
تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضربة سياسية جديدة، بعدما أعلن حزب «يهدوت هتوراه» المتشدد، الحليف له، امتناعه عن التوصية بإعادة تكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة، في وقت تتواصل فيه مشاورات الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الأحزاب السياسية لتحديد المرشح الذي سيتولى المهمة عقب انتخابات 27 أكتوبر.
وامتنع الحزب، الذي حصل على 7 مقاعد في الانتخابات، عن التوصية بإسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى نتنياهو، رغم دعمه له في خمس انتخابات سابقة، لكنه لم يعلن في المقابل تأييد منافسه زعيم المعارضة غادي آيزنكوت.
القائمة المشتركة تعلن دعم آيزنكوت
وفي تطور آخر، أعلنت القائمة المشتركة عزمها إبلاغ هرتسوغ، مساء الخميس، قرارها التوصية بتكليف آيزنكوت تشكيل الحكومة، بهدف منع عودة نتنياهو وحكومته إلى السلطة.
وأوضحت القائمة، في بيان، أن القرار اتُخذ بالإجماع بعد مشاورات بين مكوناتها، مؤكدة أنه لم يكن قرارًا سهلًا.
وقالت: «رغم إصرارنا على إسقاط نتنياهو، لم يُظهر معسكر المعارضة برئاسة آيزنكوت حتى الآن الاستعداد المطلوب لمواجهة نهج نتنياهو، والتصدي للتحريض على المواطنين العرب والطعن في شرعية قرارهم السياسي».
من جانبه، أعرب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ عن أمله في تشكيل حكومة إسرائيلية تحترم الاتفاقيات الدولية، مؤكدًا ترحيب السلطة الفلسطينية بالعمل مع أي حكومة إسرائيلية تحترم حقوق الشعب الفلسطيني.
خلافات حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية
ويمثل حزب «يهدوت هتوراه» اليهود المتشددين من أصول أشكنازية، الذين تعود جذورهم بشكل رئيسي إلى أوروبا.
ويركز الحزب، إلى جانب حزب «شاس» المتشدد الذي يمثل اليهود السفارديم، الذين تعود جذورهم غالبًا إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على إعفاء الطلاب المتدينين من الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل، وهو مطلب لطالما دعمه نتنياهو.
وكان نتنياهو قد أبقى على هذا الإعفاء، لكنه لم ينجح في تحويله إلى قانون، وسط استياء قطاعات واسعة من الإسرائيليين، الذين يضطر جنود الاحتياط بينهم إلى أداء جولات خدمة متكررة بسبب الحروب في غزة ولبنان وإيران.
وقال النائب عن «يهدوت هتوراه» إسحق بيندروس: «في أي حكومة ستُشكَّل لاحقًا، ستكون أولويتنا المباشرة تسوية وضع طلاب التوراة».
في المقابل، يتمسك آيزنكوت، رئيس الأركان السابق الذي يسعى إلى توحيد قوى الوسط ويمين الوسط، بإنهاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية، فيما وجه بعض حلفائه في المعارضة انتقادات حادة لليهود المتشددين، متهمين إياهم بالأنانية والسعي لتحقيق مصالحهم الخاصة.
موقف الحزب.. رسالة ضغط على نتنياهو
ورأى مراقبون أن موقف حزب «يهدوت هتوراه» قد يكون موجهًا بالدرجة الأولى لمعاقبة نتنياهو، وتوجيه رسالة مفادها أن أصوات الحزب لا يمكن اعتبارها مضمونة.
ومن المقرر أن يلتقي هرتسوغ ممثلي بقية الأحزاب الرئيسية الخميس، قبل تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، إذ يستند الرئيس الإسرائيلي عادة إلى عدد توصيات الأحزاب لكل مرشح عند اتخاذ قراره.
مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة
وبعد حصول المرشح على التكليف، ستكون أمامه مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديدها 14 يومًا إضافية، وفي حال فشله في التوصل إلى اتفاق، يحق للرئيس تكليف شخصية أخرى بالمهمة.
وبحسب توزيع المقاعد، يمتلك نتنياهو 46 مقعدًا دون احتساب مقاعد حزب «يهدوت هتوراه»، مقابل أكثر من 60 مقعدًا لمعسكر آيزنكوت.
في المقابل، حققت الأحزاب العربية الإسرائيلية مكاسب بحصولها على 19 مقعدًا، مستفيدة من غضب جماهيرها من حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة.
وقد يتمكن آيزنكوت من تشكيل حكومة بالاعتماد على الأحزاب العربية، لكنه سيواجه تحديًا يتمثل في احتمال خسارة دعم بعض حلفائه في المعارضة، الذين قد يرفضون التعاون معها.






