
شنت روسيا، الثلاثاء، هجمات جوية واسعة على منشآت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مستخدمة عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيرة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، قبل نحو أسبوع من الموعد المقرر لاستئناف محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم الروسي استهدف محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية، مشيرًا إلى أن القوات الروسية أطلقت خلال الليل 289 طائرة مسيرة و17 صاروخًا باليستيًا و59 صاروخ كروز، في هجمات امتدت من ميناء أوديسا على البحر الأسود جنوبًا إلى منطقة ريفني غربًا.
وأضاف زيلينسكي أن ثلاثًا من محطات الطاقة الحرارية الخمس التابعة لشركة «دي.تي.إي.كيه»، أكبر شركة خاصة لتوليد الكهرباء في أوكرانيا، توقفت عن العمل.
ووصف رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، وضع الكهرباء في العاصمة بأنه «صعب للغاية»، مؤكدًا أن الهجمات الروسية ألحقت أضرارًا بقدرات توليد الطاقة وخطوط النقل، وتسببت في انقطاعات طارئة للكهرباء، إلى جانب اضطرابات في إمدادات المياه ووسائل النقل.
كما أعلن مسؤولون في مدينة دنيبرو مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين جراء الهجمات، فيما قال رئيس الوزراء سيرجي كوريتسكي إن القصف الروسي طال محطة قطارات وعربات ركاب وقاطرات.
مخاوف من تهديد السلامة النووية
وفي تطور آخر، قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال إن القوات الروسية أرسلت ثلاث طائرات مسيرة باتجاه محطة فرعية حيوية لتشغيل محطة خميلنيتسكي النووية.
وحذر شميهال من أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا لا يقتصر على أوكرانيا، بل يمتد إلى السلامة النووية في أوروبا بأكملها.
وتعد محطة خميلنيتسكي واحدة من أربع محطات نووية في أوكرانيا، إلى جانب محطة زابوريجيا التي تخضع للسيطرة الروسية منذ الأسابيع الأولى للغزو في فبراير 2022.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف أوكرانية من تكرار أزمة الشتاء الماضي، عندما تسببت الضربات الروسية في حرمان ملايين السكان من الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية.
وقالت أولجا هيريا، البالغة من العمر 49 عامًا والمقيمة في دنيبرو، إن الشتاء المقبل سيكون قاسيًا للغاية، مشيرة إلى أن استهداف محطات الكهرباء والتدفئة يزيد من صعوبة الأوضاع.
من جانبها، قالت ناتاليا دانيليوك، 49 عامًا، إن السكان بدأوا تخزين المياه وبطاريات الشحن المحمولة وغيرها من المستلزمات الضرورية، مضيفة أنهم اشتروا ملابس شتوية وأكياس نوم لمواجهة البرد.
هجوم على مدرسة في زابوريجيا
وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إن 33 شخصًا على الأقل قتلوا، الاثنين، جراء قصف روسي استهدف مدرسة في بلدة كوميشوفاخا بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، وكانت تستخدم حاليًا لتوزيع المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن نحو 50 شخصًا يُعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت وحدات عسكرية أوكرانية في محيط كوميشوفاخا وموقعين آخرين في زابوريجيا، معلنة مقتل ما يصل إلى 25 جنديًا أوكرانيًا وتدمير 15 مركبة ومحطة للحرب الإلكترونية.
وخلال مؤتمر صحفي في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اعتبر زيلينسكي أن الهجوم يعكس إصرار موسكو على مواصلة القتال بدلًا من الاستفادة من الهدنة الإنسانية القصيرة التي شهدتها بلدة أوليشكي والمناطق المحيطة بها، والتي جرى التوصل إليها بمساعدة ميلانيا ترامب.
تحركات دبلوماسية لاستئناف محادثات السلام
وتأتي الهجمات قبل نحو أسبوع من الموعد المحدد لاستئناف المحادثات بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر الجاري، وسط مخاوف من أن تؤثر التطورات العسكرية على فرص التوصل إلى تفاهمات.
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن عقد جولة جديدة من المفاوضات يمثل «الخطوة الصحيحة» لإنهاء الحرب، مشددًا على ضرورة مشاركة أوروبا في العملية.
وأضاف أنه لا يرى حتى الآن أي مؤشرات على استعداد روسيا للدخول في مفاوضات جادة بشأن وقف إطلاق النار وما يليه من اتفاق سلام.
وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستستضيف، الأربعاء، اجتماعًا بشأن أوكرانيا بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي وعدد من الحلفاء الأوروبيين.
وقال زيلينسكي إن الاجتماع سيناقش «خطة للنمو» وضمانات أمنية لأوكرانيا، فيما أعلن حلف شمال الأطلسي عزمه عقد مشاورات إضافية الخميس.
الهجمات تتزامن مع انتخابات الكونغرس الأمريكي
وربط زيلينسكي توقيت الهجمات بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، قائلًا إن ما يحدث في يوم الانتخابات يمثل رسالة روسية، مطالبًا الحلفاء بتوفير مزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف أن موسكو تعتقد أن الولايات المتحدة لن تلاحظ هذه الرسالة، مؤكدًا ضرورة التصدي للهجمات.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن الضربات استهدفت منشآت كهرباء في مناطق عدة، تستخدم في إمداد المصانع العسكرية والجيش الأوكراني بالطاقة.
وتواصل روسيا استهداف منظومة الطاقة الأوكرانية منذ بداية الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، ما أدى إلى تدمير منشآت توليد وتوزيع الكهرباء والتدفئة، فيما كثفت أوكرانيا خلال العام الجاري هجماتها على مصافي النفط الروسية.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجوم الأخير يُعد من أكبر الهجمات التي شهدتها البلاد خلال الحرب، وأدى إلى انقطاع الكهرباء في كييف وست مناطق أخرى على الأقل، فضلًا عن تعطيل إمدادات المياه ووسائل النقل في العاصمة.








