
بقلم: محب غبور
رئيس التحرير
إن الميليشيات الرديفة التي ولدت في سياق “الحرب على الإرهاب” لم تكن ظاهرة طارئة، بل تحولت إلى نموذج جديد لإدارة السلطة في العالم العربي ومحيطه. فبدل أن تستعيد الدولة احتكارها للعنف، اختارت، عن قصد أو اضطرار، أن تتقاسمه مع شركاء محليين يتولون المهام القذرة، أو يملؤون الفراغ الأمني الذي عجزت مؤسساتها عن ضبطه. وبهذا المنطق، تشكل ما يمكن تسميته بـ”الدولة المزدوجة” او الدوله المهجنه، أي دولة رسمية تمتلك مؤسسات وأعلاماً وقوانين، ودولة ظل تمتلك السلاح والقدرة على التنفيذ كما هو الحال بلبنان . الأولى تدير الخطاب السياسي وتتحدث باسم الشرعية، والثانية تمسك بالأرض وتفرض تلك الشرعية بالقوة. هذا الازدواج لم يعد استثناء بل أصبح قاعدة في عدد من دول الإقليم، من لبنان والعراق وسوريا إلى اليمن والسودان، تتكرر الصيغة نفسها، جيش يرفع شعار الدولة، وميليشيات ترفع شعار حماية الدولة، لكن الحدود بين الشعارين تذوب تدريجاً، فيصبح من الصعب التمييز بين من يحمي ومن يهيمن، وبين من يمثل الدولة ومن يحتكرها وهذه مشكلة كبيرة خاصة بعد الانتخابات اللبنانية وانتخاب العميد جوزيف عون رئيسا بعد فراغ سياسى كبير لرئيس الجمهورية وبعد الهزيمة التى منى بها مليشيات حزب الله وتدخل الولايات المتحدة فى مباحثات طويلة بين كل الأطراف تم الاتفاق فى نوفمبر 26 العام الماضي على وقف الأعمال العدائية مستنده على اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1701 وتتضمن التزامات الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيل من خمس نقاط حدودية
إن خلق سلسلة قيادة موازية خارج القانون، يزرع منطق الولاء للشخص أو الجهة الراعية، بدل الولاء للدولة وهذا المشهد ينطبق على الدولة اللبنانية لقد لعب الراحل حسن نصر الله الزعيم الشيعى دورا كبيرا فى شق الصف اللبناني والسورى وأصبح مسيطرا على الجنوب اللبنانى ومحتلا لجزء كبير بسوريا عن جداره حتى بعد رحيله بضربه إسرائيلية موجعه مؤلمه للقيادات الشيعية ومفاجئة كبيرة لمؤيدى الزعيم الراحل المدعم من الدولة الإيرانية ماديا وعسكريا .خاصة بعد ان أصبح الزعيم الشيعى يملك اقتصاد الحرب الذاتي من تهريب، وضرائب عرفية، وعقود حراسة، وموارد طبيعية، بجانب الاتجار بالمدخرات منح استقلالاً مالياً وسلاحاً لا يمر عبر الخزانة العامة للدوله أيضاً تلك الميليشيات تحصل على شرعية رمزية، وذلك من خلال تراكم سردية “نحن من يحمي الناس والنظام”، وهذا يحول الميليشيات إلى فاعل سياسي جماهيري. أضف إلى فراغات الحوكمة في الدول الهشة ، فكلما طال أمد التكليف غير المقنن، تمددت الصلاحيات وتمدد معها الطموح. وفي حين تتغير أولويات الدولة أو موازين القوى، تبقى الميليشيات أسيرة منطقها الخاص فتقاوم إعادة الدمج أو الحل . وما ينطبق على حسن نصرالله واتباعه ينطبق على الحوثيين باليمن ومليشيات الدعم السريع بالسودان
وما يحدث بالعراق ايضا فصائل الحشد الشعبي من شريك أمني إلى شريك في الدولة اصبح واضحا ان تهديدات نعيم قاسم خليفه حسن نصر الله موجهه الى عدوه الداخلي الحكومة والدولة اللبنانية أكثر مما هي موجهة الى العدو الاسرائيلى انه مشهد جنون وخسارة إيران ورقة التفاوض اللبنانيه من يدها ومحاوله يائسه لتعويضها بخطاب التهديد والوعيد.
