
بقلم الاديب والناقد: باسم أحمد عبد الحميد
كلمة النقد تشمل الجيد، والردئ، وقديماً كانوا ينقدون (المال)، ليفرقوا بين السليم، والمزور، لذا ارتبطت كلمة النقد، بالنقود والمال، وسوق النقد وما إلى غير ذلك، والناقد سواء أراد أن يكشف عن مفهوم العالم، أم أن يقرأ رسالة، لن يستطيع أن يبقى على الحياد ، بشكل مطلق، وبالفعل، بقدر ما يكون مفهوم الأدب الذي يكونه النقد الفلسفي لذاته حقيقياً، فإن الناقد – باعتباره يكتب – يشهد بكتاباته، عن رؤية للعالم، وهو شأنه شأن المؤلف- في المعركة، إلا ان التحيز لا يعني الحكم المطلق، إن النقد المتفهم، إذا اضطر إلى مواجهة الأثر فإنه يكون لديه تحيز الأصالة، ان النقد هو تحيز مثبت، والأدب ملحق بالمعرفة الإنسانية في مناطق جديدة، والنقد يبرز الأراضي الجديدة ويقيم النجاح، ويُعلي من شأن الشاعر والكاتب والأديب، لأن الناقد الموضوعي، الذي لا يتأثر إلا بحسن السياق ورصانة المعنى، وجودة المضمون، دون أي نزوع أو ميل شخصي، لاشك أنه قاض عادل وناقد فذ، حكم عقله، وبنى حكمه بشكل لا يخضع أبداً للذاتية، وهنا يرتقي بذاته هو الآخر، ويرفع من شأنه وسط جمهور الأدباء والشعراء الكبار دون غيرهم، ممن يصتادون في الماء العكر، وأنا معجب جدا بموضوعية استاذنا الدكتور محمد فايد أحمد هيكل، لأنه حين يتنازل عن لقبه كشاعر مبدع، ويكتب ويحكم بلغة الناقد المخضرم، لا يكون إلا قاضيأ عادلاً لا يشق له غبار…
وبما أننا اتفقنا على مبدأ الموضوعية دون النزوع أو المحاباه، فنستطيع أن نقول :
أن البعض المريض حقر من شأن النقد، بالمجاملة الفجة لبعض جميلات الفضاء الأزرق، وأصحاب المال ممن يودون إضافة الألقاب إليهم، نتيجة إحساسهم بالفراغ العاطفي، أو إحساسهم بالانعزال واللاوجود ، وهنا تتحطم العدالة، وتموت النزاهة أمام من يدفع اكثر، ومن تتكشف أكثر !!
– إن الناقد الذي يرفض أن يحكم في أمر، لا يمرره عقله، او بدافع من الشفافية والوضوح والحيادية والنزاهة الفكرية، وعدم وجود اليقين، فلا يكون وضعه حينئذ، إلا مؤقتاً ( كأخلاق ديكارت)، وغير مجد، باعتراف بيغان..
– إن النقد يتجاوز تناقض المنهجية والعلمية بكلمة مختصرة :يبدو ان النقز بواسطة التفهم المبدع، يجد تبريره مع كثير من التحفظ والسؤال :
هل من الممكن أن يكون هناك نقداً بلا مقاييس؟!
وهل هذه المقاييس تختلف من ناقدٍ لآخر ؟!
سؤال أوجه لنقاد الجريدة العظيمة صوت بلادي، الاستاذ الدكتور محمد فايد أحمد هيكل، الأستاذة الدكتورة نانسي إبراهيم ، الأستاذ الدكتور رمضان الحضري، الأستاذ الدكتور علاء جانب ، ولكل متابعي الجريدة من المحيط الى الخليج، ومن الماء إلى الماء.
