارت المذكرة إلى أن بن لادن كان يفضل تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، مع تركيز خاص على واشنطن، كما تضمنت تقييمًا لاحتمال استخدام طائرة محملة بالمتفجرات للوصول إلى مدينة أمريكية.
ولم تتضمن الوثيقة معلومات حاسمة تحدد موعد الهجوم أو موقعه، لكنها أظهرت أن أجهزة الاستخبارات كانت تدرس بالفعل سيناريوهات تتعلق باستهداف الأراضي الأمريكية باستخدام الطائرات.
كما رصدت المذكرة تحركات لأشخاص داخل أو بالقرب من منشآت دبلوماسية أمريكية، مع وجود مخاوف استخباراتية من أن تكون بعض هذه التحركات مرتبطة بجمع معلومات عن المنشآت الأمريكية وتقييم الإجراءات الأمنية المحيطة بها.
تحذيرات من هجمات في دول عربية
وتضمنت التقييمات الاستخباراتية كذلك معلومات عن تحركات بن لادن ومساعديه بين مناطق مختلفة في أفغانستان، مع الإشارة إلى تركيز بعض عناصر التنظيم على مواقع سبق أن أجروا عمليات استطلاع بشأنها، خصوصًا الأماكن التي يمكن التحرك فيها بحرية أكبر أو التي كانت إجراءات الأمن فيها أقل تشددًا.
كما أشارت إحدى الوثائق إلى أن بن لادن كان يخطط لتنفيذ هجمات في عدد من الدول، من بينها مصر واليمن ولبنان، إلى جانب أوغندا ودول أخرى.

تحذيرات متكررة من تنظيم القاعدة
وأظهرت الوثائق أن التحذير الصادر عام 1998 لم يكن حالة منفردة، إذ تضمنت تقارير استخباراتية لاحقة إشارات متكررة إلى رغبة تنظيم القاعدة في استهداف الولايات المتحدة.
وفي يوليو 1998، خلص تقييم استخباراتي إلى أن طموحات القاعدة لتنفيذ هجوم داخل الولايات المتحدة تبدو ذات مصداقية في ضوء تصريحات بن لادن، وذلك قبل أسابيع من تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
وفي أغسطس 1999، ناقشت وثيقة أخرى احتمال أن يكون تعدد الأهداف الواردة في التقارير جزءًا من محاولة متعمدة من تنظيم القاعدة لتضليل أجهزة الاستخبارات الأمريكية وإرباك تقديراتها.
كما أشارت وثيقة مؤرخة في 24 يوليو 2001 إلى تأجيل عملية إرهابية كانت متوقعة وشيكة برعاية بن لادن، مع استمرار الاستعداد لتنفيذ هجمات أخرى خلال فترة قريبة.
آخر تحذير قبل الهجمات لم يتحدث عن الطائرات
ورغم التحذيرات المتكررة، فإن آخر تقرير استخباراتي منشور قبل هجمات 11 سبتمبر، والمؤرخ في 28 أغسطس 2001، لم يتضمن إشارة واضحة إلى هجوم محتمل داخل الأراضي الأمريكية أو إلى استخدام الطائرات.
وركز التقرير على تهديدات أخرى، من بينها الاغتيالات وعمليات الخطف والهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة بعيدة المدى، فضلًا عن احتمال استخدام وسائل كيميائية أو بيولوجية بدائية.
وأشارت تقييمات داخلية إلى مشكلة أخرى واجهت أجهزة الاستخبارات، تمثلت في كيفية تقديم التحذيرات بصورة فعالة في ظل تكرار التقارير عن تهديدات القاعدة، مع ظهور مخاوف من حالة يمكن وصفها بـ**”إرهاق التحذيرات”** لدى المسؤولين.
وثيقة من الساعات الأولى بعد هجمات 11 سبتمبر
وشملت الوثائق التي رُفعت عنها السرية تقريرًا أُعد خلال الساعات الأولى التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، وتحديدًا في الساعة الرابعة صباحًا من 12 سبتمبر 2001، وكان موجهًا إلى الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش.
وتضمن التقرير أحدث المعلومات المتاحة في ذلك الوقت بشأن تداعيات الهجمات وتحركات بن لادن والتهديدات المحتملة بعد الاعتداءات.
وبحسب التقرير، أفاد مصدر في أفغانستان بأن بن لادن غادر قندهار قبل الهجمات متجهًا إلى كابول تحسبًا لعملية محتملة، بينما أشار مصدر آخر إلى أن الهجمات كانت نتيجة عامين من التخطيط.
إعادة تنظيم واسعة للأمن والاستخبارات الأمريكية
وأدت هجمات 11 سبتمبر إلى تغييرات واسعة في منظومة الأمن القومي والاستخبارات الأمريكية، شملت إنشاء وزارة الأمن الداخلي عام 2002، ثم إنشاء مكتب مدير الاستخبارات الوطنية عام 2004، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون.
وتلقي الوثائق التي كُشف عنها بعد مرور 25 عامًا الضوء على حجم المعلومات التي كانت متاحة للأجهزة الأمريكية قبل الهجمات، وفي الوقت نفسه تكشف الصعوبات التي واجهتها في تقييم هذه المعلومات وربط التحذيرات المتفرقة ببعضها البعض.








